توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أداء الحكومة وخطاب الدولة..

  مصر اليوم -

أداء الحكومة وخطاب الدولة

بقلم: حسن المستكاوي

** نحن أمام مزيج فريد، لا نراه فى كل الدول. إذ تختلط المشاعر الوطنية بالمشاعر الفردية والإنسانية فى مواجهة الفيروس الضئيل الخسيس. وانظر إلى رد فعل الناس فى البلكونات عندما عزفت سيارات سارت فى الشوارع والميادين نشيد: «يا أغلى اسم فى الوجود» فى محاولة راقية لرفع معنويات الناس. والمدهش أن الدموع تنهمر أمام كلمات هذا النشيد، كأن مصر كائن حى ينبض، وأولادها يخشون عليها بقدر ما يخشون على أنفسهم من هذا المرض. هو مزيج فريد. تجده عند شعوب تربت على المشاعر الوطنية وهى المشاعر التى تنفجر فى الأزمات وفى أوقات الحروب. كما حدث فى الإمارات العربية على سبيل المثال عندما ردد المقيمون فى الدولة نشيدها الوطنى حبا وامتنانا للأرض التى تستضيفهم. وهى ردود فعل تستحق أن نتوقف عندها. فنحن فى وقت حرب عظمى شديدة الألم وشديدة الخطر وشديدة النتائج..
** أداء الحكومة المصرية فى مواجهة تلك الحرب، هو أداء منظم، وهادئ، وعلمى بقدر إمكانات الدولة. وأكرر أن علينا جميعا أن ندرك ما نملك. فمصر ليست أمريكا ولا كوريا ولا أوروبا. ولكنها تتعامل بقدر ما تملك من قدرات وإمكانات. وتمضى بنجاح فى حربها مع عدو شرس للغاية. وخبيث للغاية. وأخطر من القنابل والمدافع والدبابات والطائرات. فتلك نراها. وتراها الجيوش التى تقاتلها لكن كورونا عدو خفى لا تعرف كيف تمسك به، ولذلك يحاربه العالم الآن، كل العالم، بالدفاع. بدخول شرنقة العزل. وعلى الرغم من تصريح مدير منظمة الصحة العالمية قبل أيام: يجب أن نتخلى عن الدفاع وعلينا الهجوم. لم أفهم بعد كيف نهاجم هذا العدو.
** الحكومة تعاملت مع الوباء بهدوء وحكمة وحرص وبعدم تهوين وعدم تهويل. اللغة لم تكن مفزعة. وربما تحتاج لنبرة قوة فى التصريحات، توحى بقوة الدولة، وبقوة الإجراءات. فقد استخف البعض بالمرض. وما زال. واستخفت قرية بالمرض وعارضت الحجر الصحى أو العزل الصحى. وتطلب الأمر تدخلات من المحافظ ومن الأمن لإقناع القرية بأهمية الأمر..
** خطاب الدولة متزن. لكنه يحتاج لنبرة قوة أحيانا. لعل احترام الخطر ينتقل ويصل إلى كل الناس.. ومن المهم أن يكون هناك كل يوم تقرير حكومى مختصر، يلقيه مجموعة من خلية الأزمة (وزيرة الصحة، وزيرالدولة للإعلام، ممثل لوزير الداخلية، وممثل لوزير الدفاع ومستشار الرئيس للشئون الصحية). مع الوضع فى الاعتبار للحاجة لظهور رئيس الوزراء فى بعض الأحيان. وهذا التقرير ليس مؤتمرا صحفيا وإنما ملخص للموقف. ورؤية للمستقبل..
** مداخلات الوزراء ليست ضرورية. ولا يجب أن تكون بمثل تلك الصورة التى نراها فى البرامج. وإنما دورالوزراء فى هذا التقرير اليومى. وبالطبع الإعلام جزء أساسى من خطاب الدولة.. وهو يبذل جهدا عظيما. وأراه جزءا مهما من معركة الدولة ضد الوباء. لكن نحن نحتاج إلى تغيير قليل. لأنه لم يعد مهما الآن دور المذيع البطل الذى يتكلم كثيرا ويخاطب الناس. دون معلومات. ولا أسانيد علمية، وحتى لو كان عالما فإنه لن يكون مقنعا مثل العالم الطبيب.. كذلك دور المذيع المحاضر الذى يلقى بيانا أو محاضرة على التلاميذ، الذين هم نحن، الشعب، لم يعد مطلوبا. والمعادلة الصعبة فى الأداء هى إعلام معلومات، وعلمى بمساندة أطباء. وبرؤى مستقبلية تخبرنا إلى أين نسير.. خاصة أن مقالات فى كبريات الصحف العالمية بأقلام مفكرين وسياسيين وأطباء وخبراء اقتصاد يقولون إن العالم لن يعود كما كان قبل كورونا..
** نحن فى حرب شرسة. نحن العالم. وأصفق لقرار الرئيس بإرسال وزيرة الصحة إلى الصين وإلى إيطاليا. فما حملته الطائرات يعد رمزيا قياسا بحاجتنا كمصريين، فلن ينتقص من قدرتنا. ورمزيا جدا لحاجة الصين وإيطاليا ولن يزيد من قدرتهم. لكن المعنى وحده يزن آلاف الأطنان من الصداقة والوعى والتعاون والرؤية السياسية والإنسانية..
** تحيا مصر..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أداء الحكومة وخطاب الدولة أداء الحكومة وخطاب الدولة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt