توقيت القاهرة المحلي 06:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورات الربيع «ماتوكّلش عيش»

  مصر اليوم -

ثورات الربيع «ماتوكّلش عيش»

بقلم: حمد الماجد

بلغة الأرقام لم تنجح ثورة تونس التي اندلعت من تطاير شرار النار الذي أحرق محمد البوعزيزي قبل عشر سنوات (صادف يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول)، في تحقيق حلم الشباب التونسي الذي كان وقود الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي.. حلم الرفاهية والعدالة الاجتماعية ولو بنسبة قليلة، المهم أن تكون تصاعدية، فلم يتحقق طموحهم في عيش رغيد كانوا يظنون أنهم كانوا محرومين منه بسبب فساد النظام الاستبدادي السابق.
كان الحلم التونسي منطقياً بسقوط نظام بن علي، فقد توقعوا أن زوال الفاسدين والمستأثرين بالوظائف والمناصب والفرص ووصول حكام جدد تتبناهم الثورة الوليدة سيفتح أبواب الوظائف مشرّعة، وسيحوّل حياتهم من جحيم العوز إلى جنان الرفاهية. صحيح أن السنوات العشر التي تلت الثورة التونسية قد شهدت تغيّرات إصلاحية رئيسية، مثل المراجعة الشاملة للمدوّنة القانونيّة للبلاد؛ فصادق المجلس التأسيسي عام 2014 على دستور جديد أشاد به عدد من المراقبين، وقد رافقته مجموعة من القوانين الانفتاحية، فبعد عقود من البطش والتشديد الأمني الكاتم للأصوات بات السجلّ الحقوقي التونسي أفضل بكثير بإطلاق الحريات وإلغاء الرقابة، لكن الحريات وحدها «ماتوكِّلش عيش» كما يقول التعبير المصري الدارج، فالواقع المُرّ صدمهم بخيبة اقتصادية تنموية مريرة، فأرقام البطالة في ارتفاع ومعدل النمو في انخفاض (ارتفعت البطالة من 12% قبل الثورة إلى 18% في نهاية عام 2020، كما وصل الدْن العام إلى نسبة 95% بين عامي 2010 و2020)، فالتونسيون وإنْ تخلصوا من القمع واستبداد نظام العهد البائد، إلا أنهم واجهوا في العهد «الانفتاحي» الجديد فشلاً سياسياً جلياً، وهزالاً في الحكومة، وفساداً بثوب جديد ومحسوبة جرّت البلاد إلى شبه إفلاس.
ومن سبر أحوال دول الثورات العربية ونتائجها الكارثية، خصوصاً في سوريا واليمن وليبيا، التي كحّت فعطست بقية الدول العربية وأُصيبت بالزكام، يخلص إلى أن الشعوب العربية الثائرة وحتى الخامدة أمست تخاف شيئاً وتطمح لشيء وتزهد في شيء، الشيء الذي تخافه لدرجة الرِّهاب هو انفلات الأمن والفوضى؛ فقد رأت في سوريا وليبيا ما يشيب له الولدان، وأما الذي تطمح إليه وتطمع فيه فهو النمو الاقتصادي والرفاهية وتوفُّر الوظائف، وتشكلت في جلد الجماهير طبقات سميكة جعلته مقابل الازدهار الاقتصادي والأمن في الأوطان قادراً على تحمل انخفاض سقف الحريات والكبت، وأما الشيء الذي زهدت فيه فهي الحريات بنسختها العربية بمناكفات نوابها المنتخبين ومضارباتهم المخجلة واستجواباتهم المملّة المعطِّلة للتنمية، فالديمقراطية العربية لا تُطعمهم من جوع ولم تؤمِّنهم من خوف.بلغة الأرقام لم تنجح ثورة تونس التي اندلعت من تطاير شرار النار الذي أحرق محمد البوعزيزي قبل عشر سنوات (صادف يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول)، في تحقيق حلم الشباب التونسي الذي كان وقود الثورة ضد نظام زين العابدين بن علي.. حلم الرفاهية والعدالة الاجتماعية ولو بنسبة قليلة، المهم أن تكون تصاعدية، فلم يتحقق طموحهم في عيش رغيد كانوا يظنون أنهم كانوا محرومين منه بسبب فساد النظام الاستبدادي السابق.
كان الحلم التونسي منطقياً بسقوط نظام بن علي، فقد توقعوا أن زوال الفاسدين والمستأثرين بالوظائف والمناصب والفرص ووصول حكام جدد تتبناهم الثورة الوليدة سيفتح أبواب الوظائف مشرّعة، وسيحوّل حياتهم من جحيم العوز إلى جنان الرفاهية. صحيح أن السنوات العشر التي تلت الثورة التونسية قد شهدت تغيّرات إصلاحية رئيسية، مثل المراجعة الشاملة للمدوّنة القانونيّة للبلاد؛ فصادق المجلس التأسيسي عام 2014 على دستور جديد أشاد به عدد من المراقبين، وقد رافقته مجموعة من القوانين الانفتاحية، فبعد عقود من البطش والتشديد الأمني الكاتم للأصوات بات السجلّ الحقوقي التونسي أفضل بكثير بإطلاق الحريات وإلغاء الرقابة، لكن الحريات وحدها «ماتوكِّلش عيش» كما يقول التعبير المصري الدارج، فالواقع المُرّ صدمهم بخيبة اقتصادية تنموية مريرة، فأرقام البطالة في ارتفاع ومعدل النمو في انخفاض (ارتفعت البطالة من 12% قبل الثورة إلى 18% في نهاية عام 2020، كما وصل الدْن العام إلى نسبة 95% بين عامي 2010 و2020)، فالتونسيون وإنْ تخلصوا من القمع واستبداد نظام العهد البائد، إلا أنهم واجهوا في العهد «الانفتاحي» الجديد فشلاً سياسياً جلياً، وهزالاً في الحكومة، وفساداً بثوب جديد ومحسوبة جرّت البلاد إلى شبه إفلاس.
ومن سبر أحوال دول الثورات العربية ونتائجها الكارثية، خصوصاً في سوريا واليمن وليبيا، التي كحّت فعطست بقية الدول العربية وأُصيبت بالزكام، يخلص إلى أن الشعوب العربية الثائرة وحتى الخامدة أمست تخاف شيئاً وتطمح لشيء وتزهد في شيء، الشيء الذي تخافه لدرجة الرِّهاب هو انفلات الأمن والفوضى؛ فقد رأت في سوريا وليبيا ما يشيب له الولدان، وأما الذي تطمح إليه وتطمع فيه فهو النمو الاقتصادي والرفاهية وتوفُّر الوظائف، وتشكلت في جلد الجماهير طبقات سميكة جعلته مقابل الازدهار الاقتصادي والأمن في الأوطان قادراً على تحمل انخفاض سقف الحريات والكبت، وأما الشيء الذي زهدت فيه فهي الحريات بنسختها العربية بمناكفات نوابها المنتخبين ومضارباتهم المخجلة واستجواباتهم المملّة المعطِّلة للتنمية، فالديمقراطية العربية لا تُطعمهم من جوع ولم تؤمِّنهم من خوف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورات الربيع «ماتوكّلش عيش» ثورات الربيع «ماتوكّلش عيش»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt