توقيت القاهرة المحلي 08:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفن والجمهور

  مصر اليوم -

الفن والجمهور

بقلم: د. محمود خليل

خلال عقود الثلاثينات والأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضى تربّع على عرش الغناء العربى مطربات ومطربون كبار، أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وشادية وفايزة ووردة ومحرم فؤاد وغيرهم. كان الفن الشعبى موجوداً فى إنتاج محمد عبدالمطلب وسيد الملاح وشفيق جلال، والموال الشعبى كان حاضراً أيضاً فى إنتاج بدرية السيد والريس حفنى وخضرة محمد خضر. لأسباب متعددة اكتملت خارطة الإبداع فى ذلك الوقت بصورة لم تتكرّر فى تاريخنا. أمور كثيرة اختلفت فى دنيا المغنى والطرب أواخر الستينات، حين اهتز العقل المصرى هزة عنيفة عقب نكسة 1967.

ما حدث -بعد النكسة- ببساطة هو أن الأشياء فقدت معناها فى نظر الجمهور، وبعد سنين طويلة قضاها فى تأمل المعانى التى يكتبها رامى ومرسى جميل عزيز وأحمد شفيق كامل وصالح جودت وحسين السيد وصلاح جاهين والأبنودى ومواويل بدرية السيد وحفنى أحمد حسن وغيرهم وغيرهم، بدأ يبحث عن اللامعنى، فانتشرت أغانٍ مثل سلامتها أم حسن وأمّه نعيمة والطشت قال لى. فى فيلم ثرثرة فوق النيل حضرت ميرفت أمين، التى كانت تؤدى دور فتاة جامعية تبحث عن فرصة فى مجال التمثيل، مشهداً يلعب فيه أحمد رمزى دور فتاة ترقص على أنغام «الطشت قال لى»، فسألته «هو الطشت قال لى بتعبر عن إيه؟!» فرد عليها: «بتعبر عن أزمة انقطاع المياه فى الأدوار العليا»!. ولو أنك قرأت النص المكتوب لرواية «ثرثرة فوق النيل» فسوف تجد عبارة شديدة الدلالة كان أنيس زكى -كبير الحشاشين- دائم الثرثرة بها فى مواجهة ما يحدث فى الواقع: «يا أى شىء افعل أى شىء قبل أن يقتلنا اللاشىء». كانت مصر تعيش حينذاك فى دنيا «اللاشىء». لم يعد للبحث عن معنى فى كلمات الأغنية أو الصوت الذى يغنيها أو النغمات التى تصحبها أمر ذو بال، بعد أن عاش الجمهور ردحاً طويلاً من الزمان مخدوعاً بالمعانى التى حملتها بعض الأغنيات. واحد من أشهر كتاب الأغانى حينذاك -وهو المبدع صلاح جاهين- قالها صراحة: «لقد خدعنا الناس». فالمعانى المضللة لا تقل سفاهة عن المعانى التافهة. فى ذلك الوقت بدأ الجمهور يبحث عن التفاهة، عن كلمة ولحن وأداء لا يدعوه إلى التفكير والتأمل، بل إلى التهريج.

ومع وفاة أغلب نجوم الفن الغنائى الكبار خلال فترة السبعينات بدأت المساحات الشاغرة تزيد، فتسابقت العديد من الأصوات التى ظهرت ودوّت شهرتها بين المصريين على ملء الفراغ. بعض الإنتاج كان جيداً، لكن فكرة البحث عن الجودة كانت قد تراجعت فى ذهن الجمهور. فتجربته مع الجودة كانت خادعة، أما التفاهة فتتناغم مع العقل الباحث عن التوهان. والأجيال التى عاصرت مطربينا الكبار، ولم تزل تطربها أغانيهم حتى الآن لا يبحثون عن إبداع يحمل معنى قدر ما يبحثون عن جزء من ماضيهم، يحنّون إليه فى لحظات. الإبداع الناجح أساسه أمران: الصدق من جانب المبدع، والذوق من جانب المستمع. قديماً تحدّى طه حسين -رحمه الله- فرضية أن «أجمل الشعر أكذبه»، وتمسّك بالفكرة العكسية التى تقول «أجمل الشعر أصدقه». وزمان سأل الإعلامى مفيد فوزى الموسيقار محمد عبدالوهاب: «هل مات الفن».. فرد عليه «مات الفن عندما مات الجمهور».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفن والجمهور الفن والجمهور



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt