توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إردوغان وحيد في المصيدة

  مصر اليوم -

إردوغان وحيد في المصيدة

بقلم: سلمان الدوسري

لطالما قدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفسه بأنه الماهر في اللعب على الحبال دون أن يهتز. بلاده عضو في «الناتو» مع علاقة عسكرية أقوى مع روسيا. دولة علمانية بروح إخوانية. يدافع عن السوريين من جهة ويحتل بلادهم ويقصف مواطنيهم من جهة أخرى. يستضيف اللاجئين تارة ويتاجر بهم تارة أخرى. إلا أن الحبال التركية التي ظن إردوغان أنه بارع في اللعب عليها جميعاً، بدأت ملامح سقوطه منها واحدا تلو الآخر، حتى كانت السقطة الكبرى في إدلب السورية، عندما قُتل 33 جندياً تركياً في غارة شنتها طائرات تابعة للنظام السوري، بغطاء روسي، وهو ما فاجأ إردوغان نفسه، الذي وجد بلاده في مواجهة عسكرية وحرب مرتقبة قادمة مع الدب الروسي، وزاد من مخاوفه مواجهة صراع شامل وحده دون حلفائه الذين تساقطوا حتى لم يبق منهم أحد، وهو ما ساهم في تضييق الخناق على خياراته المتاحة المحدودة أصلاً، فالضربة الموجعة التي تلقتها أنقرة جعلت أي خطأ في الرد له انعكاسات كبيرة عليها قد تدفع بها بمواجهة شاملة مع روسيا.
عندما قرر إردوغان القيام بحملة عسكرية كبرى في الشمال السوري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتبر المراقبون أن هذه الخطوة الكارثية لن تكون سوى مستنقع عميق للنظام التركي، فيما اعتقد إردوغان كعادته أنه قادر على اللعب على الحبال، عبر احتلال المناطق الحدودية السورية، وهو حلم تركي قديم، مع ترسيخ هذا الاحتلال بضبط التوازن مع الولايات المتحدة وروسيا، ليجد نفسه اليوم في مواجهة سياسية عسكرية قاسية؛ فموسكو تبرر الهجوم العسكري على قواته بأن الجنود الأتراك كانوا يرافقون «جماعات إرهابية»، وفوق هذا تحذره من مغبة أي رد بأنه سيجد رداً أقسى منه، بينما واشنطن لم تتقدم خطوة واحدة نحو مساعدته فعلياً على أرض الواقع، أما «الناتو» الذي انتظر إردوغان منه مساعدة ولو على استحياء فرد عليه، عبر وزير خارجية لوكسمبورغ، الذي رفض تفعيل المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي ودعم تركيا في عمليتها العسكرية في إدلب السورية الخاصة بالدفاع الجماعي، موضحاً أن أنقرة لم تطلب موافقة الحلف على عمليتها أساساً في إدلب.
ولأن خيارات إردوغان محدودة جداً، ولأنه لا يستطيع الرد على الضربة العسكرية المذلة التي تعرض لها في إدلب، ولم يتمكن كذلك من جر الولايات المتحدة لمواجهة روسيا في سوريا وتدويل الأزمة السورية، لم يجد سوى الملف الجديد القديم، اللاجئين السوريين ليتاجر بهم، فالقضية بالطبع ليست إنسانية كما كان يروّج لها النظام التركي، بل استغلال كلما دعت الحاجة، وطالما ليست لديه القدرة لا العسكرية ولا السياسية على مواجهة الروس، فالحل الوحيد، الورقة نفسها، تهديد أوروبا بتدفق عشرات الألوف من اللاجئين، بينما الحقيقة أن هناك نحو ثلاثة ملايين مدني في إدلب يرزحون تحت ضغط المواجهة السياسية والعسكرية بين تركيا والنظام السوري منذ سنوات، ويعانون من أزمة إنسانية كبيرة في ظل القصف المستمر، والتضور جوعاً والتجمد برداً، مما جعلهم يفقدون الأمل من النجاة كما نقلت على لسانهم صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، وإذا كان النظام السوري طرفاً في معاناتهم، فقد زاد الاحتلال التركي لمناطقهم الطين بلة وزاد من مأساتهم.
كلما زادت تعقيدات النظام التركي السياسية والعسكرية، أصبح التخلص من شركها أصعب وإيجاد مخارج لها شبه مستحيل، واليوم يجد إردوغان نفسه عارياً سياسياً، تحت وطأة المذلة عسكرياً، وحيداً بلا حلفاء، وفوق هذا كله يواجه غضباً متصاعداً داخلياً، فأي مصيدة أوقع إردوغان نفسه فيها؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إردوغان وحيد في المصيدة إردوغان وحيد في المصيدة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt