توقيت القاهرة المحلي 10:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً؟!

  مصر اليوم -

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً

بقلم : يوسف الديني

العودة إلى منطق الدولة هي الحل بالأمس واليوم وغداً، في فلسطين ولبنان واليمن والعراق وإيران وكل دول المنطقة التي تعيش فيها الميليشياوية بديلاً عن «الدولتية» وبنسب متفاوتة، لكن هذا التحدي اليوم بعد الهمجية الإسرائيلية وضرب عُرض الحائط بكل قوانين وأعراف المجتمع الدولي وحتى علاقتها بالدول الغربية بما فيها حالة التبني المطلق من الولايات المتحدة، سيكون مرهوناً بسؤال لا يقل أهمية عن باقي الدول المرتبطة بالنزاع بشكل أساسي وهو: ماذا عن اليوم التالي؟

ليست ثمة حروب أبدية، لكن سلوك إسرائيل وتذرعها بوصف الحرب الوجودية، لم يخرج من نطاق ردة الفعل تجاه «الطوفان» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لأنه بالضرورة لم يطرح حتى الآن السؤال المقبل، لا على مستوى الأفق السياسي واستحقاقات المرحلة، وإنما مجرد شعارات والحديث عن النصر الساحق مع مزيج من التلميحات اليمينية ذات الطابع التلمودي والخطاب القيامي، الأمر الذي ما يجعلها تقترب من الميليشيا، وتزداد عليهم سوءاً بأن أطراف النزاع معها اليوم يطرحون مسألة خيارات اليوم التالي وفق منظورهم ومع كثير من التفاوض، وهو ما وصفه يزيد الصائغ من مركز كارنيغي بـ«مسلسل الديناميات والصراعات العصية على الحل التي خلفت مفاوضات مسدودة وهدنات مؤقتة هشة وقابلة دوماً للانهيار في اليمن وليبيا والعراق».

التسويات السياسية لا يمكن أن يصنعها الإباديون واليمينيون وأصحاب الحروب الأبدية والمطلقة، وإذا كانت تلك الإطلاقية سبب وجود للميليشيات، فلا يمكنها حتماً أن تكون سبب وجود أي كيان يطمح للتلبس بشكل الدولة، فضلاً عن أدوارها في منطقة لم يعد قدرها مشاريع التدمير وتغيير الخرائط بفوقية لا تراعي الحد الأدنى من السيادة ومنطق الدولة وسلوكها، وهو ما عبّر عنه بكثافة ودقة المؤرخ والخبير بالمنطقة يوجين روغان بقوله: «لا يمكن لدولة تنشد التطبيع أن تكون غير طبيعية في ذاتها!».

السعودية ودول الاعتدال لا يمكن لها أن تتساهل في حقوق الشعب الفلسطيني وسيادة لبنان، وهي واضحة أيضاً في مسألة التصعيد في المنطقة التي تضر بمشاريع التنمية والعيش المشترك، وهو ما لا يمكن أن يأخذ طريقه للواقع باستمرار منطق الاحتلال وحروب الإبادة التي تنفذها إسرائيل في غزة ولبنان، كما أنه من جهة ثانية يعطي أكبر ذريعة لتمدد وبقاء ثقافة الميليشيات والعود الأبدي لها حتى مع استهداف القادة والبنية التحتية، لأن ذريعة التدمير لا يمكن أن تمنح الحياة وهو ما يشبه الصيرورة التاريخية وتثبته الوقائع، خصوصاً مع حالة الاستسهال والرغبة في التخلي التي تسم تدخلات المقاربات الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة كما رأينا في العراق والفشل الكبير في أفغانستان وعودة «طالبان» مجدداً وهي أكثر التصاقاً بكيان يمارس أبشع سلوك في استهداف المدنيين من داخل المنطقة التي رغم كل المآسي والتاريخ الطويل لا يمكن أن يكون هذا قدرها الأبدي.

هناك أيضاً فرصة تاريخية للبنان اليوم للقفز على حالة اللادولة، وتغول الميليشيا الذي لم يكن له مبرر بالأمس، وحتماً لا يمكن أن يكون له مبرر اليوم وغداً.

الحل في لبنان أيضا يتمثل في العودة إلى منطق الدولة وبشكل توافقي واقتناص اللحظة التاريخية لتنفيذ القرار 1701، وهو اختبار صعب لكنه ليس مستحيلاً متى وجدت الإرادة اللبنانية أولاً، سواء كان ذلك بشكل استباقي، أو التوصل لإيقاف الحرب.

اختبار صعب يعيشه لبنان خصوصاً النخب السياسية، عطفاً على الخلفية السوداء لثقافة الميليشيا في ترهيب واغتيال المعارضين والسيطرة على جزء كبير من السلطة، حوالي نصف مقاعد مجلس النواب، ومن هنا يمكن فهم خوف كثير من النخب اللبنانية من إعادة تشكل الميليشيا مجدداً. لكن لا يمكن تبرير ذلك من أجل الطائفة الشيعية قبل اللبنانيين لا سيما الذين سيواجهون أسئلة كبرى حول الانسلاخ من «التشيع السياسي» الذي لا علاقة له بالطائفة وتنوعها وتاريخها، كما أن إعادة تموضع وتقوية الجيش في المدن اللبنانية وبيروت ستعطي رسالة واضحة كضامن لمنع اندلاع أي موجات عنف طائفي، عطفاً على الحالة الإنسانية الصعبة لمليون ونصف المليون نازح ينتظرون العودة إلى بيوتهم من دون أن يلوح ذلك في الأفق القريب.

الانسداد السياسي في المنطقة اليوم في أقصى مراحله، ولا أدل من تأثيراته العميقة في الداخل الإيراني والإسرائيلي بغض النظر عن ثنائية النصر والخسارة التي مكانها في أحوال كهذه مدرجات الغوغاء، وليس في حالة تتطلب سد الفراغ والحد من الفوضى التي ستحيل الأوطان إلى خرائب غير قابلة للعيش.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً ماذا عن اليوم التالي لإسرائيل أولاً



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt