توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصدمة والنزوات

  مصر اليوم -

الصدمة والنزوات

بقلم: د. محمود خليل

مثَّلت الحملة الفرنسية صدمةً حضارية مدهشة للمصريين، شعروا خلال سنواتها الثلاث بمستوى الفشل الذى وصلوا إليه، وهوة التخلف التى يقبعون فيها.

قاوم المصريون «الفرنسيين» حتى أخرجوهم من ديارهم، لكن الحملة خلَّفت فى نفوسهم إحساساً لا ينمحى بالهزيمة الحضارية، عزاه بعض أفراد النخبة والكثير من أفراد الشعب إلى ضعف دولة الخلافة، وعدم قدرتها على حماية ديار المسلمين، نتيجة عدم تمسكها بالإسلام، وأنها لو كانت مثل الخلافة الراشدة لما طمع الأعداء فى أرضهم وخيرهم.

فكرة تعضيد الخلافة كانت الفكرة الأساسية التى دخل بها المصريون العصر الحديث.

الوحيد الذى كان يرى أن الخلافة هى سر فشل الدولة المصرية هو محمد على، فانطلق يقطع عُرى ارتباط مصر بالدولة العثمانية، وشرع فى بناء نهضة يعتمد فيها على معطيات مصر وقدرات المصريين، دولة مستقلة لها تجربتها، بما تنطوى عليها من سلبيات وإيجابيات، تجربة اعتمدت على فكرة «الاستقلال بمصر»، ليكون خيرها فى حجر أبنائها، وليس «طُعمة» لدولة الخلافة.

السلبية الأساسية فى تجربة محمد على تتمثل فى عجزه عن غرس فكرة الدولة الحديثة الناهضة فى نفوس المصريين، حتى يضمن لها الاستمرار من بعده.

المشكلة أنه لم يفعل، واعتمد كأى حاكم شرقى فى زمانه على مبدأ أن على الرعية أن تسمع وتطيع، وأن واجبها أن تترك الحاكم يخطط لها مصائرها ويبنى لها الدولة التى تعيش فيها، طبقاً لرؤيته، لأنها ببساطة رعية محدودة العقل والأفق.

لم يفهم المصريون أن محمد على حاكم يملك رؤية للنهضة، بل اعتبره قطاع منهم أنه مجرد حاكم تسيطر عليه مجموعة من النزوات ببناء إمبراطورية عربية تكون قاعدتها مصر، تماماً مثلما حلم نابليون من قبله، وأنه لا يختلف عن غيره ممن سبقوه إلى عرش المحروسة فى بناء الأمجاد على حسابهم الخاص.

وكانت النتيجة أن شهدت تجربة محمد على نوعاً من التراجع -بعد وفاته- وأخذ منحنى السقوط يزيد من حاكم إلى آخر من حكام الأسرة العلوية، ولم يكن أحد من خلفائه، باستثناء الخديو إسماعيل، على نفس القدرات التى تمتع بها الوالى الكبير، فكانت النتيجة أن أخذت الدولة فى التراجع لتعود إلى مكانها المفضل منذ الفتح العربى، وبدأ المصريون يسترجعون «نزوتهم المفضلة»، ويسترجعون وهمهم الأثير المتمثل فى إحياء الخلافة ويحلمون بعودة زمان الراشدين وعصر الدولة الكبرى القوية.

تمكُّن هذه الفكرة من مصر والمصريين هو الذى أصاب هذا البلد برجّة وهزّة عنيفة عقب إعلان مصطفى كمال أتاتورك إلغاء الخلافة عام 1924، ألغيت الخلافة فى بلد المنشأ لكن المصريين تمسكوا بها، فانطلقوا يبحثون عن حل للمسألة وكادوا يعلنون السلطان فؤاد الأول خليفة لمصر لولا تدخل حزب الوفد ورفضه للأمر.

كان الأزهر الجهة التى تبنت هذا الطرح، والأزهر أيضاً هو الذى أطاح بالشيخ على عبدالرازق خارجه عندما تحدى تبنى الأزهر لفكرة «ترسيم خليفة» عقب سقوط الخلافة العثمانية، من خلال كتابه الأشهر: «الإسلام وأصول الحكم».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصدمة والنزوات الصدمة والنزوات



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt