توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأفكـار القاتلة

  مصر اليوم -

الأفكـار القاتلة

بقلم: د. محمود خليل

فكرة إقامة «دولة إسلامية نواة» كانت فكرة جوهرية من أفكار كتاب «عبدالسلام فرج» المعنون بـ«الفريضة الغائبة»، حيث رأى أن هذه «الدولة النواة» ستُشكل نقطة البداية فى رحلة استعادة الخلافة الإسلامية.

وموضوع الخلافة -كما تعلم- كان حاضراً فى أدبيات الجماعات الإسلامية، على اختلاف أطيافها منذ حسن البنا وحتى أبوبكر البغدادى.

وإذا كان حسن البنا قد اعتمد فى تفعيل فكرة «الدولة النواة للخلافة» على مسارين متوازيين، أولهما التربية وإعادة تشكيل الثقافة الشعبية، طبقاً لرؤية الإخوان، وثانيهما تأسيس النظام الخاص كأداة عسكرية يتم استخدامها فى أطر ومهام محدّدة تخدم أهداف الجماعة فى التغيير، فقد اختلف الأمر بالنسبة لتنظيمات السبعينات التى تأثرت بالأفكار الجهادية التى أسس لها سيد قطب فى كتابه «معالم فى الطريق».

اختارت جماعات السبعينات «نهج العنف» سبيلاً لتحقيق أهدافها، مما جعل أغلب محاولاتها تتسم بقدر واضح من السذاجة، كما ظهر فى خطة صالح سرية مع تنظيم «الفنية العسكرية»، أو بالتأثر الساذج بتجارب دول أخرى تختلف ظروفها جملة وتفصيلاً عن ظروف مصر، وقد تجلى ذلك فى تجربة عبدالسلام فرج الذى انبهر انبهاراً ساذجاً بنجاح «الخُمينى» فى القيام بثورة وبناء جمهورية إسلامية فى إيران، وقرر تكرارها فى مصر، وخدعه بصره وضللته بصيرته حين رأى فى الدكتور عمر عبدالرحمن -أمير ومفتى تنظيم الجهاد- «خُمينى» جديداً، ورأى فى نفسه رئيساً متوقعاً للجمهورية الإسلامية بعد نجاح خطته.

يحتشد كتاب «الفريضة الغائبة» بالكثير من المواضع التى تشهد على تأثر عبدالسلام فرج بفكر سيد قطب فى كتاب المعالم. فقد اعتبر الجهاد «الفريضة الغائبة» فى حياة المسلمين، واستند فى الحديث على أهمية استعادته إلى الكثير من أفكار سيد قطب، وكذلك عندما تحدث عن القتال، وتبرير الحرب الهجومية.

لم يفهم عبدالسلام فرج أن النجاح فى اغتيال رئيس الجمهورية على يد مجموعة إرهابية لا يوفر أى قدرة على تغيير الأوضاع داخل دولة معينة ما دام المجتمع يرفض الأفكار التكفيرية والتجهيلية والجهادية.

فالشعوب تدرك أن من يوجه السلاح إلى صدر النظام لن يتردد فى توجيهه إلى صدر المواطن العادى المتهم -من وجهة نظر التنظيم- بالسقوط فى براثن الجاهلية.

مثّل تنظيم الجهاد أبرز ترجمة عملية لفكرة «السلفية الجهادية»، فالكتلة الأكبر من أعضائه كانت تتبنى الفكر السلفى، ثم جنحت به على يد عبدالسلام فرج إلى طريق العنف ضد الأنظمة الحاكمة وإقامة جمهورية إسلامية بعد أن أبهرهم نجاح الخُمينى فى إقامة جمهورية إسلامية تدين بالمذهب الشيعى الاثنى عشرى.

ويبدو أيضاً أن تجربة «جهيمان العتيبى» الذى احتل الحرم المكى عام 1979، مستنداً إلى فكرة المهدى المنتظر، لم تكن بعيدة عن تنظيم الجهاد.

ومن العجيب أن أياً من فكرتى الخلافة أو المهدى المنتظر لا تنهض أمام أى تحليل علمى متأنٍ.

ففكرة «المهدى المنتظر» تعكس ظلالاً شيعية واضحة: «فكرة الإمام المنتظر»، أما فكرة «الخلافة» فقد أثبت على عبدالرازق فى كتابه «الإسلام وأصول الحكم» أنها ليست أصلاً من أصول الإسلام، بل مجرد اجتهاد من صحابة النبى، صلى الله عليه وسلم، فى مواجهة ظرف، وأنها تحولت على يد خلفاء بنى أمية وبنى العباس وبنى عثمان إلى ملك عضوض، ساده الاستبداد وقهر الشعوب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأفكـار القاتلة الأفكـار القاتلة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt