توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المخرج الهوليوودى

  مصر اليوم -

المخرج الهوليوودى

بقلم: د. محمود خليل

أطراف عدة لعبت أدواراً مختلفة فى صناعة مشهد تفجير برجَى التجارة ومبنى وزارة الدفاع الأمريكى يوم 11 سبتمبر 2001. وقد التقت هذه الأطراف كلها على ساحة واحدة. ساحة الدولة الأفغانية خلال حرب تحرير أفغانستان من الاتحاد السوفيتى (1979- 1988).

السلطات فى مصر الثمانينات لعبت دوراً فى توريد من أطلق عليهم «المجاهدون» إلى أفغانستان. كان «مبارك» قد أفسح المجال للإخوان وغيرها من التيارات الإسلامية للسيطرة على النقابات والمساجد وسمح لهم بالتحرك السياسى داخل الشارع وبعض مؤسسات الدولة. ومع اشتعال الوضع فى أفغانستان وتبنى العديد من الدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لفكرة الجهاد ضد الإلحاد، بادر «مبارك» إلى توسيع مساحة مشاركة الجماعات فى الجهاد الأفغانى ليتجاوز الدعم الإغاثى والإنسانى إلى الدفع بالمقاتلين نحو جبال أفغانستان ليقوموا بدورهم فى الجهاد إلى جوار إخوانهم من الأفغان العرب!

ربح «مبارك» من المشاركة فى المشهد الأفغانى كثيراً، فأبعد الكثير من المتطرفين عن مصر، وباع السلاح السوفيتى الذى لا يحتاج إليه للأفغان، ونال جوائز مالية عدة من الأطراف الدولية والإقليمية الداعمة للجهاد ضد السوفيت، وعلى رأسها السلطات فى المملكة العربية السعودية.

صدرت فتاوى عديدة على ألسنة مشايخ المملكة تدعو إلى الجهاد ضد الإلحاد. كما مثلت الممول المالى الأهم للحملة الجهادية التى خرجت من بلاد العرب، فى حين شكَّل الشباب المصرى الكتلة الأكبر والأهم فيها. وليس يخفى عليك أن الخطاب الدينى المصرى عاش حالة من التبعية للخطاب السعودى خلال فترة الثمانينات والتسعينات. وقد لمح المفكر «روجيه جارودى» إلى تفاقم تأثير الإسلام السعودى على حالة التدين داخل مصر وغيرها من بلدان العالم الإسلامى. وتحدد جوهر تأثير الفكر الدينى السعودى على الخطاب الدينى المطروح فى مصر خلال هاتين الحقبتين بالرعاية المالية التى توليها المملكة للمؤسسات الدينية الرسمية والشعبية فى مصر.

كانت الأطراف المختلفة «الأفغان والمجاهدون العرب ومصر والمملكة وباكستان» تتحرك على مسرح الأحداث فى بلاد الأفغان، لكن رقاب الجميع كانت مربوطة بخيوط متينة معلقة فى أصابع من يديرون المشهد فى الولايات المتحدة الأمريكية. وبدأت السيطرة تخف بعد انسحاب السوفيت، إذ لم يعد هناك حاجة للاستمرار فى دعم الجماعات العاملة فى أفغانستان، فبدأت كوادرها تتحرك فى اتجاهات أخرى (العائدون من أفغانستان إلى مصر نموذجاً)، وشرعت قياداتها فى التفكير فى الشيطان الأكبر بعد الفراغ -كما صورت لها أوهامها- من الشيطان الأصغر.

كان تنظيم القاعدة يتحرك بإحساس زائف بأن كوادره من «الأفغان العرب» هم الذين حرروا أفغانستان من الاحتلال السوفيتى. كان ذلك وهماً كبيراً عشش فى رأس أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى، وكانت الحقيقة غير ذلك. فقد أثبت الأفغان العرب فشلاً فى العديد من العمليات التى أوكلت إليهم، وتسببوا فى مشكلات عديدة.

الإدارة الأمريكية كانت تعلم الحقيقة التى حاول قيادات «القاعدة» طمسها أو القفز عليها. وكان ثمة وعى لدى صناع القرار فى واشنطن أن أمريكا ستمثل الهدف القادم للتنظيم، لكن أحياناً ما يكون تمرير عملية ذات حجم كبير مدخلاً جيداً لتمرير عملية أخرى أكثر إلحاحاً وذات حجم أكبر.. والمخرج الهوليوودى -كما تعلم- مبدع على هذا المستوى!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخرج الهوليوودى المخرج الهوليوودى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt