توقيت القاهرة المحلي 00:00:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد بهاء الدين.. الكاتب المضيء

  مصر اليوم -

أحمد بهاء الدين الكاتب المضيء

بقلم:مصطفى الفقي

تعتبر كتابات الراحل أحمد بهاء الدين بمثابة نقلة نوعية خرج بها عن الأسلوب التقليدى التى يحتفى فيه بعض الكتاب بالشكل على حساب المضمون، وكانت مقالاته أقرب ما تكون لرسائل محددة وعبارات موجزة بلغة سهلة من كاتب كبير بحجم أحمد بهاء الدين ابن محافظة أسيوط والكاتب المتميز فى مدرسة روز اليوسف التى صعد سلمها من أدناه إلى أعلاه حتى ترأس (الأهرام) أقدم الصحف المصرية الباقية، وظل دائمًا علامة مضيئة فى الصحافة المصرية والعربية واكتسب احترامًا فى الأوساط القومية على امتداد خريطة العالم العربى.

واحتك بالأفكار العروبية التى تداولتها المنطقة لعشرات السنين من خمسينيات القرن العشرين وكان ابنًا نابهًا وتلميذًا نجيبًا للسيدة فاطمة اليوسف حتى قيل أنها أملت عليه مذكراتها الشخصية فكتبها بلغته وأسلوبه المتميز، ولقد نجح أحمد بهاء الدين فى استغلال هامش الحرية المتاح فى كل عصر، فبرغم أنه كان ناصرى الهوى إلا أنه كان يختلف عن رفاقه بموضوعيته وشمولية نظرته واتساع أفقه والقدرة على إخراج سبيكة رائعة من الأفكار والرؤى بل والأيديولوجيات التى مر عليها، فكان معروفًا فى كل الأوساط الثقافية العربية حتى بين أعضاء حزب البعث العربى الاشتراكى رغم تباعد قياداته تاريخيًا من حيث النشأة والمسيرة عن الواقع المصرى.

ولكن بهاء الدين اخترق كل هذه المواقع وفتح الأستار وكشف بالضوء الساطع جوانب النقص فى حياتنا ومظاهر التخلف فى مجتمعاتنا، واستطاعت أفكاره أن تصل إلى العقول والقلوب معًا بين أبناء أجيال خمسينيات وستينيات وسبعينيات بل وأيضًا ثمانينيات القرن الماضى، ويكفى أن نتذكر أنه صاحب اقتراح دولة ديمقراطية واحدة فى فلسطين تجمع الكل عربًا ويهودًا، وقد تميز ذلك الكاتب الكبير بحس سياسى خاص بعد أن قضى فى دولة الكويت عدة سنوات رئيسًا لتحرير مجلة العربى هناك خلفًا للفيلسوف العالم الدكتور أحمد زكى، ولقد بقى دائمًا محافظًا على مبادئه منفتحًا على أفكاره قابضًا على معتقداته دون جمود أو تصلب.

كما كان فهمه للإسلام فهمًا عصريًا عادلاً وعاقلاً وتمكن دائمًا من أن يكون فى مقدمة الكتاب المعاصرين والصحفيين اللوامع، كما كان صديقًا قريبًا من الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل ينظر كلٌ منهما للآخر بالاحترام والتقدير وإن اختلفت آراؤهما وتباينت مواقفهما خصوصًا تجاه الزعيمين الكبيرين جمال عبد الناصر وأنور السادات وهما اللذان احتفظ كلٌ منهما بتقديرٍ خاص لذلك الكاتب المتميز والمفكر السياسى الراقى الذى انحاز بطبيعته للفكر الاشتراكى وكان رمزًا للتيار اليسارى الوطنى بغلافٍ عصرى من ثقافة القرن العشرين وآرائه فى السياسة والحكم ومواقفه من الحكام والزعماء.

وعندما اشتدت الحملة على الرئيس جمال عبد الناصر بعد رحيله قال بهاء الدين صيحته الشهيرة (مرحبًا بفتح ملف عبد الناصر بشرط فتح جميع الملفات الأخرى) فى رؤية معتدلة ونظرة متوازنة للأحداث، ولم يتخذ بهاء الدين من السادات موقفًا عدائيًا بل كان فكره تصالحيًا فى إطار مبادئه التى لم يحد عنها أبدًا، وعندما ارتبكت الساحة المصرية على الصعيد الاقتصادى عند تطبيق سياسة الانفتاح بعد انغلاقٍ لا يتعاطف مع سياسة السوق ولكنه يعلى بعض الخصائص المتداخلة للاقتصاد المختلط فأطلق حينذاك بهاء الدين عبارته الشهيرة عن اقتصاد (السداح مداح)، ثم فرض عليه المرض عزلة قسرية قبيل رحيله بسنوات قليلة.. رحم الله بهاء الدين وجيله العظيم من المفكرين والكتاب وقادة الرأى فى تاريخنا المعاصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد بهاء الدين الكاتب المضيء أحمد بهاء الدين الكاتب المضيء



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt