توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة»

  مصر اليوم -

عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة»

بقلم: وليد خدوري

رغم التناغم الواسع للتحول من الطاقة الهيدروكربونية إلى الطاقات المستدامة، فإن العالم يواجه عقبات على طريق التوصل إلى مسيرة «تحول الطاقة» في الموعد المحدد لها بمنتصف القرن.

إثر تفشي جائحة «كورونا» عام 2019، ونشوب حرب أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، كتب الخبير النفطي دانيال يرغن مقالاً مسهباً عن العقبات الرئيسة حينئذ، نشره «صندوق النقد الدولي» في الربع الأول من عام 2022.

ويرغن أحد أهم خبراء الطاقة عالمياً، ويُعدّ كتابه «الجائزة»، المرجع الأساسي والأهم لنشوء الصناعة النفطية في أواخر القرن التاسع عشر واستمرار أهميتها في الاقتصاد العالمي طوال القرن العشرين.

شرح يرغن في مقاله العقبات التي تواجه «تحول الطاقة»، وتأثير الفوضى الممكن حدوثها عند انكماش أسواق النفط نتيجة إغلاقات «كورونا»، ومن ثم الاضطراب في سلسلة الإمدادات بسبب حرب أوكرانيا.

وأضاف يرغن أنه رغم زيادة التناغم العالمي لمصلحة تحول الطاقة من الهيدروكربونية إلى المستدامة، فإن هناك معوقات متصاعدة أخذت تظهر للعيان أمام هذا التحول.

فهناك تباين في سرعة الاكتشافات العلمية للطاقات المستدامة من جهة، ومدة إمكانية وصولها إلى الأسواق من جهة أخرى.

وهناك الاهتمام بأمر «الأمن الطاقوي» الذي استعاد أولويته في أجندات كثير من الدول، الأمر الذي يتطلب من الدول المعنية زيادة الاعتماد على الطاقة الهيدروكربونية وتأجيل مسيرة «تحول الطاقة».

هناك أيضاً اختلاف واسع في الآراء والسياسات بشأن كيفية حدوث «تحول الطاقة»، والسرعة والتكاليف المالية المتوقعة لهذا التحول.

ويشير يرغن إلى الاختلاف الواسع والمتنامي في السياسات بين الدول المتقدمة والنامية بشأن الأولويات لتحول الطاقة.

وبالإضافة إلى هذا وذاك، تواجه الطاقات المستدامة عقبات واسعة لتوسيع عمليات التعدين للمعادن النادرة وبناء سلاسل الإمدادات اللازمة لتحقيق مرحلة تصفير الانبعاثات.

لقد شرح يرغن بإسهاب أهمية «الأمن الطاقوي» في «تحول الطاقة» في مقاله هذا. وأشار إلى تراجع أولوية الاهتمام بالأمن الطاقوي خلال الأعوام القليلة الماضية. لكن عوامل الارتفاع الكبير والمفاجئ في أسعار الطاقة وتصاعد النزاعات الجيوسياسية وغيرها... أدت جميعها إلى أن تعيد الحكومات النظر في استراتيجياتها.

يضيف يرغن أن هذه الفرضية تعني أن مسيرة «تحول الطاقة» تعتمد أولاً وأخيراً على «أمن الطاقة» وذلك للحصول على إمدادات طاقوية وافية وبأسعار معقولة؛ لأجل تأمين مساندة ودعم الرأي العام لتحول الطاقة ولتفادي إبعاد «تحول الطاقة» عن مسيرته المخطط لها، ومن ثم مواجهة المخاطر السياسية الناجمة عن ذلك.

يدل مقال يرغن بكل وضوح على أن صعوبات وعراقيل «تحول الطاقة»، لم تبدأ، أو تنتهِ، مع جائحة «كورونا» عام 2019 أو الحرب. ومن الأهمية بمكان الاستنتاج مما توصل إليه يرغن في حينه، من توقع صعوبات وعراقيل يمكن أن تواجه مسيرة «تحول الطاقة» بعد أكثر من قرن من الزمن في اعتماد الاقتصاد العالمي على الطاقة الهيدروكربونية.

فالتطورات الجيوسياسية المتغيرة يومياً هذه الأيام؛ من وضع سقف أمام تطوير الطاقات المستدامة الأميركية، بحثاً وتسويقاً، ومحاولات زيادة الإنتاج النفطي والغازي الأميركي، ناهيك بالخلاف التاريخي الأميركي - الأوروبي، وردود الفعل على حرب أوكرانيا، من تخوف تصاعدها إلى حرب عالمية ثالثة، إلى حرب تعريفات جمركية عالمية... جميع هذه العوامل ستؤدي، بل أخذت تؤدي فعلاً، إلى تغييرات مهمة في استراتيجيات الدول، إما بزيادة تحويل المخصصات لموازنات التسليح والدفاع في حال الأقطار الأوروبية للوصول إلى حل مع الولايات المتحدة بشأن دورها المستقبلي في «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، وإما بالاستعداد في حال الحروب الجمركية التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والخلافات التجارية الناتجة عنها، ناهيك بالزيادات التضخمية الناتجة عنها، حيث يتوجب على الحكومات دعم أسعار الطاقة المرتفعة والمواد الزراعية.

خلاصة الأمر أن هذه المتغيرات الجمركية، و«التسابق التسليحي»، كما سياسة تهميش الطاقات المستدامة الأميركية التي تبناها ترمب... ستؤدي حتماً إلى تقليص المخصصات المالية لصناعات الطاقات المستدامة؛ وهو الأمر الذي أشار إليه يرغن بمقاله في بداية هذا العقد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة» عقبات مستمرة أمام مرحلة «تحول الطاقة»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt