توقيت القاهرة المحلي 06:47:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسليم «البشير»

  مصر اليوم -

تسليم «البشير»

بقلم: د. محمود خليل

الشارع السودانى منقسم حول مسألة تسليم الرئيس السودانى السابق عمر البشير إلى محكمة العدل الدولية فى «لاهاى» لمعاقبته على جرائم ضد الإنسانية ارتكبها فى نواحٍ عدة من السودان، أدت إلى مقتل مئات الآلاف من البشر وتشريد الملايين. هناك من يؤيد الخطوة انطلاقاً من أن «البشير» لا بد أن يخضع لمحاكمة جادة على الجرائم المتهم فيها، والجدية لن تتحقق إذا حوكم داخل السودان، فى حين يرى اتجاه آخر داخل الشارع السودانى أن محاكمة «البشير» فى السودان تأكيد على استقلالية الدولة ومؤسساتها، وكذا تأكيد على كيانها وهيبتها.

الشارع الشعبى كالعادة «يأخذ الموضوع على صدره» ويحمله ما يمكن تحميله من مفردات تتردد فى مثل هذه المواقف. فالمؤيدون يرددون ألفاظ الحق والعدل ومقاضاة المسئول عن الدم المسفوح، والأسر التى تشردت، وغير ذلك. والمعارضون يرددون ألفاظاً من فصيلة الاستقلالية والهيبة وكرامة المؤسسات وخلافه. وفى ظنى أن المسألة أبعد من ذلك. فتسليم «البشير» يتم ضمن صفقة يرعاها المجلس السيادى فى السودان، وفى إطار مجموعة من الترتيبات مع الطرف الأمريكى على وجه الخصوص. الدليل على ذلك أن السودان وافق على تسليم «البشير» بالترافق مع الإعلان عن توقيع اتفاق فى «واشنطن» بين الحكومة السودانية وأسر ضحايا تفجير المدمرة كول التى تعرضت لهجوم قبالة ميناء عدن اليمنى عام 2000. ويقضى الاتفاق بأن يدفع السودان التعويضات المطلوبة لأسر الضحايا. يذكر أن التفجير أسفر عن مقتل 17 بحاراً أمريكياً. وقد ظل السودان طيلة العقدين الماضيين ينفى أى صلة له بهذا التفجير. وليس هناك خلاف على أن القبول بدفع التعويضات يعنى اعترافاً ضمنياً بالتورط فى الواقعة.

وقد يكون من المفيد أن نذكّر أيضاً بأن خطوتى الموافقة على دفع التعويضات لضحايا المدمرة كول، ثم الموافقة على تسليم «البشير» إلى «الجنائية الدولية» جاءتا عقب اللقاء الذى تم بين كل من عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادى السودانى، وبنيامين نتنياهو بأوغندا منذ ما يقرب من أسبوعين. ويعنى ذلك أن ثمة ترتيبات تتم هدفها الأساسى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يترتب عليه من رفع للعقوبات الأمريكية عليه. ولنا أن نتساءل: هل اتخذ المسئولون السودانيون هذه الخطوات بناء على نصائح إسرائيلية؟. الأيام القادمة وما ستشهده من أحداث قد تحمل إجابة واضحة على هذا السؤال، لكن يبقى أن من يقف وراء هذه الخطوات داخل المجلس السودانى يرتب بالأساس لأمر الحكم، ويتعامل كما ذكرت لك منذ يومين بنفس المنطق القديم الذى سيطر على الرأس السياسى العربى منذ زمن طويل من أن الترتيب مع الطرفين الأمريكى/ الإسرائيلى يعد خطوة لازمة وضرورية لتحقيق مثل هذا الهدف.

الشارع السودانى -شأنه شأن الشوارع العربية الأخرى- يحكمه الحماس وينسجم مع فكرة الشعارات الكبرى، لكن أمر السياسة غير ذلك، والحيل التى يتبعها المتنافسون السياسيون لا تأخذ فى الاعتبار الكلمات الكبيرة التى تتردد فى الشارع، لأن تحقيق الأهداف فى مثل هذه الأحوال تحكمه القاعدة الميكيافيلية الشهيرة «الغاية تبرر الوسيلة». ليت السودانيين ينتبهون!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسليم «البشير» تسليم «البشير»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt