توقيت القاهرة المحلي 15:11:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فلسطين ومؤتمر «حل الدولتين»

  مصر اليوم -

فلسطين ومؤتمر «حل الدولتين»

بقلم: جبريل العبيدي

دولتانِ لشعبين... فلسطينُ وإسرائيل. الدولتان حلٌ ومقترح قديم - متجدد للصراع العربي - الإسرائيلي، يقوم على تراجع العرب عن مطلب تحرير كامل فلسطين، وتخلي تل أبيب عن حل الدولة الإسرائيلية الواحدة أحادية القومية والديانة، كما يريدها حزب «الليكود» وشركاؤه الرافضون التعايش.

حل الدولتين يقوم على أوضاع أراضي ما قبل حرب عام 1967، التي تضم مناطق الضفة والقدس الشرقية وغزة وما يربطها، من أراضي فلسطين التاريخية، ويَشترطُ الاعترافَ بدولة إسرائيل وسيطرتِها على أراضٍ من فلسطين التاريخية.

حل الدولتين في أبهى صوره ليس نموذجياً أو مُنصفاً بالكامل، بل هو ظالم للقضية الفلسطينية، فهو يقوم على منح الفلسطينيين 22 في المائة من أصل فلسطين التاريخية، ويمنح إسرائيل 78 في المائة، ولكنه الحل الواقعي المطروح دولياً ويلقى قبولاً من غالبية الدول. ويُعَدُّ ترددُ الولايات المتحدة، وموقفُها المتذبذب، متناغمَين مع الموقف «الليكودي» الإسرائيلي، في ظل محاولات فرنسية لإقناع الإدارة الأميركية الحالية بـ«حل الدولتين» في «مؤتمر نيويورك» المقبل بدعوة من الأمم المتحدة، وبرئاسة سعودية - فرنسية مشتركة، وبحضور دولي.

بغض النظر عن النسب الجغرافية للدولتين، يبقى «حل الدولتين» بديلاً، وذلك لإنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وبقية المقترحات ليست حلولاً، فالمتطرفون اليهود، خصوصاً حزب «الليكود» وتوابعه، لا يؤمنون بالتآخي أو السلام، ولا بدولة فلسطينية على أرضٍ يؤمنون بأنها أرضٌ توراتية كما يزعمون (يهودا والسامرة)، وكما قال موشي ديان: «يجب علينا أن نمتلك كل الأراضي التوراتية». أما أريحا، التي أعطَوْها في اتفاق «سلام» سابق، فكانت ملعونة في كتبهم وموروثهم الديني: «ملعونٌ من يبني حجراً في أريحا»... بينما نحن العرب بقينا نتغنى بأمجاد جلجامش وأبو زيد الهلالي وعنترة.

القضية الفلسطينية عانت من تطرف «الليكود» وتطرف «حماس» أيضاً، فكلا الطرفين حاول صبغَ القضية بصبغته ووَضْعَ بصمته عليها، فـ«حماس» جعلت منها قضية إخوانية خالصة، وخصخصتها ضمن مشروعها التنظيمي. واختُزلت القضية الفلسطينية، في صراع الجماعتين، من قضية وطن محتل لشعب رافض لدولة إسرائيل، إلى قضية جماعة وتنظيم، ومن يخالف رؤيتها للحل، فهو عدو «المقاومة» بالمنظور الحمساوي.

على الجانب الآخر تعاطى حزب «الليكود» مع فلسطين التاريخية (ما قبل 1948) على أنَّها قضيةُ حزبٍ راديكالي وجماعةٍ تؤمن بطرد الآخر؛ أي السكان الأصليين لفلسطين التاريخية، الذين من بينهم العرب الفلسطينيون وحتى الكنعانيون، واختَزل «الليكود» فلسطين في ما سماها «أرض الميعاد» و«وعد الرب»، في قراءة خاطئة ومضللة للكتب السماوية التي تؤمن بالتعايش.

فـ«الليكود» كان وما زال يعارض «حلَّ الدولتين»، وحتى الانسحابَ من أي أراضٍ احتلتها إسرائيل خلال حروبها مع الدول العربية المجاورة، كما دعم إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة، وهو لا يؤمن بحق الفلسطينيين في إقامة دولة حتى على الجزء المتبقي من أرض فلسطين التاريخية، بل يؤمن بما يسميه «حق» إسرائيل في كامل أرض فلسطين وشرق الأردن «وفق التصور الليكودي»، حتى أَطلقَ على «الأراضي العربية المحتلة» تعبير «أرض إسرائيل المحررة».

على الجانب المقابل، لا تؤمن «حماس» هي الأخرى بوجود إسرائيل بوصفها دولة، بل تعدّها مجرد كيان غاصب ومحتل لأراضي فلسطين عام 1948، ولعل ما عزز هذا هو التطرف «الليكودي» وباقي من يدور في فلكه.

مشروع الدولة اليهودية الواحدة الخالصة الهوية بأقلية عربية تُفرَض عليها هوية إسرائيلية، وحتى «إسراطين» القذافي الدولة الواحدة «بالاسم» بالمناصفة (نصفها إسرائيل ونصفها الآخر فلسطين)، حلان غير واقعيين، ولا يمكن لهما الحياة، في ظل منهج الإقصاء وطرد الآخر من جغرافيا صغيرة أصلاً بالاعتماد على قدرته وحجم ترسانة أسلحته... وإن كانت الغلبة حالياً للإسرائيليين وليست للفلسطينيين؛ بحكم التفوق الضخم في ترسانة أسلحتهم.

القضية إذن «فلسطينية - إسرائيلية»، وهذا هو اسمها الحقيقي، وليست قضية «حماس - الليكود»، فهما مجرد حزبين سياسيين بثوب ديني لدى الطرفين. والقضية الفلسطينية - الإسرائيلية لن تُحلَّ بتزوير الجغرافيا ولا بتبديلها، ولا بعقلية «حماس» أو عقلية «الليكود» ومن يطوف معهما، ولا حتى بقصف المدنيين لدى الطرفين، ولا بتدمير أبراج سكنية في غزة وتهجير سكان مدنيين، ولا بالاستيطان... فمنذ بدء الحرب قلنا: «ليس بالحرب يحيا الإنسان» ولا بقتل الآخر. وقد دخلت الحرب مرحلة لم يستطع معها جيش إسرائيل تحقيق أي نصر أو حتى أي هدف؛ فلا المقاومة انتهت، ولا الأسرى تحرروا، ولا الأنفاق دُمرت، ولا الصواريخ توقفت عن قصف تل أبيب رداً على الحرب الإسرائيلية الشرسة... بل تُحلُّ القضية بالتكاتف الدولي لإقناع الطرفين بـ«حل الدولتين» عند حدود عام 1967، وليس بدولة إسرائيلية من غير حدود كما يتبناها «الليكود» وتتغاضى الأمم المتحدة عن ذلك، فقد جرى الاعتراف بـ«إسرائيل» مع تجاهل فلسطين، وجيرانها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين ومؤتمر «حل الدولتين» فلسطين ومؤتمر «حل الدولتين»



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt