توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضربة "حقنة"

  مصر اليوم -

ضربة حقنة

بقلم: د. محمود خليل

جلست المواطنة البريطانية «مارجريت كينان» التى ناهز عمرها الـ90 عاماً على مقعد وثير استرخى ظهرها عليه، شمرت ذراعها، وأخذت تنظر إلى الممرضة وهى تسحب أول جرعة من لقاح كورونا -إنتاج شركة «فايزر الأمريكية»- من نوع خاص من المبردات التى تصل درجة الحرارة فيها إلى أقل من 70 درجة مئوية.

العجوز البريطانية كانت سعيدة وهى تخوض التجربة، ووصفت الجرعة بأنها خير هدية وصلتها بمناسبة عيد ميلادها الـ91 الذى ستحتفل به بعد أسبوع.

إن مسألة التطعيم مكلفة للغاية.

تقول بعض التقارير إن سعر لقاح فايزر الأمريكى يصل إلى 20 دولاراً. هناك لقاحات أخرى تطرحها بعض الدول بسعر أقل. والسباق بين الجميع على أشده لإنتاج وتسويق الجرعات اللازمة لتلقيح ملايين ممليرة من البشر.

الأمر لا يتوقف على سعر اللقاح وفقط (20 دولاراً) بل يتجاوزه إلى تكاليف أخرى أكثر أهمية، من بينها توفير المبردات القادرة على حفظه فى درجة حرارة أقل من 70 درجة مئوية. وهذا النوع من المبردات غير متوافر لدى العديد من دول العالم.

وقد صرح الدكتور ريتشارد برنان، مدير الطوارئ الصحية الإقليمى بمنظمة الصحة العالمية مؤخراً بأن: «معظم اللقاحات تحفظ فى درجة حرارة أقل من 2 درجة مئوية، لكن لقاح فايزر لا بد من حفظه فى حرارة أقل من 70 درجة مئوية، لذلك فإنه يحتاج إلى معدات فائقة البرودة، وهذا الأمر غير متاح فى أغلب البلدان».

كل دول العالم بحاجة ماسة إلى مبردات من النوع الأمريكى أو الأوروبى القادر على حفظ اللقاح. ومؤكد أن شركات إنتاج المبردات بالغرب سوف تنتعش سوقها بصورة غير مسبوقة ولن تلاحق على الطلبات الخاصة بالحصول على ما تنتجه من مبردات. والأكثر تأكيداً أن ارتفاع هامش الطلب سيؤدى إلى ارتفاع السعر وظهور الاحتكارات، مع أن المسألة فى الأول والآخر أرزاق!.

من جديد، لا تقف المسألة عند هذا الحد فهناك حاجة إلى شحن ونقل ملايين الجرعات من اللقاح إلى دول العالم المختلفة. وقد كشف موقع «المصرى اليوم» أن ثمة مشكلة فى هذا السياق تتمثل فى عدم وجود طائرة ركاب ولا حتى طائرة شحن سيكون بإمكانها الحفاظ على لقاح كورونا عند درجة حرارة مئوية تبلغ 80 تحت الصفر (سالب 112 فهرينهايت) المحددة من جانب شركة فايزر الأمريكية للقاحها.

وسواء تم تجهيز الطائرات لتكون مستعدة لنقل اللقاح أو تم وضعه فى صناديق تبريد خاصة، فالأمر يتطلب تكاليف أخرى عالية. وكله شغل.. والشغل مكسب فى الأول والآخر.

إذا أضفت سعر اللقاح -من بلاد الأمريكان- إلى سعر تكلفة النقل والشحن، إلى سعر إنشاء شراء وتجهيز المبردات اللازمة لحفظه، إلى سعر الحقن، إلى ربح الجهة التى ستمنح اللقاح، فبإمكانك أن تتصور الرقم النهائى لبيعه. وإذا ضربت الرقم الذى حصلت عليه فى عدد الملايين الذين يرغبون فى التطعيم فسوف تخرج برقم خزعبلى.

والسؤال: بعيداً عن جدوى اللقاح التى لم تتحدد بعد.. كيف ستتصرف دول العالم الثالث وماذا سيفعل مواطنوها الغلابة.. وأيهما أخف وطأة على اقتصاديات الدول: الإغلاق والوقاية.. أم الفتح وتحمل التكلفة الخزعبلية للتطعيم؟.

ربنا يسترها على عبيده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضربة حقنة ضربة حقنة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt