توقيت القاهرة المحلي 05:43:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا بعد وقف إطلاق النار؟

  مصر اليوم -

ماذا بعد وقف إطلاق النار

بقلم : محمد الرميحي

المعلومات العامة عن حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران معروفة على نطاق واسع للأطراف الداخلة في الحرب ولمناصريهم أيضاً، فلا داعي للدخول في تفاصيل مسيرة الحرب، إلا أن هناك الكثير من الأسرار ما زالت غاطسة في لج من الظلام، ربما تُعرف بعضها قريباً، وربما لا تُعرف أبداً.

الطرف الإسرائيلي يرى أنه انتصر، ويحتفل بذلك الانتصار، والطرف الإيراني يرى أنه انتصر، وأيضاً يحتفل بذلك الانتصار، وهو أمر طبيعي من أجل تسويق ما حدث لكل جمهور على حدة.

من طرف آخر، فإن فكرة حساب الأرباح والخسائر لكلا الطرفين مادياً ومعنوياً، بشكل موضوعي، من المبكر الحديث حولها. ما يلفت هو الكم الهائل من التحليلات في وسائل التواصل الاجتماعي التي نظرت، وخاصة إلى الأيام الأخيرة من الحرب، نظرة تهكمية، ومن الصعب معرفة هذا التوجه، وهذا الموقف السلبي، إلا من خلال رؤية الموضوع من زاوية عدم الثقة، أو عدم القدرة على تفسير الأحداث بشكل منطقي، والارتباك الذي صاحب نهايات ذلك الاشتباك المميت.

الآن أكثر الأسئلة جدية: هل هذا وقف إطلاق نار أو هو هدنة مؤقتة إلى حين؟ واضح من بعض التصريحات أنه هدنة مؤقتة، ثم السؤال الأكثر أهمية: هل سوف نجد طريقاً للتفاوض حول القضايا الأساسية التي بسببها انطلقت هذه الحرب، وهي ثلاثية النووي، والأسلحة الباليستية، والتدخل في الجوار؟ حتى كتابة هذه السطور لا يبدو أن هناك طريقاً لبدء التفاوض من أجل الوصول إلى حل دائم.

اختبر الاثنان اللذان دخلا في الصراع قوة بعضهما، فلم تستطع إسرائيل أن تحقق كل أهدافها، ولأول مرة اختبرت وقوع الصواريخ على أرضها بكثافة، وأيضاً في إيران لأول مرة اختبرت هذا الكم من قوة النار وقوة المعلومات التي يبدو أنها اخترقت صفوف النظام الإيراني!

وأيضاً لأول مرة انتقلت حرب بالوكالة أو الوكلاء، إلى حرب الأصالة، وبالتالي لم تعد هناك هوامش للمناورة لأي طرف من الأطراف، وماذا يريد من الآخر! المؤكد، حسب طبيعة الأشياء، أن تكون هناك تساؤلات في كلا البلدين بعد حين، ومن الصعب توقع مسيرة الارتدادات على ما حصل في داخل كل منهما.

بطبيعة الحال هناك موقف عربي، وأيضاً إلى حد كبير عالمي، تبلور مؤخراً، يشجب ما يحدث في غزة من تصفية عرقية، وأيضاً مطالبة العالم بعد تجربة مريرة، بحل القضية الكبرى في الشرق الأوسط، وهي القضية الفلسطينية.

لقد سقطت أوهام القوة المفرطة التي يمكن بها التغلب النهائي على الآخر، حدثت جروح، وربما جروح عميقة، ولكنها لم تحدث الفرق المطلوب من أي فريق ضد الآخر.

الانتهاء من القضية الكبرى في الشرق الأوسط يحتاج إلى قناعة في واشنطن التي يبدو أنها لم تصل إليها حتى الآن. هذه القناعة يجب أن تواكبها أيضاً إرادة سياسية أميركية أولاً، وأوروبية ثانياً، من أجل إرساء أسس السلام في هذه المنطقة.

صحيح أن ما جرى في الاثني عشر يوماً هو حرب أساساً بين إسرائيل وإيران، ولكن الصورة التي هي أوسع أن هناك صراعاً عالمياً، صراع قوى أكبر من طرفَي المعادلة الإسرائيلية - الإيرانية. طرفا هذا الصراع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (مع فوارق المواقف البينية)، والصين وروسيا من جهة أخرى (مع فوارق المواقف البينية).

هاتان القوتان الكبريان لهما مصالح، ولكن حجم قوتهما تمنعانهما من الصراع الساخن، فتحتاجان إلى وكلاء، وهم وكلاء أيضاً لهم مشروعات حقيقية أو واهمة في إقليمهم.

الصراع بين الولايات المتحدة والصين هو ليس صراعاً تقليدياً، كما حدث بين الأولى والاتحاد السوفياتي في السنوات السابقة، هو صراع حول التقدم التقني الذي يجب أن تتفوق فيه قوة على أخرى.

وما دام الصراع المباشر ممتنعاً، فإن صراعاً بالوكالة يمكن أن ينشب. وليس سراً أن الأطراف الكبرى قد مدت المتصارعين بالدعم السياسي أو المادي، ومتى ما حلت المشاكل الكبرى بين تلك الأطراف، يمكن حل مشاكل صراع الوكلاء الذين يتخيلون أنهم مستقلون.

المشهد أيضاً له تفاصيل أخرى، وإن كانت جانبية، ولكنها موجودة. لقد بدأت «غربان» وسائل التواصل تحاول أن تصيح بالويل والثبور لدول الخليج، كما صرخ بعضهم ليلة الثالث والعشرين من هذا الشهر بأن هناك صواريخ «تهطل على دول الخليج»! في موقف يذكرنا بنفس موقف «الغربان» الذين جفت حناجرهم في عام 1990، عندما احتُلت الكويت.

هذا يدل على رغبة دفينة لتدمير الأمن في هذه الدول. هذا يعني أن هناك تمنيات من البعض، تقول ما دام بعض البلدان العربية قد خربت، فلماذا لا تخرب البلدان الأخرى؟ وهو تصور مرضي، ولكننا خبرناه في السابق، وأيضاً وجدناه من جديد في الأزمة الأخيرة.

دول الخليج دخلت في الغالب إلى ما يمكن أن يسمى مرحلة ما بعد الحداثة، وقدمت نموذجاً في التنمية له آفاق إيجابية كثيرة، واتخذت خطوات سياسية واقتصادية لتقوية الجسور، وجذب دول أخرى لهذا النموذج، سواء سوريا الجديدة أو الأردن أو مصر أو حتى العراق، والحفاظ على هذا النموذج يحتاج إلى عمل منظم، أساسه تمتين الروابط، والتجاوز عن الصغائر.

فمن الضروري أخذ العبر والتحوط، والحديث عن محور خليجي تنسيقي أكثر صلابة وأكثر وضوحاً؛ فالمنطقة ما زالت حبلى بالصراعات، سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الإقليمي، فـ«عسكرة المذاهب والأديان» سوف تبقى معنا لفترة، كما الصراع على النفوذ. لهذا السبب، فإن دول الخليج محتم عليها أن تذهب بعيداً في التنسيق العسكري والاقتصادي والجيوسياسي، مع الاعتماد على النفس، من أجل الابتعاد عن تلك الصراعات المميتة التي خفتت، ولكن في الغالب هذا الخفوت سوف يكون مؤقتاً؛ فما زالت النار تحت الرماد.

آخر الكلام: السلوك السياسي الأميركي في الأزمة لافت؛ إذ سمحت للأطراف أن تختبر بعضها، وبعد إجهاد الطرفين تقدمت للإنقاذ!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا بعد وقف إطلاق النار ماذا بعد وقف إطلاق النار



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt