توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغذاء والمعرفة

  مصر اليوم -

الغذاء والمعرفة

بقلم: د. محمود خليل

قد تستغرب إذا قلت لك إن أكثر الدول التى يمكن أن تستفيد من الانهيار الحاصل فى أسعار البترول هى الدول الفقيرة، بل ويمكنها أن تحصّل الكثير من المكاسب من وراء ذلك، وتدفع أدوارها بشكل أكثر إيجابية على خرائط النفوذ الدولى، خصوصاً إذا علمت أن سلعتين فى الدنيا لا تبوران «الأكل والمعرفة». ودعنى أشرح لك كيف ذلك.

البترول كما تعلم هو أكبر مصدر من مصادر الطاقة. والطاقة تدخل فى كل منحى وجانب من حياتنا. الطاقة هى الطائرة والسيارة، هى الزراعة والصناعة، هى رغيف الخبز وأسفلت الشوارع، هى الكهرباء التى تضىء والماء الذى نشرب ونروى الأرض به. الطاقة هى ببساطة كل شىء فى حياة البشر. وقد كانت الدول الفقيرة -التى لا تملك بترولاً- تدفع الكثير مقابل الحصول على هذه السلعة التى تحتاج إليها. الزمان اختلف وأصبح البترول أرخص من المياه، وتستطيع الدول الفقيرة أن تستخدمه بأريحية فى صناعتها وزراعتها وكهربائها ومائها وطرقها وخلافه.

ارتباك أسعار البترول الذى وصل إلى حد الانهيار يمنح فرصة تاريخية للدول الفقيرة لتعيد هيكلة اقتصادها، بحيث تركز على مسارين. أولهما مسار «الإنتاج الغذائى». وهو من أخطر المسارات التى يمكن أن تؤدى إلى تأمين احتياجات أية دولة فى عالم جعلته أزمة كورونا شديد الأنانية. ويكفى فى هذا السياق أن أذكرك بأن بعض الدول أعلنت عدم تصدير بعض السلع الغذائية الحيوية إلى الغير خلال الشهور القادمة، والبعض الآخر قرر بيعها بأسعار مغالى فيها، مستغلاً حاجة الدول إلى الشراء، إلى حد أصبحت معه سلعة، مثل القمح أغلى وأثمن بكثير من براميل البترول «وسبحان المعز المذل». للمصريين نصيحة مأثورة يسديها أى شخص لآخر ينوى البدء فى مشروع، ملخصها أن «مشروعات الغذاء لا تبور ولا تعرف الخسارة». التجربة تقول إن هذه الحكمة فى محلها، وأن أية دولة تريد أن تصبح صاحبة نفوذ فى المستقبل عليها أن تهتم بإنتاج الغذاء، وهو إنتاج -كما تعلم- يتأسس على الزراعة.

المسار الثانى الذى يمكن أن تسلكه الدول الفقيرة هو «اقتصاد المعرفة». المعرفة -مثل الغذاء- سلعة لا يصيبها البوار، وبمقدور مالكها أن يحدد سعرها كيفما يريد. حدثتك فيما سبق عن اقتصاد المعرفة وكيف سيتمدد، ويصبح أصلاً من أصول خريطة الاقتصاد العالمى بعد كورونا. وتقدم دولة مثل الهند نموذجاً للكيفية التى يمكن أن يشكل اقتصاد المعرفة أحد روافع النهضة والتنمية ونقل الدولة من خانة الفقر إلى براح خانة الامتلاك، فصناعة البرمجيات داخل الهند منتعشة كل الانتعاش وتصب فى تعظيم مواردها بشكل جعل الاقتصاد الهندى عاشر اقتصاد على مستوى العالم. ولك أن تتوقع حالة التمدد فى هذا المسار الاقتصادى داخل الهند خلال الفترة المقبلة.

فى ظنى أن مصر واحدة من الدول التى يجب أن تفكر جدياً فى المسارين «الغذائى والمعرفى» كأساس لتحريك الاقتصاد، بعد أن نتجاوز جائحة كورونا بإذن الله. والسبب فى ذلك أننا نمتلك أكثر من غيرنا القدرات التى تساعدنا على ذلك، سواء على مستوى المعطيات والموارد، أو على مستوى الكوادر البشرية. كل ما نحتاجه هو امتلاك الرؤية التى تنبنى على الحسابات الدقيقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغذاء والمعرفة الغذاء والمعرفة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt