بقلم: د. أسامة الغزالى حرب
هذا حديث قد يبدو غريبا أو غير مألوف منى، ولكن موضوعه يراودنى كثيرا، وهو تحديدا... «تصحيح تاريخنا الحديث»! نعم.. فأنا من مواليد 1947 ومنذ نعومة أظفارى وأنا أحفظ عن صم أن «عيد الثورة» هو يوم 23 يوليو، اى عيد ثورة يوليو 1952.إنه اليوم الذى قامت فيه ماسمى فى حينه «حركة الجيش المباركة» بقيادة اللواء محمد نجيب...ثم تحول إلى «عيد الثورة» الذى بدأنا فى الاحتفال به، مع صعود القائد الفعلى للثورة «البكباشى» الشاب جمال عبدالناصر الذى تمتع بشخصية كارزمية طاغية. وقد حرص عبدالناصر على إزاحة كل منافسيه، سواء كانوا من الوفد (الحزب الشعبى الأكبر، ذى الشعبية الهائلة، والذى يسجل التاريخ أن المرة الوحيدة التى أصيب فيها عبدالناصر فى شبابه كانت فى عام 1945 لدى إصابته فى جبهته فى المظاهرات التى كانت تجرى فترة كفاح الوفد من أجل الاستقلال)، أو كانو من القوى الأخرى التى استخدمها عبدالناصر أو تعاون معها للقيام بالثورة (الشيوعيون والإخوان والحزب الوطنى ...إلخ). غير أننى أعتقد أن اليوم الجدير بأن يخلد باعتباره «عيد الثورة» الحقيقى، هو يوم 9 مارس من عام 1919 إنه اليوم المجيد الذى انتفضت فيه كل قوى وطوائف «الشعب» المصرى احتجاجا على اعتقال سعد زغلول ورفاقه الذين تزعموا ثورة الشعب فى كل أنحاء مصر، رفضا لإعلان الحماية على بلدهم فى أثناء الحرب العالمية الأولى، وسخطا على الظلم والمعاناة التى تعرض لها الشعب من استغلال البريطانيين لأرزاق الفلاحين ونهب ممتلكاتهم من مواش ومحصولات للمساهمة فى تكاليف الحرب، كما يذكر ذلك باستفاضة المؤرخ المصرى الكبير عبدالرحمن الرافعى. وهيأت كل تلك الوقائع لثورة مصرالقومية فى 9 مارس 1919 فى كل أنحاء مصر...فهل نستغرب الآن أن سعد زغلول هو الزعيم المصرى الوحيد الذى خلد الشعب تاريخه بتمثال مهيب له فى قلب كل مدينة مصرية تقريبا..؟.