توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النموذج السعودي: ثقافة التحول والمواطنة

  مصر اليوم -

النموذج السعودي ثقافة التحول والمواطنة

بقلم : يوسف الديني

الحدث السعودي اليوم عبرَ العالم هو نجم شباكِ التذاكر من مراكزِ التحليل والدراسات إلى الصحف الغربية والقنوات، وصولاً إلى التواصل الاجتماعي حتى في أكثر صوره رداءة؛ الحملات المغرضة والمعرفات الوهمية، ومن خلفيات راديكالية متعددة، اليسار والأصوليون، وبينهم توجهات متعددة تفرقها المواقف والغايات والأهداف، ويجتمعون في الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة للنموذج السعودي اليوم بشكل يستحق الدراسة كظاهرة، لما بعد الأفكار الشمولية والعولمة والقوميات الكلانية.

صحيح أن السعوديين باتت لديهم منذ أحداث 11 سبتمبر ثم موجات «القاعدة» وما بعدها «الربيع العربي» والثورات، ثم التحديات الاقتصادية ثم الحروب، مناعةٌ صلبةٌ تجاه الاستهداف، وذلك بسبب تثمينهم لفضيلة الاستقرار والمواطنة التي تم تعزيزها بـ«رؤية 2030»، التي تُقرأ بشكل اختزالي في المشاريع وليس في جذرها الأساسي ونسغها المكوّن الاستثمار في المواطنة، وأولوية المستقبل والبناء في الإنسان السعودي.

الصعود السعودي لم يأت وليد اللحظة، بل هو صيرورة لعمل دؤوب على التخلص من جذور العطل في الثقافة العمومية، على مستوى الأفكار المتطرفة والفساد والمحسوبيات والاقتصاد الريعي، وبناء مشروع يتمحور على الإنسان ويصبح هو ركيزته الأساسية، بدءاً من تحول في التعليم وعودة المبتعثين، وصولاً إلى تحسين مناخ وبيئة العمل بما يتجاوز تقليدية الوظائف الحكومية، إذ باتت المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وغير الربحية المرتبطة بثقافة الرؤية تنافس كبريات الشركات الخاصة والأجنبية على استقطاب الكفاءات.

هذا التحول هو صمام الأمان في اللحظات الحرجة العودة إلى الرؤية فكراً وثقافةً، كنموذج خلاص للمستقبل بما تحويه من مفاهيم وفلسفات كامنة حول طبيعة الذات، بدءاً من الجذور التاريخية والاعتزاز بالهوية، ووصولاً إلى تغير هائل في سلم قيم العمل والالتزام، وفهم أعمق للتحديات والانعطافات الكبرى في العالم، لا سيما السياسية والاقتصادية منها.

ثقافة الرؤية أعمق وأبقى أثراً على صناعة التحولات التي شهدناها حتى قبل تحقيق الأرقام والمنجزات على مستوى المشاريع والمستهدفات، وهي في اللحظات الحرجة أكثر لمعاناً وتفوقاً في صناعة تلك المناعة ضد الاستهداف الممنهج من قبل أصحاب المشاريع التقويضية، وبعض الصحف والمنظمات التي تحاول أن تعتاش على الحدث السعودي، باعتباره فاكهة محرمة جاذبة للمشاهدات في زمن الإعلام المرتبط بالربحية والخوارزميات، وليس المصداقية، كما أنها تتَّجه إلى اختزال الصورة السعودية الكبيرة في قطاع أو حدث وبطريقة تضليلية مبنية على إثارة العواطف والشعارات، لكنَّها تعطي ردة فعل أكثر صلابة في الداخل السعودي، الذي يرى الصورة الكبيرة واضحة حجم التنوع والخيارات والتعايش دون ادعاء للمثالية أو الكمال.

صعود النموذج السعودي يُقرأ بالاتجاهات والأرقام والتحولات على مستوى ثقافة الإنسان تجاه ذاته وهويته ومستقبله، وإيمانه بالقيم التقدمية وموقفه من التطرف والفساد، وكل متوالية أسباب إخفاق الدول وفشلها، وإذا أردنا أن نقرأ ذلك علينا العودة إلى التقارير من مصادرها، حيث تتقدم اليوم للمركز الرابع على مستوى العالمي، والأولى في المنطقة بين مجموعة العشرين، في مؤشرات متصلة بالبنية التحتية والتحول الرقمي وتنمية الاتصالات والتقنية، كما هو الحال التحول الكبير والصعود في مؤشرات الاستدامة في مختلف القطاعات التي تستهدف خلق الوظائف في مجالات جديدة تنعكس على الاقتصاد غير النفطي.

رحلة السعودية نحو المستقبل والتقدم كرؤيتها الطموحة لم تكن خياراً مؤقتاً أو تحولاً مرحلياً، بل خطة مستدامة متجددة 2030 محطتها الأولى لأهداف أبعد في ملفات الطاقة النظيفة المتجددة والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والسياحة الثقافية.

بالأمس رفعت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني للسعودية من A1 إلى Aa3، بمعنى أنَّ النظرة المستقبلية ارتقت من إيجابية إلى مستقرة، مرجعة ذلك إلى استمرار جهود تنويع الاقتصاد، وترجيحها استمرار الزخم الذى سيؤدى مع مرور الوقت لتقليل تعرض السعودية لمخاطر تقلبات سوق النفط والتحول إلى الطاقة منخفضة الكربون، كما أشادت الوكالة بالتخطيط المالي الذي اتخذته حكومة المملكة في إطار الحيّز المالي، والتزامها ترتيبَ أولويات الإنفاق ورفع كفاءته، بالإضافة إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة ومواصلتها لاسـتثمار الموارد المالية المتاحة لتنويع القاعدة الاقتصادية عن طريق الإنفاق التحولي؛ مما يدعم التنمية المستدامة للاقتصاد غير النفطي في المملكة، والحفاظ على مركز مالي قوي.

ما يحدث اليوم في السعودية هو تحول على مستوى الثقافة، وأسلوب العمل والنظرة إلى الأولويات والأرقام، والمشاريع هي نتيجة وليست سبباً، ورغم التحديات الكبيرة المحدقة باقتصاد العالم فإن بقاء شرارة الطموح والعمل الدؤوب والتنافسية مع الاعتزاز بالهوية والإيمان بالرؤية صمام الأمان الأول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النموذج السعودي ثقافة التحول والمواطنة النموذج السعودي ثقافة التحول والمواطنة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt