توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"الأصلاء".. و"الطلقاء"

  مصر اليوم -

الأصلاء والطلقاء

بقلم: د. محمود خليل

بعد فتح مكة دخل الكثير من مشركيها فى الإسلام، على سبيل الخضوع للأمر الواقع، وذلك بعد تفوق المسلمين (مهاجرين وأنصار) عليهم. أطلق المسلمون «الأصلاء» على مسلمى الفتح وصف «الطلقاء»، على سبيل الاستعارة من قول النبى لأهل مكة بعد أن تمكن منهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». أغلب أفراد العائلة الأموية كانوا من الطلقاء، وكان لهم ثأر قديم مع أهل يثرب الذين حاربوا فى بدر وقتلوا كبار القرشيين، ومن بينهم نفر من بنى أمية.

ولعلك تعلم أن هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان -زعيم بنى أمية- واجهت بمفردها مقتلة كبيرة فى صفوف عائلتها خلال حرب «بدر»، فقد قتل فى الواقعة أبوها «عتبة» وشقيقها «الوليد بن عتبة» وعمها «شيبة». ولعلك تعلم أيضاً ذلك الطرف من الحوار الذى دار بينها وبين النبى عندما جاءت تبايعه، فقال لها صلى الله عليه وسلم: «تبايعيننى على ألا تقتلين أولادك من إملاق» فردت عليه قائلة: «ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً» فى إشارة إلى المقتلة التى وقعت فى صفوف القرشيين يوم بدر، واتهم أغلب أهل مكة «الأنصار» بتولى كبرها.

آمن الطلقاء وفى نفوسهم شىء من الوجد أو الحسد على ما بلغه النبى صلى الله عليه وسلم من مكانة بفضل ربه وبدعم الأنصار الذين استقبلوه فى ديارهم وشكلوا قوام جيشه الذى حارب قريشاً فى بدر. لذلك فقد جدت أمور كثيرة على مشهد العلاقة بين المهاجرين والأنصار عندما وقع الحكم فى حجر الأمويين، بدءاً من عصر معاوية بن أبى سفيان. لم ينس القرشيون تفوقهم بـ«العصبية» ولم ينس الأنصار ما وقع لهم من «غبن» على يد من مدوا لهم يد النصر والتأييد والاحتواء أيام النبى صلى الله عليه وسلم.

منذ فترة مبكرة لعب الأنصار على وتر الخلاف بين حزبى بنى أمية وبنى هاشم القرشيين، وأظهروا فى كل المواقف انحيازهم لأهل بيت النبى، فأيدوا علياً بن أبى طالب، ومن بعده انحازوا للحسن بن على. فى كل المواقف أبدى الأنصار معارضة عنيفة للأمويين دفعوا ثمنها يوم «الحرة» عندما ثاروا على الوالى الأموى على كل من المدينة ومكة، وتمردوا على يزيد بن معاوية، فما كان من الأخير إلا أن حرك قواته إليهم ليقوموا بمذبحة رهيبة فى صفوف الأنصار، ويستبيحوا المدينة ثلاثة أيام. وبدا الأمر وكأنه مذبحة عنصرية تستهدف استئصال شأفة الأنصار من الأرض على يد حفيد أبى سفيان بن حرب وهند بنت عتبة.

وقعت أحداث المذبحة المروعة فى عام 63 هجرية وقتل فيها أكثر من 700 فرد من الأنصار. وقد يكون ثمة علاقة بين أحداث «الحرة» واستشهاد الحسين بن على قبلها بعامين (10 محرم عام 61 هجرية). مما يؤشر من جديد إلى العلاقة الوطيدة التى ربطت بين الأنصار وأهل بيت النبى، حيث رأوا فيهم العوض عن الغبن الذى عانوا منه على يد «قريش»، لكن الله شاء أن يكون مقتل الأنصار -رضى الله عنهم أجمعين- فى تشيعهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصلاء والطلقاء الأصلاء والطلقاء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt