توقيت القاهرة المحلي 11:48:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"أدهم" ودراويش الإخوان

  مصر اليوم -

أدهم ودراويش الإخوان

بقلم: د. محمود خليل

اشتهر اسم حسن البنا فى الإسماعيلية وكثر أتباعه بها وتكاتفوا فيما بينهم لإنشاء دار ومسجد للإخوان، وصفها محمود عبدالحليم بـ«أول دار للإخوان»، وكأنها أول دار فى الإسلام، وساهمت شركة قناة السويس التى يسيطر عليها الأجانب، هؤلاء الذين يعاملون «أداهم المصريين» معاملة الخدم والعبيد، بمبلغ مالى محترم فى إنشاء دار الإخوان ومسجدها بالإسماعيلية، وهو ما يسجله محمود عبدالحليم بلا مواربة وهو يؤرخ لتجربة المرشد للجماعة، ويعلق على الخطوة التى اتخذها الأجانب بدعم جماعة الإخوان مالياً فى بداياتها الأولى بقوله: «ظنوها دروشة»، على أساس أن «الدروشة» تعكس رؤى وطقوساً خرافية للدين.

دعونا نفصل القول فى «الخيط الأدهمى» الذى أتى فى سياق حديث مؤرخ الإخوان عن البدايات الأولى للجماعة على يد حسن البنا، وهو خيط الدروشة. حدثتك أن الدروشة مكون أساسى من مكونات «العقل الأدهمى»، وأن الخديو إسماعيل حاول أن يقاوم عادة «الدوسة» ولم يفلح. وهى العادة التى يتمدد فيها المريدون على الأرض بعد حفلات الزار الجماعى ليطأهم شيخ الطريقة بحوافر الفرس الذى يمتطيه، فيدق عظم هذا ويسحق رأس ذاك. الدروشة ببساطة تعنى التسليم -بلا عقل أو تفكير- لشخص أو جماعة أو صاحب مقام أو صاحب موقع أو صاحب فضيلة، فالشخص أو الصاحب -موضع الدروشة- شيخ فى قبر أو آخر يسعى، قد يكون قائداً أو زعيماً أو مرشداً، قد يكون أيضاً غير ذلك. وفى المجمل تعبِّر الدروشة عن حالة تدفع المريد إلى تسليم زمام أمره إلى صاحب الساحة التى يتدروش فيها.

منذ أن بدأ نشاطه سعى حسن البنا إلى مغازلة هذا الخيط الأدهمى، فقدم جماعته كجماعة صوفية تسعى إلى ترقيق القلوب عبر الأوراد والأذكار، والسياحة فى أرض الله وقضاء الليالى فى الخلاء، وتذكر الله تعالى والتأمل فى المشاهد المحيطة، وإطلاق العنان للخيال ليسرح فى جنان الخلد وما فيها من نعم وأطايب وحياة رخوة ذلول، تماماً مثلما كان يفعل «أدهم» -بطل الحكاية الأولى من «أولاد حارتنا»- بعد طرده من البيت الكبير عندما كان يخلو إلى نفسه فى ساعات الليل فيذكر «الجبلاوى» والحديقة والحياة الأجمل والأرشد والأعدل التى كان عاشها فى البيت الكبير. ومن خلال هذه الطقوس الصوفية وضع الشيخ حسن البنا البذرة الأولى لجماعته وتمكن من جمع المريدين من حوله على أساس أنه صاحب طريقة.

وضع «المريد» هو الخطوة الأولى ضمن سلسلة خطوات يقطعها العضو المنضم إلى حلقة الذكر الإخوانى ليصبح فى النهاية «جندياً» من جنود الجماعة يسمع ويطيع للمرشد، كما يسمع ويطيع «المريد» لشيخ طريقته. لقد اخترق «البنا» تلك المساحة المعتمة فى النفس الأدهمية التى تدفعها دائماً إلى التسليم للشيخ والتمرغ على أعتابه، وللأب داخل البيت، وللكبير داخل العائلة، وللمعلم داخل حلقة العلم. إنها الثقافة التى رضعها «الأداهم» منذ لحظات الميلاد الأولى، ثقافة «اسمع كلام فلان وعلان ولا تجادل». نجح «البنا» فى استقطاب هذا النوع من الأداهم نجاحاً كبيراً، لأنه ببساطة استطاع أن يبصر ويتوقف أمام ما يبصره الجميع ويعبرون عليه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدهم ودراويش الإخوان أدهم ودراويش الإخوان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt