توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"عمائم الأنصار" المهدرة

  مصر اليوم -

عمائم الأنصار المهدرة

بقلم: د. محمود خليل

اشتعل ما بين المهاجرين والأنصار خلال حكم يزيد بن معاوية نوع من «حروب الكلمات».

وكانت الكلمة الموجعة حينذاك محلها الشعر والقصائد التى ينشدها أصحابها بين الجموع فى المساجد والشوارع. وفى أجواء الغبن التى كان يعيشها الأنصار، وأجواء الشعور بغرور القوة من جانب القرشيين، كان يحلو للطرفين استرجاع قصائد ترتبط بأحداث بدر، وهى الحرب التى انتصر فيها الأنصار مع النبى وصحابته من القرشيين على مشركى مكة وأذاقوهم كأس المنون، وأبدع شعراؤهم عشرات الأبيات فى تخليد هذا النصر أحبوا استرجاعها فى مواجهة الحكم الأموى، وكانت قريش من ناحيتها تستعيد ما كتبه شعراؤها فى هجاء الأنصار وسبهم.

كان «حسان بن ثابت» شاعر الأنصار وشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم من أكثر من كتبوا شعراً ضد قريش دفاعاً عن النبى قبل فتح مكة. ومن بعده سطع نجم ولده «عبدالرحمن بن حسان» الذى كان يحب هجاء بنى أمية، وسخّر موهبته فى هذا الاتجاه. إلى حد أنه كتب قصيدة يشبب أو يعرّض فيها بـ«رملة بنت معاوية» نكاية فى بنى أمية، وتعامل معاوية بن أبى سفيان مع الأمر باللين وقال لعبدالرحمن: وأين أنت من أختها هند؟.

أداء «يزيد» كان مختلفاً عن أبيه معاوية كل الاختلاف، فقد كان مغروراً عصبياً ميالاً للقسوة، وليس له من الدهاء السياسى لأبيه إرث ولا نصيب. تعامل يزيد مع الأنصار بعنف لفظى واضح، فأغرى بعض الشعراء بهجاء الأنصار، لكنهم رفضوا خشية من الوقوع فى الكفر بعد الإيمان، لكن «الأخطل» استجاب وكتب هجاءه المشهور ضد الأنصار، ومطلعه: «ذهبت قريش بالمكارم والعلا.. واللؤم تحت عمائم الأنصار.. فدعوا المكارم لستم من أهلها.. وخذوا مساحيكم بنى النجار». وقد أثار هذا الكلام حفيظة الأنصار، بل وغضب بعض القرشيين المتعاطفين معهم والذين يقدرون دورهم فى الإسلام، لكن المناخ العام فى عصر يزيد كان يشعل نار العداوة والخصومة بين القرشيين والأنصار.

وقد بان هدف يزيد من إشعال نار الخصومة وصب المزيد من الزيت عليها فيما بعد، فقد كان الرجل يهيئ الأجواء للمذبحة المروعة التى انتوى ارتكابها فى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى مذبحة «الحرة» التى حكيت لك عنها بالأمس. ويستغرب القارئ لأحداث المذبحة حين يلاحظ أن 80 من إجمالى عدد من قضوا نحبهم فيها كانوا ممن حضر «بدراً» وشارك فى صناعة النصر الكبير على المشركين.

انتهت السطور التى تتحدث عن الأنصار فى كتاب التاريخ مع صعود بنى أمية إلى الحكم، لكن ذكرهم ظل باقياً خالداً فى قرآن يتلى إلى يوم القيامة.

يقول الله تعالى:

«وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»..

رضى الله تعالى عن المهاجرين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنصاره الأبطال الحقيقيين لحدث الهجرة المباركة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمائم الأنصار المهدرة عمائم الأنصار المهدرة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt