توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النبى.. وطريق الكبرياء

  مصر اليوم -

النبى وطريق الكبرياء

بقلم: د. محمود خليل

تعجب أهل مكة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم لما جهر بدعوته إلى التوحيد. تساءلوا: هل يبغى من وراء ذلك مالاً أم ملكاً أم أنه مريض فى حاجة إلى العلاج؟

جل أهل مكة كانت تسكنهم روح العبيد. من ظنوا أن محمداً يهدف من وراء دعوته إلى جمع المال هم «عبيد المال». من ظنوا أنه يريد سلطة هم «عبيد السلطة». ومن توهموا أنه مريض هم «عبيد المجتمع» الذين يرون فى أية دعوة مخالفة للسائد مرضاً يستحق العلاج.

لم يفهم المكيّون معنى الحرية التى أصبح النبى يتنفسها، ويدعو أهل مكة إلى تنفسها. من الطبيعى أن يقاوم من عاش عمره تحت مظلة ثقافة اجتماعية تقدس «العبودية والاستعباد» الثقافة الجديدة الداعية إلى الحرية تحت مظلة «التوحيد والإيمان بالواحد الأحد».

اعتمد النبى على معادلة ثنائية تجمع ما بين الصلابة على المبدأ الإيمانى والصبر على مكة التى أخذت تقاومه بكل السبل. كانوا يصطدمون معه ومع من آمنوا بالرسالة، فيواجه صدامهم بالصبر، ويعالج عنادهم باللين والأناة.

أراد الله تعالى أن تكون تجربة نبيه فى الدعوة وإبلاغ رسالة السماء «بشرية محضة». كان من الوارد أن يمنحه الله أدوات القوة التى توافرت فى يد نبيه موسى، وأن يؤيده بخوارق الطبيعة، لكنه شاء أن يجعل من سيرته رحلة كفاح بشرى، تحتكم إلى معادلات البشر، وجعل معجزته فى كلمة القرآن الخالدة الباقية.

عاش محمد صلى الله عليه وسلم إنساناً، يناله نصيبه من أذى قومه فيصبر ويدعو لهم بالهداية، تنكر له أقرب الناس إليه، أهانه صبيان مكة، وسفهه كبارها، سار فوق رمال الصحراء المشتعلة إلى الطائف يدعو أهلها بعد أن يئس من استجابة غلاظ القلوب والعقول فى مكة، عاملوه بأصعب مما عامله المكيون، أغروا به غلمانهم فأخذوا يقذفونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان وهو يحاول إنقاذ نفسه من سيل البذاءة.

فى ظلال شجرة من أشجار «الطائف» جلس يبكى لربه ويشكو إليه: «اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتى، وقلَّةَ حيلَتى، وَهَوانى علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ، وأنتَ ربِّى». سمع غلام نصرانى اسمه «عداس» يعمل فى البستان الذى استظل النبى بإحدى شجراته نشيجه ووجيبه صلى الله عليه وسلم فمال عليه بقطف من العنب يروى به ظمأه وصرف عنه غلمان ثقيف.

كان النبى يعلم وهو فى قلب المحنة أن فرج الله آتٍ، وأن نصره قريب، وأن رحمته قريب من المحسنين. «لا تدرى لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً».

جاء الفرج وتدفقت رايات النصر وتنزلت رحمات الله فى «يثرب» التى سارع أنصارها أصحاب التركيبة النفسية التى تقترب من النبى إلى الإيمان به، والذود عنه.

وفى يثرب بدأ النبى رحلته فى تكوين الأمة التى تعلمت منه معنى حب السماء، فأخذت تبنى وتعلو فى البناء، ومضت ترفل فى وحدتها، وتباهى فى طريق الكبرياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النبى وطريق الكبرياء النبى وطريق الكبرياء



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt