توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سجل «رضاء الأداهم»

  مصر اليوم -

سجل «رضاء الأداهم»

بقلم: د. محمود خليل

كان «مبارك» حريصاً على عدم الاقتراب من مسألة الدعم، بعد أن استوعب خطورة فتح هذا الملف عقب تجربة 18 و19 يناير 1977، لكنه انطلق بقدر كامل من الأريحية فيما يتعلق بتنفيذ برنامج الخصخصة بدءاً من العام 1991، فتم إنشاء وزارة لـ«قطاع الأعمال العام» جمعت تحت مظلتها كل شركات ومؤسسات القطاع العام لتتولى إعادة الهيكلة الإدارية والمالية لهذه الشركات وتدريب كوادرها البشرية والارتقاء بمستواها. فى البداية بدا التوجه محموداً، وكانت عمليات الخصخصة التى تخضع لها بعض الشركات تتم بشكل محدود ومدروس وبأسعار تتناسب مع قيمتها السوقية، لكن الأمور اختلفت بعد ذلك كل الاختلاف، وعلى وجه التحديد عندما تولى المرحوم الدكتور عاطف عبيد مهام وزارة قطاع الأعمال، فقد بيعت مئات المشروعات بأقل بكثير من قيمتها السوقية (كما يقدر عدد من الخبراء)، وتسارعت عمليات البيع بصورة غير مسبوقة، وترتب على ذلك إحالة آلاف العمال إلى المعاش المبكر، لينضموا إلى طوابير العاطلين.

أثير لغط كثير حول صفقات بيع بعض المشروعات، وأحيل بعضها إلى ساحات المحاكم، وأثبتت الأحكام القضائية، بعد سنين من البيع، أن المشروعات أُهدرت بثمن بخس لا يتناسب مع قيمتها السوقية. اتهامات عديدة وجّهها خبراء ومتخصصون إلى مهندسى صفقات البيع، ونال الدكتور عاطف عبيد (وزير قطاع الأعمال ثم رئيس الوزراء فيما بعد) النصيب الأكبر منها، لكن ذلك لا يمنع من أن ما دخل خزينة الدولة من بيع مئات المشروعات مكّن «مبارك» من تطوير العديد من مشروعات البنية التحتية، خصوصاً داخل القاهرة، فتطورت خدمات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحى، ووجد الأداهم أن ثمة تحسناً فى مستوى الخدمات، وكان أقرب مثل يأتى على بالهم فى هذا السياق خدمة التليفونات، فقد كان الحصول على خط تليفون «أرضى» أشبه بالحصول على كنز من كنوز ألف ليلة وليلة. كان الراغب فى التليفون يحجز ويأخذ دوراً ثم يمكث فى الانتظار سنوات طويلة، وقد يقابل ربه قبل أن يدخل إليه الخط. بعد التطويرات التى شهدتها التسعينات بدأت الأمور تختلف وتمددت الخطوط فى زمن قياسى، وأصبحت كل السلع التموينية متوفرة فى الأسواق. أضف إلى ذلك بالطبع التطويرات التى شهدتها شبكات الطرق وبناء المدن الجديدة، وغير ذلك من إنجازات وضعها «الأداهم» فى سجل رضائهم عن «مبارك».

لكن فى المقابل من ذلك ارتفعت معدلات التضخم وزادت الأسعار بصورة غير مسبوقة وأصبح الحصول على متطلبات الحياة من الصعوبة بمكان. وتوازى مع ذلك ارتفاع شبكة التطلعات لدى الأسر الأدهمية بسبب الجديد الذى يتوافر كل يوم فى أسواق السيارات والسلع الكهربائية والسلع الغذائية. وفى منتصف التسعينات اقتحم المحمول حياة الأداهم وأصبح حلم كل «أدهم» -صغيراً كان أو كبيراً، غنياً أو فقيراً- أن يقتنى هذا الاختراع الجديد المثير، لكن المشكلة أن أغلب الراغبين فى السلعة كانوا يفتشون فى جيوبهم فلا يجدون شيئاً. وأمام الرغبة المحبطة بقلة الحيلة سلك «الأداهم» مسالك مختلفة لحل مشاكلهم الاقتصادية، بعضها شريف، وبعضها لطيف، وبعضها مخيف!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سجل «رضاء الأداهم» سجل «رضاء الأداهم»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt