توقيت القاهرة المحلي 23:59:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزو المفردات الإنجليزية... نمانعه أم نسايره؟

  مصر اليوم -

غزو المفردات الإنجليزية نمانعه أم نسايره

بقلم - حمد الماجد

نَزَلْتُ ذات مرة ومعي عائلتي في مطار باريس، عابراً إلى مطار نيويورك (كدتُ أكتبُ «ترانزيت» بدل «عابراً»، فتذكرتُ أنني أكتب مقالاً مرافعةً ودفاعاً عن لغة الضاد)، المهم أنني تهتُ في أزقة المطار، فلمحتُ مكتباً صغيراً فيه موظف، فسألته باللغة الإنجليزية عن البوابة التي أبحث عنها، فرطن بالفرنسية بكل تدفق وطلاقة، كأنه يخاطب «ماكرون»!! قلت له بالإنجليزية: أنا لا أتحدث الفرنسية على الإطلاق، فرد بالفرنسية شارحاً، فألححت بالسؤال وتوسلته أن يحدثني بالإنجليزية حتى لا تفوتني الطائرة، فما غيَّرَ ولا بدَّل، فتركته مغضباً، فناداني وأرشدني بالإنجليزية عن مكانها، ومن المؤكد أن بعضكم واجه الموقف ذاته، وهو ما أخبرني به بعض الأصدقاء.

بطبيعة الحال، واضح من إصرار هذا الموظف الفرنسي اعتزازه بلغته وغيرته عليها من اكتساح الإنجليزية للعالم، واستفرادها بلقبها اللامع «لغة كوكب الأرض»، قارنوا هذا بما يحصل في عالمنا العربي المنهزم أمام وهج لغة المنتصر حضارياً وتنموياً وتقنياً، تخيلوا أن بعض الندوات والمؤتمرات العربية في عدد من الدول العربية وورش العمل سوادها الأعظم عرب أقحاح ومعهم قلة من الأجانب، ومع ذلك «يرطنون» فيما بينهم بالإنجليزية، بل إننا معشر بني يعرب نفوت فرصة الآلاف من الغربيين الذين يعملون في الدول العربية لكسبهم متحدثين بلغتنا المفخرة، قابلت العشرات من الغربيين ممن عاشوا عقوداً في عدد من الدول العربية، وإذا سألتهم: هل تتحدث العربية؟ ردوا بالكلمة الشهيرة «شوي شوي»، وكلهم يكاد يُجمع على أن السبب العرب المستضيفون، الذين «كلما خاطبناهم بلغتهم العربية ردوا علينا بلغتنا الإنجليزية»، يا للبون الشاسع والفرق الصارخ بين موقف هؤلاء، وموظف مطار باريس المعتز بهويته ولغته.

والتحدي الآخر الذي تواجهه لغة الضاد هو الغزو المكثف لمفردات الإنجليزية، ومن كل جبهات اللغة العربية، وهو على نوعين؛ الأول غزو اكتساح تصعب مقاومته كمفردات «التواصل الاجتماعي»، مثل «هاشتاغ ويهشتغ» (وسم)، و«شير ويشير» (مشاركة) ، و«منشن ويمنشن» (يعلق)، و«بلوك ويبلك» (يحظر)، فهذه مع وجود البديل العربي، إلا أنها خرجت عن السيطرة، وأصبح غزو المفردات الكاسح فوق طاقة جيش الدفاع اللغوي بقيادة هيئة أركان مجمعات اللغة العربية، وجيش المتطوعين المتحمسين من أكاديميين ومثقفين وعروبيين، محافظين وليبراليين، للذود عن حياض اللغة العربية وسيادتها.

النوع الثاني من الغزو المكثف لمفردات الإنجليزية، هو في تسمية عدد من الشركات والمؤسسات السياحية بمفردات إنجليزية، وهذه من وجهة نظر شريحة أخرى خصوصاً من الشباب، نوع من الرقي والذوق العالي يضفي لمسة حضارية لافتة، ويحتجون بأن التمازج اللغوي العربي - الإنجليزي سيل جارف لا يسده عباءة التقليديين الرهيفة، خصوصاً مع قوة دافعة أخرى؛ وهي العولمة، وأما من وجهة نظر حماة حصن اللغة العربية، فإن هذا التراخي يحدث ثقوباً في حصن العربية يتعاظم خطره مع كثرة الثقوب، وتخاذل جنود الحصن وقلة التحصين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزو المفردات الإنجليزية نمانعه أم نسايره غزو المفردات الإنجليزية نمانعه أم نسايره



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt