توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة "ماكرون"

  مصر اليوم -

أزمة ماكرون

بقلم: د. محمود خليل

أفهم أن يقال إن قسماً من المسلمين فى بعض المواضع من العالم يعانون من أزمات أو يواجهون مشكلات، لكننى بحال لا أستطيع أن أستوعب مقولة «الإسلام يعيش أزمة فى كل مكان» التى جاءت على لسان الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون».

«ماكرون» يرى أنه يواجه مشكلة مع بعض المسلمين الذين يعيشون فوق أرض فرنسا، ويرى أن أساليبهم فى التربية والتعليم تخلق مجتمعاً موازياً، يفارق فى عاداته وتقاليده ما هو سائد داخل المجتمع الفرنسى، ويصور للناخب الفرنسى أن تلك مشكلة كبرى ترتبط بالإسلام فى حد ذاته، وتظهر أهم تجلياتها -من وجهة النظر الماكرونية- فى عدم المساواة بين الرجل والمرأة فى الإسلام.

ثرثرة فارغة. فالأقليات فى كل دول العالم تحيا بثقافتها الخاصة المستمدة من عقائدها، وهى فى النهاية ملزمة بقانون البلد الذى تحمل جنسيته. فثمة فارق بين الدين وما يفرزه من قواعد وثقافة، وبين الدولة المحكومة بفكرة المواطنة، لكن ماكرون خلط بين الأمرين.

فى حدود علمى ينص الدستور الفرنسى على حرية العقيدة والمعتقد، ولا يمنح لطرف حق الطعن أو الغمز أو اللمز فى ديانة الآخر، ويقرر أنه ليس من حق أحد أن يزعج غيره بسبب آرائه، حتى ولو كانت دينية، ما دام لا يضر بها النظام العام. وطبقاً لذلك فالمسلمون فى فرنسا مواطنون يجرى عليهم ما يجرى على غيرهم من قوانين تبين الحقوق والواجبات. وليحاسبهم الرئيس الفرنسى طبقاً لدستور وقوانين البلد الذى يحكمه، من غير أن يتورط فى الطعن فى دينهم.

«ماكرون» مثله مثل غيره من ساسة الغرب الذين يغازلون اليمين المتطرف فى بلادهم من خلال التحرش بالحلقة الأضعف المتمثلة فى المسلمين. قد يكون للرجل عذر انتخابى فى ذلك، لكن لا عذر له بحال فى وصف الإسلام كدين يؤمن به ما يقرب من 2 مليار بنى آدم بأنه يعيش أزمة، و«فى كل مكان»!.

أساء «ماكرون» أيضاً عندما وصم الإسلام بالإرهاب، فى عبارة «الإرهاب الإسلامى»، لأنه يعلم -مثل غيره ممن يترخصون فى استخدام هذه العبارة- أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن للجماعات الإرهابية نسخاً متنوعة بين المتعصبين داخل الأديان والدول المختلفة.

والإرهاب «المتأسلم» فى جانب منه صناعة غربية. وإلا كيف نفهم دور الغرب فى تكوين تنظيم «قاعدة الجهاد» ليشكل أداة مواجهة مع السوفييت خلال الحرب الأفغانية، ودوره أيضاً فى التمهيد لتنظيم داعش وتغذية جذوره وفروعه بعد الغزو الأمريكى البريطانى للعراق عام 2003؟. ناهيك عن الدور الذى يقوم به الغرب فى تهيئة المناخات التى تساعد على ظهور الإرهاب داخل المجتمعات المسلمة.

وأريد أن أنبه إلى أن تورط بعض العقليات - مثل العقلية الماكرونية- فى عدم التفرقة بين الدين والقلة القليلة من المتطرفين بين المؤمنين به يمنح الجماعات الإرهابية الفرصة للمتاجرة على الشعوب المسلمة بأن هذه العقليات لا تريد محاربة الإرهاب، بل تحارب الإسلام كعقيدة ودين يؤمن به بشر عاديون، يعيشون المعانى الحقيقية للإسلام كدين يحث على التراحم والتسامح والاعتدال والوسطية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة ماكرون أزمة ماكرون



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt