توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصحاب رسول الله

  مصر اليوم -

أصحاب رسول الله

بقلم: د. محمود خليل

بداية نقول إن الصورة الراسخة لأى من صحابة النبى فى الذاكرة المسلمة تمتاز بقدر كبير من النقاء والمثالية، وتنظر إلى أخطائهم كهنّات بشرية يصح العبور عليها. هذه الصورة الشعبية للصحابة لها ما يُبرّرها تاريخياً إذا نظرنا إلى الدور الذى قام به هذا الجيل فى حمل الإسلام والدفاع عنه والتضحية من أجله ونشره فى ربوع الأرض، وإن كان من الصعوبة بمكان أن نضع حدوداً دقيقة فاصلة بين مساحات الدفاع عن الإسلام واستهداف تحقيق أهداف شخصية أو دنيوية لدى بعض من أفراد هذا الجيل فى سياق بعض المواقف. وأياً ما كان الأمر، فإن أحداً لا يستطيع أن يغمط أفضلية هذا الجيل من المسلمين الذى تربى فى حجر النبوة، وعاصر الإسلام فى طزاجته الأولى، حين كان وحى السماء يتدفّق بآيات الذكر الحكيم إلى النبى، صلى الله عليه وسلم.

مكمن الخطورة فى الصورة الشعبية عن جيل الصحابة يتعلق بالنظرة التى أورثتها لدى أجيال متتالية من المسلمين برفع أفراد هذا الجيل فوق مستوى البشر، وصبغهم بنوع من العصمة التى لا تجوز إلا على الأنبياء والرسل. ومن يقرأ كتب التراث ويتدبّر سطور ما حكته عن الصحابة، سيجد أنه أمام بشر مجتهدين، وأن الاجتهاد كان يأخذ بأيديهم إلى الصواب فى أحيان، وإلى الخطأ فى أحيان أخرى، ويجد القارئ لهذه الكتب محاولات لتبرير الأخطاء، وفى الوقت نفسه يلحظ حشداً احتفائياً عجيباً بكل صحابى، ورواية لأقوال وأحداث ومواقف تضعه فى صورة مفرطة فى مثاليتها ونقائها وبراءتها. وحقيقة الأمر فإن القارئ المحايد لما سجلته كتب التراث عن صحابة النبى، صلى الله عليه وسلم، يستطيع أن يتفهّم الأخطاء التى وقع فيها بعض أفراد هذا الجيل، فهم فى النهاية بشر، وينطبق عليهم كل ما ينطبق على بنى آدم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، وبإمكانه أيضاً أن يستوعب أن من أخطأ من صحابة النبى كان سرعان ما يتوب عن خطئه ويتبع الحق حين يبصره: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ»، أما المساحات التى تقدم صورة «فوق بشرية» للصحابة داخل كتب التراث فلا تزيد عن الحكاوى التى لا تخلو من مبالغات، ولا تبرأ من خلط الرواة بين الأخبار الحقيقية والأخبار الملفقة.

كان الصحابة يخطئون فى وجود النبى، صلى الله عليه وسلم، نفسه وسجلت بعض آيات القرآن الكريم هذه الأخطاء. يقول الله تعالى فى سورة آل عمران: «وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ». تشير هذه الآية إلى ما حدث فى معركة أحد حين عصى الرماة أمر النبى، صلى الله عليه وسلم، وسارعوا إلى جمع الغنائم لما رأوا الغلبة فى بداية المعركة للمسلمين، مما أغرى مشركى مكة بإعادة الكرّة عليهم وهزيمتهم. وعندما عاد المحاربون إلى المدينة يجرجرون جراحاتهم أخذوا يتساءلون: أين نصر الله الذى وعد؟. فنزلت هذه الآية لتشير إلى أن الله ينصر من يأخذ بأسباب النصر، واتهم الصحابة بـ«الفشل والتنازع»، وأن منهم «من يُرِيدُ الدُّنْيَا»، ثم بشّرتهم الآية الكريمة بعفو الله تعالى عنهم وتجاوزه عن أخطائهم. إذاً كان الصحابة بشراً عاديين يخطئون ويصيبون، لأنهم غير معصومين، لكنهم كانوا يسارعون إلى التوبة عما يقع منهم فيتوب الله تعالى عليهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصحاب رسول الله أصحاب رسول الله



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt