توقيت القاهرة المحلي 17:36:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة»

  مصر اليوم -

عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة»

بقلم: وليد خدوري

رغم التناغم الواسع للتحول من الطاقة الهيدروكربونية إلى الطاقات المستدامة، فإن العالم يواجه عقبات على طريق التوصل إلى مسيرة «تحول الطاقة» في الموعد المحدد لها بمنتصف القرن.

إثر تفشي جائحة «كورونا» عام 2019، ونشوب حرب أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، كتب الخبير النفطي دانيال يرغن مقالاً مسهباً عن العقبات الرئيسة حينئذ، نشره «صندوق النقد الدولي» في الربع الأول من عام 2022.

ويرغن أحد أهم خبراء الطاقة عالمياً، ويُعدّ كتابه «الجائزة»، المرجع الأساسي والأهم لنشوء الصناعة النفطية في أواخر القرن التاسع عشر واستمرار أهميتها في الاقتصاد العالمي طوال القرن العشرين.

شرح يرغن في مقاله العقبات التي تواجه «تحول الطاقة»، وتأثير الفوضى الممكن حدوثها عند انكماش أسواق النفط نتيجة إغلاقات «كورونا»، ومن ثم الاضطراب في سلسلة الإمدادات بسبب حرب أوكرانيا.

وأضاف يرغن أنه رغم زيادة التناغم العالمي لمصلحة تحول الطاقة من الهيدروكربونية إلى المستدامة، فإن هناك معوقات متصاعدة أخذت تظهر للعيان أمام هذا التحول.

فهناك تباين في سرعة الاكتشافات العلمية للطاقات المستدامة من جهة، ومدة إمكانية وصولها إلى الأسواق من جهة أخرى.

وهناك الاهتمام بأمر «الأمن الطاقوي» الذي استعاد أولويته في أجندات كثير من الدول، الأمر الذي يتطلب من الدول المعنية زيادة الاعتماد على الطاقة الهيدروكربونية وتأجيل مسيرة «تحول الطاقة».

هناك أيضاً اختلاف واسع في الآراء والسياسات بشأن كيفية حدوث «تحول الطاقة»، والسرعة والتكاليف المالية المتوقعة لهذا التحول.

ويشير يرغن إلى الاختلاف الواسع والمتنامي في السياسات بين الدول المتقدمة والنامية بشأن الأولويات لتحول الطاقة.

وبالإضافة إلى هذا وذاك، تواجه الطاقات المستدامة عقبات واسعة لتوسيع عمليات التعدين للمعادن النادرة وبناء سلاسل الإمدادات اللازمة لتحقيق مرحلة تصفير الانبعاثات.

لقد شرح يرغن بإسهاب أهمية «الأمن الطاقوي» في «تحول الطاقة» في مقاله هذا. وأشار إلى تراجع أولوية الاهتمام بالأمن الطاقوي خلال الأعوام القليلة الماضية. لكن عوامل الارتفاع الكبير والمفاجئ في أسعار الطاقة وتصاعد النزاعات الجيوسياسية وغيرها... أدت جميعها إلى أن تعيد الحكومات النظر في استراتيجياتها.

يضيف يرغن أن هذه الفرضية تعني أن مسيرة «تحول الطاقة» تعتمد أولاً وأخيراً على «أمن الطاقة» وذلك للحصول على إمدادات طاقوية وافية وبأسعار معقولة؛ لأجل تأمين مساندة ودعم الرأي العام لتحول الطاقة ولتفادي إبعاد «تحول الطاقة» عن مسيرته المخطط لها، ومن ثم مواجهة المخاطر السياسية الناجمة عن ذلك.

يدل مقال يرغن بكل وضوح على أن صعوبات وعراقيل «تحول الطاقة»، لم تبدأ، أو تنتهِ، مع جائحة «كورونا» عام 2019 أو الحرب. ومن الأهمية بمكان الاستنتاج مما توصل إليه يرغن في حينه، من توقع صعوبات وعراقيل يمكن أن تواجه مسيرة «تحول الطاقة» بعد أكثر من قرن من الزمن في اعتماد الاقتصاد العالمي على الطاقة الهيدروكربونية.

فالتطورات الجيوسياسية المتغيرة يومياً هذه الأيام؛ من وضع سقف أمام تطوير الطاقات المستدامة الأميركية، بحثاً وتسويقاً، ومحاولات زيادة الإنتاج النفطي والغازي الأميركي، ناهيك بالخلاف التاريخي الأميركي - الأوروبي، وردود الفعل على حرب أوكرانيا، من تخوف تصاعدها إلى حرب عالمية ثالثة، إلى حرب تعريفات جمركية عالمية... جميع هذه العوامل ستؤدي، بل أخذت تؤدي فعلاً، إلى تغييرات مهمة في استراتيجيات الدول، إما بزيادة تحويل المخصصات لموازنات التسليح والدفاع في حال الأقطار الأوروبية للوصول إلى حل مع الولايات المتحدة بشأن دورها المستقبلي في «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، وإما بالاستعداد في حال الحروب الجمركية التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والخلافات التجارية الناتجة عنها، ناهيك بالزيادات التضخمية الناتجة عنها، حيث يتوجب على الحكومات دعم أسعار الطاقة المرتفعة والمواد الزراعية.

خلاصة الأمر أن هذه المتغيرات الجمركية، و«التسابق التسليحي»، كما سياسة تهميش الطاقات المستدامة الأميركية التي تبناها ترمب... ستؤدي حتماً إلى تقليص المخصصات المالية لصناعات الطاقات المستدامة؛ وهو الأمر الذي أشار إليه يرغن بمقاله في بداية هذا العقد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة» عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة»



GMT 04:58 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 04:56 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

نظرية النظام وليس أشخاصه... هي القضيّة

GMT 04:54 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... اللاحسم ومنطق الدولة

GMT 04:53 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متغيرات عالمية في مجالات الطاقة والاقتصاد

GMT 04:50 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

GMT 04:48 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

السودان... كفى قتلاً وتدميراً

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... حروبٌ رهيبة وجنازاتٌ مهيبة

GMT 04:42 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد
  مصر اليوم - ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt