توقيت القاهرة المحلي 11:50:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقة «الشـورى»

  مصر اليوم -

حقيقة «الشـورى»

بقلم: د. محمود خليل

هناك ملمحان أساسيان يميزان حضور «مسألة الشورى» فى سياق أحداث التاريخ الإسلامى. الملمح الأول يتعلق بانغلاق الشورى على جماعة معينة، أو ما اصطلح على تسميته بـ«أهل الشورى»، والملمح الثانى أن الشورى تحضر دائماً فى الأحداث التى تشهد صراعات سياسية على تولّى أمر المسلمين، وهى فى الأغلب تستخدم كأداة للمناورة السياسية بين الأطراف المتصارعة.

مسألة الشورى -كما تعلم- من المسائل المنصوص عليها فى القرآن الكريم. وهناك سورة كاملة فى الكتاب الكريم اسمها «الشورى». يقول الله تعالى «وشاوِرهم فى الأمر»، ويقول «وأمرُهم شورى بينهم». والنبى صلى الله عليه وسلم طبَّق منهجية الشورى فى التعامل مع الصحابة، فكانوا يشيرون عليه بالرأى، كما حدث فى واقعة اختيار المكان الذى يعسكرون فيه فى غزوة «بدر». لم يزِد معنى الشورى حينذاك عن الاستماع إلى الرأى الآخر، إن كان ثمة رأى مختلف مفيد، كما حدث بالفعل فى «بدر». وقد ظل هذا المعنى لصيقاً بموضوع الشورى خلال عقود متصلة من التاريخ الإسلامى. الشورى التى نص عليها القرآن الكريم، وأكدتها سيرة النبى محمد صلى الله عليه وسلم بانت فى تجارب الحكم الإسلامى كآلية من آليات التعبير. وفارق كبير بين المشاركة بالرأى والمشاركة فى الحكم، كما أن الكثير من مشاهد الأداء التى ميزت حكام المسلمين خلال فترة صدر الإسلام وما تلاها تؤكد أن الشورى لم تكن ملزمة للحاكم، إنها فى النهاية مجرد رأى، قد يسمع له أو لا يسمع، يأخذ به أو لا يأخذ، المسألة مرتبطة فى البدء والختام بمشيئته الفردية.

لذلك ليس من الدقة أن يقارن البعض بين مفهومى الشورى والديمقراطية، لأن الفارق بين المصطلحين بعيد بعد الأرض عن السماء. الشورى نظام يعتمد على دائرة ضيقة من البشر يسمح لها الحاكم بالوجود حوله، ويعبر أفرادها عن رأيهم حين يطلب منهم ذلك، وليس لهم فيما عدا ذلك أدوار حقيقية فى صناعة القرار. ولى الأمر أو السلطان هو كل شىء، له الأمر وعلى الرعية السمع والطاعة. هذه الحالة كثيراً ما استغلتها جماعات المعارضة فى التاريخ الإسلامى لاستحضار عفريت الشورى من قماقم السياسة للتعريض بالحاكم أمام الرعية.

نشأت العلاقة بين مصطلح «الشورى» والموضوع السياسى عقب اغتيال عمر بن الخطاب رضى الله عنه. واللافت أن أول من دفع عمر بن الخطاب إلى التفكير فى كيفية انتقال السلطة من بعده هو «كعب الأحبار» الذى لعب دوراً خطيراً خلال هذه الفترة. يقول «ابن كثير» فى «البداية والنهاية»: «جاء كعب الأحبار عمر فقال له: يا أمير المؤمنين، اعهد فإنك ميت فى ثلاث ليال. قال: وما يدريك؟ قال: أجده فى كتاب التوراة. قال عمر: الله! إنك لتجد عمر بن الخطاب فى التوراة؟ قال: اللهم لا! ولكنى أجد حليتك وصفتك وأنك قد فنى أجلك». بغض النظر عن المضمون اللاعقلانى لنبوءة «كعب الأحبار»، إلا أنها تشى بأن مؤشرات انتهاء عصر عمر بن الخطاب والترتيب لما بعده كانت تتجمع فى الأفق الإسلامى. بعد طعن الخليفة الثانى على يد أبى لؤلؤة المجوسى جعل الأمر شورى بين ستة نفر وهم: عثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص وعبدالرحمن بن عوف رضى الله عنهم، وتحرج -كما يشير ابن كثير فى «البداية والنهاية»- أن يجعلها لواحد من هؤلاء على التعيين، وقال: لا أتحمل أمرهم حياً وميتاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة «الشـورى» حقيقة «الشـورى»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt