توقيت القاهرة المحلي 10:09:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلف البلاء... وانتظار النور

  مصر اليوم -

إلف البلاء وانتظار النور

بقلم: مشاري الذايدي

رغم أن عدد الوفيات الناجمة عن جائحة «كورونا» عالمياً لم يصل المائة ألف حتى اليوم، ورغم أن فيروس «كورونا المستجد» كما يقول الخبراء خطورته ليست في كونه مرضاً قاتلاً لكل مصاب به، بل لسرعة تفشيّه ولكون المستهدفين به هم من المسنيّن أو من لديهم علل تضعف مناعتهم... رغم ذلك كله، فإن هذا الضيف الثقيل سبب كارثة عالمية؛ موجة من الاكتئاب السياسي والاقتصادي... والنفسي طبعاً على مستوى العالم.
في خضمّ التسابق العالمي للخروج من نفق «كورونا» الأسود، نجد ومضات مضيئة مبشّرة في هذا الليل البهيم.
من ذلك؛ هذا الخبر الذي انتشر عالمياً، وهو تعافي كورنيليا راس السيدة العجوز الهولندية (107 أعوام) من فيروس «كورونا» لتصبح أكبر ناجية في العالم من جائحة فيروس «كورونا المستجد» على الأرجح. وقالت ممرضتها لإحدى الصحف: «لم نتوقع أن تنجو من ذلك. إنها لا تتناول أي أدوية وتمشي جيداً وتركع على ركبتيها كل مساء لتشكر الرب. ستظل فيما يبدو قادرة على الاستمرار في القيام بذلك».
وحسب تفاصيل الخبر فإنه قبل كورنيليا راس، كان أكبر ناج من «كورونا» في العالم أميركياً يبلغ من العمر 104 أعوام.
هذه ومضة مفرحة تشير إلى أنه حتى الطاعنين في السن ليس ضرورة أن يكون رحيلهم عنّا حتمياً بسبب «كوفيد - 19» وهذا أمر حسن، لكن الأحسن هو تسارع الجهود لإقرار العلاج المتجادل عليه، علاج الملاريا، ليكون نافعاً تجاه هذه الجائحة.
المهم هو أن الدمار الهائل الذي تسبب فيه العزل العالمي، وتوقف الحياة وعجلة الاقتصاد بكل الأرض، لهما عواقب مخيفة، لذلك نجد هذا التنادي الدولي لسرعة إيجاد المخرج، الذي يضمن مجابهة «كورونا» وعدم انهيار المستشفيات في العالم بسبب تقاطر الجموع عليها، وفي الوقت نفسه يجعل دورة الحياة قائمة، ولو بحدّها الأدنى. لم يوجد المخرج بعد، لكنه حتماً سيوجد قريباً.
في كل الأحوال، قدرة البشر على التكيّف من «البلاء» لا حدود لها، تذكرت في هذا الصدد ما ذكره المؤرخ والطبيب والفيلسوف المسلم، عبد اللطيف البغدادي المعروف بابن اللبّاد، المتوفى سنة 629 هجرية، عن المجاعات والأوبئة الرهيبة التي أصابت مصر، وكان مقيماً بها، طبيباً ومعلماً، آتياً من بغداد، وسجل شهادات عينية مذهلة عن البلاء الذي أصاب الناس بسبب فيضان النيل ثم المجاعة التي جعلت أكل الحيوانات النافقة، بل وأكل بعض الأطفال البشريين! نعم، الأطفال، سلوكاً متكرراً بسبب انعدام الطعام.
يقول البغدادي في كتابه الشهير (الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر)، عن حوادث سنة 598 هجرية: «ودخلت هذه السنة والأحوال التي شرحناها في السنة الخالية على ذلك النظام أو في تزايد... وقلَّ خطف الأطعمة من الأسواق وذلك لفناء الصعاليك وقلَّتهم مِن المدينة، وألِفَ الناس البلاء واستمروا على البلاء حتى عاد ذلك كأنه مزاج طبيعي».
نحن اليوم في عالم غير عالم البغدادي في تلك الأزمنة، لكن رغم ذلك فإن إِلف البلاء بأي درجة منه، هو السلاح البشري العميق القديم الجديد. ومع ذلك فنحن محكومون بالأمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلف البلاء وانتظار النور إلف البلاء وانتظار النور



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt