توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المقاربة السعودية ومنطق الدولة!

  مصر اليوم -

المقاربة السعودية ومنطق الدولة

بقلم : يوسف الديني

في قلب صفحات «تايم أوف إسرائيل»، كما هو حال كبريات منصات الأخبار والصحف، يتصدر مانشيت: «السعودية تدعو إلى احترام سيادة لبنان»، وهو جزء من بيان مهم يعكس ملامح من المقاربة السعودية لأزمات المنطقة يمكن اختزالها في جملة واحدة تهم كل الأطراف: «العودة إلى منطق الدولة».

الرسالة السعودية هي للمجتمع الدولي بالدرجة الأولى عبرت فيها المملكة العربية السعودية بلغة واضحة وصريحة متجاوزة الأسماء والصفات والأحزاب والتقسيمات لتصل إلى قلب الأزمة، وهو تهشم مفهوم الدولة ضمن المشاريع التقويضية المتصارعة في المنطقة، لذلك كان التعبير شديد الحساسية والدقة حين وصف «الأحداث الجارية في الجمهورية اللبنانية الشقيقة»، وتابع: «ضرورة المحافظة على سيادة لبنان وسلامته الإقليمية»، وأكد «وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق». وهي رسائل شديدة الأهمية ينظمها معطى أساسي: العودة إلى منطق الدولة. وهي تقليد عريق في بيت الحكم السعودي ومرتكزات السياسة الخارجية التي شهدنا نظائرها في أكثر من مناسبة في غزو العراق ومعالجة ملف اليمن بشكل مرتجل... إلخ.

هذه المقاربة اليوم تحظى بتقدير كبير بين المفكرين الاستراتيجيين في العالم والباحثين في مراكز صناعة الرأي وخزانات التفكير، ويمكن التأكيد على ذلك بمثال من ضمن أمثلة متعددة نُشرت في الفترة الماضية، هذا المثال الكاشف كتبه متخصص من طراز رفيع هو مايكل نايتس من معهد واشنطن المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج، ومؤسس منصة «الأضواء الكاشفة للميليشيات»؛ إذ أكد على خطأ مقاربة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في مسألة الحوثي، وأن السعودية ودول الخليج كانت محقة. ويؤكد: «ما الذي علمتنا السنوات العشر الماضية التي تمثلت باحتلال الحوثيين لشمال اليمن المكتظ بالسكان؟ أولاً، أن الوقاية دائماً أرخص بكثير من العلاج عندما يتعلق الأمر بسيطرة متطرفين عنيفين على الدول. فإزالة الحوثيين من السلطة ستتطلب الآن جهداً جديداً قد يستغرق سنوات عدة أو حتى عقوداً من الزمن، وربما يشمل العودة إلى الحرب داخل اليمن».

ويضيف: «اليوم، تجني الولايات المتحدة بجدارة ما زرعته في البحر الأحمر... إن الدرس الذي يجب أن تتعلمه الولايات المتحدة واضح: لا تشتكي من قيام حلفائك بالمزيد مما هو ضروري لضمان أمنهم الخاص، ثم تلقي باللوم عليهم عندما يفعلون بالضبط ما أردت. على الولايات المتحدة إما أن توفر الأمن أو تبقى بعيداً عن الطريق في حين تتولى الدول الإقليمية القيام بذلك بنفسها!».

واليوم يتكرر الموقف ذاته حين تعلي السعودية ما أسمته لاحقاً «التسامي السياسي»، وتعيد صياغة موقفها وفق ضرورات المرحلة وليس ردود الفعل أو الارتباك والفوضى، وعلى رأس ذلك كله التدخل السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كما حدث في إعلان الدعم والمساعدة والإغاثة لفلسطين ولبنان، ومن دون بروباغندا أو ضجيج، وفي نفس الوقت التأكيد بحزم على ضرورة احترام السيادة وعدم التصعيد وإيقاف الحرب؛ لأنها جزء من معالجة الجذور كموقف مبدئي وليس الارتهان للتفاصيل التي عادة ما تكون انعكاساً لمواقف آيديولوجية أو استغلالاً لشعارات وبروباغندا حربية، وصولاً لتحشيد واستقطاب المتطرفين واليمينيين، وهو الحال الذي لا يمكن للطرفين الخروج منه.

هناك حالة انكشاف كبيرة وتصدعات لا يمكن رأبها بمجرد البحث عن تسويات مؤقتة ومحدودة مع الإسرائيلي، حتى مع الاستناد للدعم الأميركي والإسناد الغربي العام، فحالة الانسداد السياسي لا يمكن معها إلا التفكير في الصورة الكاملة حتى لا نضطر لتكرار ما حدث في العراق وأفغانستان واليمن، لا أقل من تثمين ما أطلقه وزير الخارجية السعودي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، المتضمن مبادرة التحالف الدولي لتنفيذ «حل الدولتين» بقيادة السعودية ودول الاعتدال وعدد من الدول العربية والإسلامية وشركاء أوروبيين.

وبنفس مفهوم التسامي السياسي ربط وزير الخارجية الحالة الحرجة اليوم بجذورها، مشيراً إلى التصعيد ضد لبنان، وبحسب عبارته: «نشهد في هذه الأيام تصعيداً إقليمياً خطيراً يطال الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ويقودنا إلى خطر اندلاع حرب إقليمية تهدّد منطقتَنا والعالمَ أجمع».

الرياض اليوم هي قلب الأمل للشرق الأوسط، والسعودية هي بوصلة المشاعر الإيجابية لمستقبل أفضل. وبعيداً عن مشاريع الميليشيات وخداع الأوهام الشمولية الكبيرة، أو انتهازية الآيديولوجيات الضيقة، هي مصدر للاستقرار الإقليمي. خلاصة القول: هناك فرصة كبيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من منطق الدولة، وهو يتطلب التحرك السريع من عقلاء العالم قبل الندم وفوات الأوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المقاربة السعودية ومنطق الدولة المقاربة السعودية ومنطق الدولة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt