توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللطم.. و«أكل العاشورة»

  مصر اليوم -

اللطم و«أكل العاشورة»

بقلم: د. محمود خليل

يوافق العاشر من المحرم -كما تعلم- ذكرى عاشوراء. وهى ذكرى احتفى بها النبى، صلى الله عليه وسلم، بالصيام. وقد شهد هذا اليوم من عام (61 هجرية) استشهاد الحسين بن على، على يد جنود يزيد بن معاوية (الخليفة الأموى)، حين أعملوا سيوفهم بلا رحمة فى حفيد النبى وآل بيته فانهمر الدم الشريف فوق تراب كربلاء.

لا أريد أن أتوقف بك عند التفاصيل التى وقعت يوم استشهاد «الحسين». ولا أمام الجدل الذى يثيره المنظرون حول مدى الوجاهة السياسية للخطوة التى قام بها «الحسين» حين خرج إلى العراق. وهل كان الأفضل له أن يمكث فى مكانه ولا ينابذ «يزيداً» الغالب على الأمة بالسيف.. أم يواجه الطغيان الأموى ولو كان فى ذلك حتفه. أريد التوقف أمام مسألة أخرى تتعلق بالمكايدة التى شهدها التاريخ بين الفريق المنحاز إلى «الحسين» والفريق الآخر المنحاز إلى «يزيد»، تلك المكايدة التى تلقى بظلالها على دنيا المسلمين حتى اللحظة الحالية.

بعد عدة عقود من استشهاد «الحسين» جاء الميلاد السياسى لفرقة «الشيعة» فى تاريخ المسلمين. وقد جاء ظهورها الأول عبر حفلات الندب واللطم وجرح الوجوه والأجسام حتى تسيل منها الدماء، حزناً على «الحسين» وعلى خذلان آل بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الحزن على «الحسين» اقترن باللحظة التى استشهد فيها، لكن الحفلات الرسمية للبكاء عليه ظهرت فى عصر البويهيين. فالبويهيون أول من ابتدع فكرة النحيب والنوح والبكاء على خذلان «الحسين» يوم عاشوراء، وكانوا يأمرون يوم الاحتفال بهذه الذكرى بإغلاق الأسواق من الصباح إلى المساء، وأن تدور النساء حاسرات عن وجوههن ورؤوسهن يلطمن خدودهن. وكان أول من أمر بذلك عام 352 هـ -كما يشير ابن كثير- معز الدولة بن بويه.

فى مقابل ملمح اللطم والنحيب والنوح الذى يحيى به الشيعة يوم عاشوراء، اتجه الفريق الآخر «فريق السنة» إلى الاحتفال البهيج بهذا اليوم. الخطوة بدأت فى الشام حين لاحظ الأمويون حالة الحزن التى تنتاب الكثيرين يوم عاشوراء وهم يستذكرون المذبحة المروعة بحق أهل البيت. فما كان من الشوام إلا أن سنوا فى هذا اليوم سنة ذبح الطيور وطبخ الحبوب احتفالاً بذكرى عاشوراء. واللافت أن هذه العادة انتقلت من الشام إلى بعض الدول الإسلامية الأخرى، حتى وصلت إلى بر المحروسة، فأصبحت جزءاً من عادات المصريين فى الاحتفال بعاشوراء.

ذبح الطيور وطبخها والتوسعة على الأسر والبيوت عادة لدى الكثير من الأسر المصرية يوم عاشوراء. وكذلك طبخ الحبوب «القمح» فى الأكلة الشهيرة التى نطلق عليها «العاشورة». فمع مرور مئات السنين يتم نسيان أصل الأشياء، وتصبح العادة مجرد عادة، دون بحث أو تفتيش عن أصلها. ومؤكد أن كثيراً من المصريين لا يلتفتون إلى جانب المكايدة فى تلك العادة الموروثة. وكذلك الحال بالنسبة للأجيال المعاصرة من الشيعة التى تندمج فى حفلات اللطم والندب، دون أن تعى الكثير من التفاصيل المقترنة بحدث استشهاد «الحسين».

العادة غلابة.. وقانون العادة أقوى قوانين الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللطم و«أكل العاشورة» اللطم و«أكل العاشورة»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt