توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللطم.. و«أكل العاشورة»

  مصر اليوم -

اللطم و«أكل العاشورة»

بقلم: د. محمود خليل

يوافق العاشر من المحرم -كما تعلم- ذكرى عاشوراء. وهى ذكرى احتفى بها النبى، صلى الله عليه وسلم، بالصيام. وقد شهد هذا اليوم من عام (61 هجرية) استشهاد الحسين بن على، على يد جنود يزيد بن معاوية (الخليفة الأموى)، حين أعملوا سيوفهم بلا رحمة فى حفيد النبى وآل بيته فانهمر الدم الشريف فوق تراب كربلاء.

لا أريد أن أتوقف بك عند التفاصيل التى وقعت يوم استشهاد «الحسين». ولا أمام الجدل الذى يثيره المنظرون حول مدى الوجاهة السياسية للخطوة التى قام بها «الحسين» حين خرج إلى العراق. وهل كان الأفضل له أن يمكث فى مكانه ولا ينابذ «يزيداً» الغالب على الأمة بالسيف.. أم يواجه الطغيان الأموى ولو كان فى ذلك حتفه. أريد التوقف أمام مسألة أخرى تتعلق بالمكايدة التى شهدها التاريخ بين الفريق المنحاز إلى «الحسين» والفريق الآخر المنحاز إلى «يزيد»، تلك المكايدة التى تلقى بظلالها على دنيا المسلمين حتى اللحظة الحالية.

بعد عدة عقود من استشهاد «الحسين» جاء الميلاد السياسى لفرقة «الشيعة» فى تاريخ المسلمين. وقد جاء ظهورها الأول عبر حفلات الندب واللطم وجرح الوجوه والأجسام حتى تسيل منها الدماء، حزناً على «الحسين» وعلى خذلان آل بيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. الحزن على «الحسين» اقترن باللحظة التى استشهد فيها، لكن الحفلات الرسمية للبكاء عليه ظهرت فى عصر البويهيين. فالبويهيون أول من ابتدع فكرة النحيب والنوح والبكاء على خذلان «الحسين» يوم عاشوراء، وكانوا يأمرون يوم الاحتفال بهذه الذكرى بإغلاق الأسواق من الصباح إلى المساء، وأن تدور النساء حاسرات عن وجوههن ورؤوسهن يلطمن خدودهن. وكان أول من أمر بذلك عام 352 هـ -كما يشير ابن كثير- معز الدولة بن بويه.

فى مقابل ملمح اللطم والنحيب والنوح الذى يحيى به الشيعة يوم عاشوراء، اتجه الفريق الآخر «فريق السنة» إلى الاحتفال البهيج بهذا اليوم. الخطوة بدأت فى الشام حين لاحظ الأمويون حالة الحزن التى تنتاب الكثيرين يوم عاشوراء وهم يستذكرون المذبحة المروعة بحق أهل البيت. فما كان من الشوام إلا أن سنوا فى هذا اليوم سنة ذبح الطيور وطبخ الحبوب احتفالاً بذكرى عاشوراء. واللافت أن هذه العادة انتقلت من الشام إلى بعض الدول الإسلامية الأخرى، حتى وصلت إلى بر المحروسة، فأصبحت جزءاً من عادات المصريين فى الاحتفال بعاشوراء.

ذبح الطيور وطبخها والتوسعة على الأسر والبيوت عادة لدى الكثير من الأسر المصرية يوم عاشوراء. وكذلك طبخ الحبوب «القمح» فى الأكلة الشهيرة التى نطلق عليها «العاشورة». فمع مرور مئات السنين يتم نسيان أصل الأشياء، وتصبح العادة مجرد عادة، دون بحث أو تفتيش عن أصلها. ومؤكد أن كثيراً من المصريين لا يلتفتون إلى جانب المكايدة فى تلك العادة الموروثة. وكذلك الحال بالنسبة للأجيال المعاصرة من الشيعة التى تندمج فى حفلات اللطم والندب، دون أن تعى الكثير من التفاصيل المقترنة بحدث استشهاد «الحسين».

العادة غلابة.. وقانون العادة أقوى قوانين الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللطم و«أكل العاشورة» اللطم و«أكل العاشورة»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt