توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغذاء والمعرفة

  مصر اليوم -

الغذاء والمعرفة

بقلم: د. محمود خليل

قد تستغرب إذا قلت لك إن أكثر الدول التى يمكن أن تستفيد من الانهيار الحاصل فى أسعار البترول هى الدول الفقيرة، بل ويمكنها أن تحصّل الكثير من المكاسب من وراء ذلك، وتدفع أدوارها بشكل أكثر إيجابية على خرائط النفوذ الدولى، خصوصاً إذا علمت أن سلعتين فى الدنيا لا تبوران «الأكل والمعرفة». ودعنى أشرح لك كيف ذلك.

البترول كما تعلم هو أكبر مصدر من مصادر الطاقة. والطاقة تدخل فى كل منحى وجانب من حياتنا. الطاقة هى الطائرة والسيارة، هى الزراعة والصناعة، هى رغيف الخبز وأسفلت الشوارع، هى الكهرباء التى تضىء والماء الذى نشرب ونروى الأرض به. الطاقة هى ببساطة كل شىء فى حياة البشر. وقد كانت الدول الفقيرة -التى لا تملك بترولاً- تدفع الكثير مقابل الحصول على هذه السلعة التى تحتاج إليها. الزمان اختلف وأصبح البترول أرخص من المياه، وتستطيع الدول الفقيرة أن تستخدمه بأريحية فى صناعتها وزراعتها وكهربائها ومائها وطرقها وخلافه.

ارتباك أسعار البترول الذى وصل إلى حد الانهيار يمنح فرصة تاريخية للدول الفقيرة لتعيد هيكلة اقتصادها، بحيث تركز على مسارين. أولهما مسار «الإنتاج الغذائى». وهو من أخطر المسارات التى يمكن أن تؤدى إلى تأمين احتياجات أية دولة فى عالم جعلته أزمة كورونا شديد الأنانية. ويكفى فى هذا السياق أن أذكرك بأن بعض الدول أعلنت عدم تصدير بعض السلع الغذائية الحيوية إلى الغير خلال الشهور القادمة، والبعض الآخر قرر بيعها بأسعار مغالى فيها، مستغلاً حاجة الدول إلى الشراء، إلى حد أصبحت معه سلعة، مثل القمح أغلى وأثمن بكثير من براميل البترول «وسبحان المعز المذل». للمصريين نصيحة مأثورة يسديها أى شخص لآخر ينوى البدء فى مشروع، ملخصها أن «مشروعات الغذاء لا تبور ولا تعرف الخسارة». التجربة تقول إن هذه الحكمة فى محلها، وأن أية دولة تريد أن تصبح صاحبة نفوذ فى المستقبل عليها أن تهتم بإنتاج الغذاء، وهو إنتاج -كما تعلم- يتأسس على الزراعة.

المسار الثانى الذى يمكن أن تسلكه الدول الفقيرة هو «اقتصاد المعرفة». المعرفة -مثل الغذاء- سلعة لا يصيبها البوار، وبمقدور مالكها أن يحدد سعرها كيفما يريد. حدثتك فيما سبق عن اقتصاد المعرفة وكيف سيتمدد، ويصبح أصلاً من أصول خريطة الاقتصاد العالمى بعد كورونا. وتقدم دولة مثل الهند نموذجاً للكيفية التى يمكن أن يشكل اقتصاد المعرفة أحد روافع النهضة والتنمية ونقل الدولة من خانة الفقر إلى براح خانة الامتلاك، فصناعة البرمجيات داخل الهند منتعشة كل الانتعاش وتصب فى تعظيم مواردها بشكل جعل الاقتصاد الهندى عاشر اقتصاد على مستوى العالم. ولك أن تتوقع حالة التمدد فى هذا المسار الاقتصادى داخل الهند خلال الفترة المقبلة.

فى ظنى أن مصر واحدة من الدول التى يجب أن تفكر جدياً فى المسارين «الغذائى والمعرفى» كأساس لتحريك الاقتصاد، بعد أن نتجاوز جائحة كورونا بإذن الله. والسبب فى ذلك أننا نمتلك أكثر من غيرنا القدرات التى تساعدنا على ذلك، سواء على مستوى المعطيات والموارد، أو على مستوى الكوادر البشرية. كل ما نحتاجه هو امتلاك الرؤية التى تنبنى على الحسابات الدقيقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغذاء والمعرفة الغذاء والمعرفة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt