توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«محفوظ».. يصور ويرسم

  مصر اليوم -

«محفوظ» يصور ويرسم

بقلم: د. محمود خليل

تجربة نجيب محفوظ فى الكتابة تقدم لنا نموذجاً للكاتب الحر الذى أبى أن يغرد إلا بما يؤمن به، وترفع عن الانحياز إلى أية سلطة، وأنفت نفسه أن يكون من حمَلة المباخر. فانحياز الكاتب الراحل كان للبشر من أهل بلاده. لذا فقد عاش حراً مستقلاً إلا عن محيطه البشرى، الذى اجتهد فى نقل أدق أحساسيه وتفاصيل تفاعلاته مع الحياة وأحداثها، مرات بالتصوير وأخرى بالرسم.

مؤكد أن نجيب محفوظ كانت له قناعاته السياسية، لكنه لم يكن جزءاً من أية سلطة. قبل ثورة يوليو 1952 كان الراحل الكريم من المؤمنين بالفكر الليبرالى، وحق كل إنسان فى أن يكون له رأيه وفكره، وحقه فى التعبير عما يؤمن به. تجد فى كتاباته ما قبل الثورة -مثل الثلاثية- احتفاء واضحاً بحزب الوفد ودوره فى الحياة السياسة فى مصر منذ عام 1919، لكنه كان أميناً فى التعبير عن التحولات التى أعقبت السقوط الجماهيرى للحزب بعد حادثة فبراير 1942 عندما تولى النحاس باشا الحكم على أسنَّة حراب الإنجليز، ووصف ما كان يعتمل فى الشارع من تفاعلات أفرزت تنظيمات جديدة ذات طابع عنيف مثل الإخوان ومصر الفتاة والتنظيمات الشيوعية، وصور الكيفية التى انسجمت بها هذه التنظيمات حينها مع المزاج الشعبى العام الذى أصبح رافضاً للمشهد وكل القوى الفاعلة التى تلعب على مسرح السياسة.

استقلالية نجيب محفوظ كانت تدفعه باستمرار إلى أن يلعب دور «المصوراتى» الذى يحمل «كاميرا» على كتفه، ويجتهد فى نقل مشاهد الواقع بشكل أمين، دون تحريف أو تزييف. لم يهرول «نجيب محفوظ» مثل غيره من المهرولين إلى مجلس قيادة الثورة بعد 1952. كبار الكتاب والأدباء والمفكرين ذهبوا وقدموا التبريكات وعبروا عن الأمنيات الطيبة لأعضاء المجلس، خوفاً أو طمعاً، الله أعلم، لكن نجيب محفوظ لم يذهب إلى أحد، بل وتوقف عن الكتابة لعدة سنوات، ثم عاد إليها ولكن بأدوات جديدة، لا تعتمد على التصوير، بل على الرسم.

العديد من روايات نجيب محفوظ خلال الستينات وجزء من السبعينات، اعتمدت على الترميز التاريخى والدينى والإنسانى، جسَّد الاستبداد فى صورة الفتوة، والشعب فى صورة الحرافيش التى لا تهتدى إلى مكامن قوتها إلا فى لحظات محدودة من عمر الحياة. رسم رحلة الإنسان فى البحث عن العدل والحياة المثالية فى «أولاد حارتنا»، وصور الإنسان الحائر فى البحث عن طريق للخلاص فى رواية «الطريق». ورسم صورة الإرهابى فى قصة «التنظيم السرى»، وصورة الانتهازى المتسلق نبت الانفتاح فى «أهل القمة».

كتابات نجيب محفوظ كانت تتراوح بين التصوير والرسم. فعندما كانت الظروف تتيح له أن يقول ما يريد، كان ينقل صور الواقع بأمانة، ويفصل بدقة كيف تفاعل وانفعل المصريون بأحداثه. ترى ذلك واضحاً فى رواية «باقى من الزمن ساعة» التى يصف أحد أبطالها الأوضاع أواخر الستينات وأوائل السبعينات قائلاً: «لقد تحولنا إلى مرحاض عمومى كبير». وعندما كانت تضيق عليه سبل التعبير كان يلجأ إلى الرمز ورسم الصور، مثلما فعل فى «الحرافيش».

رحم الله نجيب محفوظ.. الذى تمر هذه الأيام الذكرى الـ14 لوفاته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«محفوظ» يصور ويرسم «محفوظ» يصور ويرسم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt