توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفراح.. وذكريات

  مصر اليوم -

أفراح وذكريات

بقلم: د. محمود خليل

تابعت مثل غيرى حكاية الشاب إبراهيم عبدالناصر بائع الفريسكا الحاصل على الثانوية العامة بمجموع 99.6% من مدرسة شهداء 25 يناير بالإسكندرية. أعجبت باجتهاده وسعيه الذى كلله الله تعالى بالنجاح والتوفيق. معرفة الغالبية بالشاب المجتهد بدأت عبر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى يتحدث فيه إبراهيم عن تفوقه فى الثانوية وهو يحمل صندوق الفريسكا، بعدها تحول الشاب الصغير إلى بطل من أبطال السوشيال ميديا، وتصاعدت موجات الاهتمام به شيئاً فشيئاً لتنتقل من الافتراضى إلى الواقعى، ومن الشعبى إلى الرسمى.

تحولت تجربة محمد المشتهرة عبر مواقع التواصل إلى فرح كبير، فامتدت إليه الكثير من الأيادى لتساعده وتحفزه. بادرت الحكومة إلى دعمه واتصل به وزير التعليم العالى الدكتور خالد عبدالغفار، وأخبره بالموافقة على توفير منحة كاملة للشاب الذى اختار جامعة الإسكندرية!. الواضح أن المنحة كانت للدراسة بإحدى الجامعات الأهلية -التى انطلقت هذا العام- وليس بجامعة الإسكندرية التى سيلتحق بها الشاب عن جدارة، بفضل مجموعه، لأن جامعة الإسكندرية ما زالت بالمجان فى حدود علمى.

تدفقت بعد ذلك اللقاءات والدعوات الموجهة إلى لقاء الطالب من جانب عدد من المسئولين وغيرهم بصورة بدا الأمر معها وكأنه فرح والكل يتسابق إلى تقديم واجب «النقطة». وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحى دعا الطالب للقاء. رئيس جامعة الإسكندرية التقى الطالب هو الآخر واحتفى به، ونال الطالب صورة مع مجموعة من القيادات من أعضاء مجلس الجامعة. وقِس على ذلك.

الطالب يستحق ولا شك. ومؤكد أنه سعيد بذلك ويحق له أن يسعد. وجميل أن يبادر مسئولو الدولة ونجوم المجتمع إلى تكريمه. فالكل يريد أن يبعث برسالة مفادها أنهم يكرمون العلم ومحبيه والمجتهدين فى ساحاته، وعندما يقترن العلم بشاب يسعى فى حياته بشرف، يعمل ويكد، ويذاكر ويتفوق فإن اهتمامهم يكون أشد وأقوى.

لست أدرى لماذا قفز فى ذهنى فجأة قصة «عبدالحميد شتا» الذى رفضت وزارة التجارة الخارجية تعيينه عام 2002 رغم اجتيازه كل الاختبارات المطلوبة، وقيل له إن سبب رفضه أنه «غير لائق اجتماعياً»، فتأزم المسكين نفسياً وانتحر. أتذكر هذه القصة التى وقعت قبل 18 عاماً من الآن وأتساءل ماذا لو كانت مواقع التواصل الاجتماعى أيامها بقدر الكثافة والانتشار الذى تحظى به هذه الأيام؟. أعلم أن شيئاً لا يغير ما قدره الله، لكننى أفترض افتراضاً تخيلياً وأسأل: هل كان من الممكن أن تنقلب الدنيا لعبدالحميد شتا وغيره من «غير اللائقين» ويمنحون حقوقهم ويكافأون على اجتهادهم؟!.

الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نجدها فى باطن إجابة سؤال آخر يقول: ماذا لو عايشنا واقعة تشابه واقعة عبدالحميد شتا خلال الأيام الحالية؟. هل سنجد من يهرولون بالسرعة نفسها إلى رفع الظلم عن «شتا» -رحمة الله عليه- مع نفحه بالمنح والهدايا رداً لاعتباره المهدر على يد العبارة القاتلة: «غير لائق اجتماعياً». ربما تكون الدنيا اختلفت.

أسأل الله تعالى أن يحفظ الشاب الجميل إبراهيم عبدالناصر، وأن يلهمه الحرص على إلقاء هذا المولد وراء ظهره، وأن يجتهد فى تعلم الطب، ليسطع نجمه، ليس فى سماء مصر وحدها بل فى سماء العالم كله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفراح وذكريات أفراح وذكريات



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt