توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى مسألة «السلام»

  مصر اليوم -

فى مسألة «السلام»

بقلم: د. محمود خليل

مسألة السلام أو الدخول فى مفاوضات مع إسرائيل لاسترداد سيناء بعد احتلالها عام 1967 كانت حاضرة بقوة فى رأس «أنور السادات» عندما تولى الحكم أواخر عام 1970. ودّ الرجل لو تمكن من حل القضية عبر المسارات التفاوضية، لكن الظروف لم تكن تتيح له ذلك قبل عام 1973. كان عليه أن يخطو خطوة نحو الحرب تعقبها عدة خطوات نحو السلام.

خاضت قواتنا المسلحة حرباً مبهرة فى أكتوبر 1973، تمكنت فيها من عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف والتوغل لبضعة كيلومترات داخل سيناء. لم يكن فى الإمكان أبدع مما كان، وكل ما يردده البعض حول أن السادات تلكأ عن التحرك لمسافات أكبر داخل أرضنا المحتلة تفتقر إلى الواقعية. فالحرب ليست جندياً وسلاحاً فقط، بل هى اقتصاد وظروف دولية وظروف داخلية أيضاً. «السادات» بدا واقعياً للغاية وهو يقبل بوقف إطلاق النار والدخول فى مفاوضات «الكيلو 101».

لم يبدأ «السادات» السير فى طريق السلام إلا عندما غير معطيات المشهد على الأرض، بعدها بدأ يتحرك بمبدأ «السلام مقابل الأرض»، وكان يقصد بالأرض وقتها الأرض العربية ككل. من هذا المنطلق وقّع السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل، وبموجبها تم تحرير أرض سيناء. استرد «السادات» الأرض مقابل التوقيع على ورقة.

لم يمنح «السادات» إسرائيل «سلاماً مجانياً»، بل منحها «سلاماً مدفوعاً». ومبدأ «الأرض مقابل السلام» الذى رفضه العرب أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات مثل شعاراً أساسياً للعديد من المبادرات التى صدرت عنهم -فيما بعد- لإقامة سلام شامل وعادل مع إسرائيل. كل العرب رفعوا شعار «الأرض مقابل السلام»، لكن الظروف كانت قد تغيرت. وما قبلته إسرائيل بالأمس لم يعد مقبولاً لدى ساستها اليوم، بل وأصبحت تتعامل مع العرب بمبدأ «السلام مقابل الأرض»، بمعنى أن على العرب السكوت عن الأرض التى تحتلها إسرائيل مقابل أن يحظوا بعلاقات سلام معها.

المسألة فى الأول والآخر ترتبط بـ«التأثير الدولى المتصاعد لإسرائيل». والسلام مع إسرائيل من وجهة نظر بعض العرب يعنى المزيد من الحماية الدولية لهم. فإسرائيل أصبحت أشبه بشركة علاقات عامة تستطيع أن تبيض أو تسود وجه نظام سياسى أو دولة عربية معينة على مستوى العالم بحكم ما تملكه من تأثير دولى، وهى مثل كل الشركات التى تعمل فى هذا المجال تقدم خدمات مدفوعة.

للشعوب وهى تراقب خطوات السلام ما بين العرب وإسرائيل حسابات أخرى. قد تكون خطوات الساسة محل تقدير من جانبها، كما قدّر قطاع لا بأس به من المصريين خطوة السلام التى خطاها «السادات» عام 1977، لكن الكل اتفق على رفض فكرة «التطبيع الشعبى» كخطوة لاحقة لـ«التطبيع الرسمى».

عزوف الشعوب العربية عن التطبيع مسألة تُقلق صانع القرار فى تل أبيب، وهو يبذل جهداً دعائياً كبيراً فى هذا السياق، يستخدم فيه مواطنين إسرائيليين كانوا يعيشون فى الدول العربية قبل قيام دولة إسرائيل عام 1948، لكن كل جهودها لم تحقق تحولاً ملموساً حتى اللحظة، لأنها ببساطة لا تفرق بين المزاج الرسمى والمزاج الشعبى. الخطوط واضحة فى ذهن الشعوب، فهى لا تفهم حكاية «السلام من أجل السلام»، لأنها تؤمن بأن السلام الحقيقى يبدأ برد الحقوق المسلوبة، بعدها يمكن أن تجلس وتتحدث عن تطبيع حقيقى بين الطرفين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى مسألة «السلام» فى مسألة «السلام»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt