توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الديني... رؤيتان

  مصر اليوم -

تجديد الخطاب الديني رؤيتان

بقلم: حمد الماجد

أمست حوادث العنف المتبادل بين المتشددين المسلمين والمتشددين في اليمين المسيحي وأضرابه عند الهندوس والبوذيين التي تدور رحاها في الغالب في ساحات المساجد والكنائس والكنيس والحسينيات والمعابد الهندوسية والبوذية تضغط باتجاه دين الإسلام فحسب، وأن هذا الدين من بين ديانات الكرة الأرضية هو الذي يحتاج إلى «فرمتة عميقة» لا تستهدف خلخلة البيانات بل تشمل حتى الإعدادات، وما لا يستطيع بعض الدبلوماسيين الغربيين قوله يتولاه عنهم المقربون منهم من مستشارين وأكاديميين ومفكرين وإعلاميين. وكان أكثر السياسيين جرأة في مقاربة وملامسة سقف اتهام الإسلام هو الرئيس الفرنسي ماكرون الذي أطلق تصريحه الشهير المثير: «الإسلام يعيش أزمة»، وفي المقابل وحين تنفجر حوادث عنف إرهابية ينفذها متشددون مسيحيون أو يهود أو هندوس أو بوذيون أو حتى ملحدون، ينبري المختصون والمحللون والساسة والإعلاميون لتلمس جذور المشكلة لكن لا يجعلوا الانتماء الديني لهؤلاء المتشددين محل نقاش، ناهيك عن أن يتجرأ أحدهم فيجعله سبباً أو يتهم أحد هذه الديانات بأنها «تعيش أزمة»، وهو موقف صحيح ومنطقي، والصحيح أيضاً أن يكف العنصريون النابذون للآخر عن توجيه تهمهم لدين الإسلام والتركيز على جذور أخرى لمشكلة التشدد عند بعض المسلمين كما هو موجود في كل ملة ونحلة.
الجانب المؤلم لهذه المشكلة هو الروح الانهزامية الاعتذارية عند عدد من الإعلاميين العرب، فراحوا ينادون بفهم مشوه للتجديد يخلخل الأركان وينخر في الأساسات، وهذا خطأ كارثي يصب الزيت على نار التشدد فيزيدها اشتعالاً ولا يطفئها، وهذا ما فهمه البعض مثل رئيس جامعة القاهرة في مناظرته الشهيرة مع شيخ الجامع الأزهر، وقد استدرك عليه شيخ الأزهر بعبارة بليغة قائلاً إن التجديد يقضي بـ«ترميم بناء قديم» وليس مغادرته.
ليس ثمة زمنٌ الناسُ فيه أحوج إلى الرفق بهم والتعامل معهم بحكمة وعقلانية وحدب مثل هذه الفترة التي تعززت فيها موجة الإلحاد وخلخلة الفضائل، واستطاعت فيه شبكات «السوشيال ميديا» أن تكسر كل الحواجز الأخلاقية والفكرية، وهذا بالضبط ما يعنيه الفهم السليم لمصطلح «تجديد الخطاب الديني»، التجديد الذي يحافظ على الثوابت ويطور في الأساليب، يراعي حال المخاطب كل زمان بحسبه وكل حالة بظروفها، تماماً كما فعل الخليفة عمر بن الخطاب في عام الرمادة، وهو عام المجاعة فلم يطبّق الحدود على السارقين.
المجدد للخطاب الديني السليم مثل الطبيب الماهر يعالج العضو الموبوء ويحاول جهده وطاقته ألا يفصد عرقاً ولا يكسر عظماً ولا يقطع لحماً، وأما التجديد الذي يطالب به بعض مهزوم أمام حملة مسعورة تتهم الإسلام ولا تفرق بينه وبين المتشددين، فهو تجديد مدمر كالريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجديد الخطاب الديني رؤيتان تجديد الخطاب الديني رؤيتان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt