توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصر «الهجين»

  مصر اليوم -

عصر «الهجين»

بقلم: د. محمود خليل

دائماً ما ننادى بالشىء ثم نحزن عندما نطبق بعض قواعده، خصوصاً إذا مس هذا التطبيق تفضيلاتنا وأهواءنا. عن انتقال لاعب الأهلى رمضان صبحى إلى نادى بيراميدز أتحدث. اللاعب انتقل لناديه الجديد نظير الحصول على 100 مليون من الجنيهات. المبلغ كبير وله ضجيج وفرقعة فى آذان أصحاب الجنيهات القليلة التى يجنونها بعد جهد وتعب. قوبل انتقال اللاعب إلى «بيراميدز» أيضاً بهجوم كبير من جانب جمهور الأهلى الذى اتهمه بالتنكر للأصول والقيم والنادى الذى رباه صغيراً وأخذ بيده إلى عالم النجومية.

مَن فغرت أفواههم دهشة وعجباً أمام المبلغ الكبير الذى حصل عليه اللاعب ليس عندهم حق. فالمسألة أرزاق فى المقام الأول. والمثل المصرى يقول: «يرزق الهاجع والناجع والنايم على صرصور ودنه». ولا يليق بشعب يصف نفسه بالتدين أن ينظر إلى رزق غيره فيعجب وإلى رزقه فيتحسر، وهو يعلم أن الرزق بيد الله.

ثمة أحاديث عجيبة أخرى تدور على ألسنة البعض عن لاعب الكرة الذى يكسب أكثر من المهندس والطبيب والمحامى والمحاسب وأستاذ الجامعة وغيرهم ممن حفرت أعينهم الكتب بالمذاكرة، ودفع أهلهم كل «اللى حيلتهم» ليحصلوا على الشهادات، ثم عملوا بعد التخرج ليل نهار ولا يحصلون إلا على أقل القليل. وجه العجب فى هذا الكلام أنه يتردد على ألسنة أناس اخترعوا لأنفسهم مشكلة ثم أخذوا يشتكون منها.

أمثال المتكلمين بهذا الكلام وغيرهم هم الذين خلقوا نجومية رمضان صبحى وغيره. فالسعر يتحدد فى ضوء الطلب، والطلب الجماهيرى على مشاهدة كرة القدم والغرام بنجومها يتفوق كثيراً على الطلب على من عداهم ممن يقدمون خدمات أخرى للمجتمع. واللافت أن أغلب جمهور الكرة من هذه الفئات نفسها، أقصد ممن يعتبون على الواقع الذى يعطى الفلوس بالكيلو للاعب الكرة وللطبيب أو المهندس أو غيرهم بالجرام أو الميللجرام. اسأل أياً منهم: انت أهلاوى ولا زملكاوى؟ سيجيبك على الفور، وإذا سألته فى غير ذلك سيجاوبك بالصمت.

أما أحاديث المغرمين بالنادى الأهلى عن تنكر رمضان صبحى للنادى الذى رباه ومنحه الشهرة والنجومية فتتناقض مع إيمان هذا الجمهور بالاحتراف وحق اللاعب فى الانتقال من نادٍ إلى نادٍ، وقد انتقل للأهلى فى مرحلة من المراحل نصف فريق النادى الإسماعيلى وحصدوا مع فريقهم الجديد العديد من البطولات التى فرح بها جمهور الأهلى. لم يتهم أى من أفراد الفريق «الأحمر» اللاعبين الذين وفدوا إلى الأهلى بالتنكر للأصول أو بخيانة أنديتهم القديمة، بل فرحوا بهم وتغنوا بعبقرية الإدارة التى تمكنت من اصطيادهم.

تعال بعد ذلك إلى الرقم الكبير الذى حصل عليه اللاعب وستجده مرتبطاً بدخول نادى بيراميدز إلى ساحة الدورى المصرى. وهو نادٍ يعبر عن العصر الذى نعيشه والذى يصح أن يوصف بـ«عصر الهجين». فالتعليم أصبح «هجين» والعمل «هجين»، فلماذا لا تصبح الأندية كذلك أيضاً؟. «بيراميدز» نازل بفلوسه، وفلوسه كتير، والنتيجة التهاب أسعار اللاعبين، وعجز العديد من الأندية، بما فيها أندية كبيرة، عن منافسته فى بورصة اللاعبين.

كل ما يحدث حول المصريين ظواهر طبيعية للغاية، إذا فكرت فيها بعمق لتدرك ستجد أن الجميع تشارك فى صناعتها. غير الطبيعى حقاً هو الغضب منها و«الزعل» عليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصر «الهجين» عصر «الهجين»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt