توقيت القاهرة المحلي 03:53:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً؟!

  مصر اليوم -

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً

بقلم : يوسف الديني

العودة إلى منطق الدولة هي الحل بالأمس واليوم وغداً، في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران وكل دول المنطقة التي تعيش فيها الميليشياوية بديلاً عن «الدولتية» وبنسب متفاوتة، لكن هذا التحدي اليوم بعد الهمجية الإسرائيلية وضرب عُرض الحائط بكل قوانين وأعراف المجتمع الدولي وحتى علاقتها بالدول الغربية بما فيها حالة التبني المطلق من الولايات المتحدة، سيكون مرهوناً بسؤال لا يقل أهمية عن باقي الدول المرتبطة بالنزاع بشكل أساسي وهو: ماذا عن اليوم التالي؟

ليست ثمة حروب أبدية، لكن سلوك إسرائيل وتذرعها بوصف الحرب الوجودية، لم يخرج من نطاق ردة الفعل تجاه «الطوفان» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأنه بالضرورة لم يطرح حتى الآن السؤال المقبل، لا على مستوى الأفق السياسي واستحقاقات المرحلة، وإنما مجرد شعارات والحديث عن النصر الساحق مع مزيج من التلميحات اليمينية ذات الطابع التلمودي والخطاب القيامي، الأمر الذي ما يجعلها تقترب من الميليشيا، وتزداد عليهم سوءاً بأن أطراف النزاع معها اليوم يطرحون مسألة خيارات اليوم التالي وفق منظورهم ومع كثير من التفاوض، وهو ما وصفه يزيد الصائغ من مركز كارنيغي بـ«مسلسل الديناميات والصراعات العصية على الحل التي خلفت مفاوضات مسدودة وهدنات مؤقتة هشة وقابلة دوماً للانهيار في اليمن وليبيا والعراق».

التسويات السياسية لا يمكن أن يصنعها الإباديون واليمينيون وأصحاب الحروب الأبدية والمطلقة، وإذا كانت تلك الإطلاقية سبب وجود للميليشيات، فلا يمكنها حتماً أن تكون سبب وجود أي كيان يطمح للتلبس بشكل الدولة، فضلاً عن أدوارها في منطقة لم يعد قدرها مشاريع التدمير وتغيير الخرائط بفوقية لا تراعي الحد الأدنى من السيادة ومنطق الدولة وسلوكها، وهو ما عبّر عنه بكثافة ودقة المؤرخ والخبير بالمنطقة يوجين روغان بقوله: «لا يمكن لدولة تنشد التطبيع أن تكون غير طبيعية في ذاتها!».

السعودية ودول الاعتدال لا يمكن لها أن تتساهل في حقوق الشعب الفلسطيني وسيادة لبنان، وهي واضحة أيضاً في مسألة التصعيد في المنطقة التي تضر بمشاريع التنمية والعيش المشترك، وهو ما لا يمكن أن يأخذ طريقه للواقع باستمرار منطق الاحتلال وحروب الإبادة التي تنفذها إسرائيل في غزة ولبنان، كما أنه من جهة ثانية يعطي أكبر ذريعة لتمدد وبقاء ثقافة الميليشيات والعود الأبدي لها حتى مع استهداف القادة والبنية التحتية، لأن ذريعة التدمير لا يمكن أن تمنح الحياة وهو ما يشبه الصيرورة التاريخية وتثبته الوقائع، خصوصاً مع حالة الاستسهال والرغبة في التخلي التي تسم تدخلات المقاربات الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة كما رأينا في العراق والفشل الكبير في أفغانستان وعودة «طالبان» مجدداً وهي أكثر التصاقاً بكيان يمارس أبشع سلوك في استهداف المدنيين من داخل المنطقة التي رغم كل المآسي والتاريخ الطويل لا يمكن أن يكون هذا قدرها الأبدي.

هناك أيضاً فرصة تاريخية للبنان اليوم للقفز على حالة اللادولة، وتغول الميليشيا الذي لم يكن له مبرر بالأمس، وحتماً لا يمكن أن يكون له مبرر اليوم وغداً.

الحل في لبنان أيضا يتمثل في العودة إلى منطق الدولة وبشكل توافقي واقتناص اللحظة التاريخية لتنفيذ القرار 1701، وهو اختبار صعب لكنه ليس مستحيلاً متى وجدت الإرادة اللبنانية أولاً، سواء كان ذلك بشكل استباقي، أو التوصل لإيقاف الحرب.

اختبار صعب يعيشه لبنان خصوصاً النخب السياسية، عطفاً على الخلفية السوداء لثقافة الميليشيا في ترهيب واغتيال المعارضين والسيطرة على جزء كبير من السلطة، حوالي نصف مقاعد مجلس النواب، ومن هنا يمكن فهم خوف كثير من النخب اللبنانية من إعادة تشكل الميليشيا مجدداً. لكن لا يمكن تبرير ذلك من أجل الطائفة الشيعية قبل اللبنانيين لا سيما الذين سيواجهون أسئلة كبرى حول الانسلاخ من «التشيع السياسي» الذي لا علاقة له بالطائفة وتنوعها وتاريخها، كما أن إعادة تموضع وتقوية الجيش في المدن اللبنانية وبيروت ستعطي رسالة واضحة كضامن لمنع اندلاع أي موجات عنف طائفي، عطفاً على الحالة الإنسانية الصعبة لمليون ونصف المليون نازح ينتظرون العودة إلى بيوتهم من دون أن يلوح ذلك في الأفق القريب.

الانسداد السياسي في المنطقة اليوم في أقصى مراحله، ولا أدل من تأثيراته العميقة في الداخل الإيراني والإسرائيلي بغض النظر عن ثنائية النصر والخسارة التي مكانها في أحوال كهذه مدرجات الغوغاء، وليس في حالة تتطلب سد الفراغ والحد من الفوضى التي ستحيل الأوطان إلى خرائب غير قابلة للعيش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt