توقيت القاهرة المحلي 06:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... لعبة التحمل والصمود؟

  مصر اليوم -

إيران لعبة التحمل والصمود

بقلم : أمير طاهري

«اليوم، أصبح الزعيم الأكثر شجاعة وحكمة وشعبية بين زعماء جبهة المقاومة». هكذا تحدثت صحيفة «كيهان» اليومية، لكن عمن يا ترى؟ تخمين خاطئ.

يشتهر كُتَّاب افتتاحيات الصحيفة بمبالغتهم في مدح المرشد علي خامنئي. ومع ذلك، هذه المرة لم يكن خامنئي المقصود. صدِّق أو لا تصدق. لقد كان هذا الوصف موجَّهاً إلى حسن نصر الله، زعيم جماعة «حزب الله» اللبنانية. وبذلك، نال إشادة تفوق كل أحلامه. وهنا، قد تتساءل: لماذا؟ فحتى وقت قريب كانت وسائل الإعلام في طهران تعامل نصر الله باعتباره حاكماً إيرانياً في بيروت. وفي كل مرة كان يزور طهران، كان يطلب مقابلة المرشد الأعلى لتقديم تقرير عن حكمه.

إذن، ما الذي يحدث؟ الإجابة المختصرة أن خامنئي في مأزق، فقد كان اغتيال زعيم جماعة «حماس»، إسماعيل هنية، في طهران، بمثابة إذلال كبير لنظام يزعم أنه القوة العظمى الجديدة التي تجعل أميركا «ترتجف مثل أوراق الخريف».

والآن، ما العمل؟ إن تكرار الكوميديا الأخيرة التي تتحدث عن إطلاق 400 مقذوف طائر ضد إسرائيل، مع التأكد من عدم وصول أي منها إلى الهدف، سيُعتبر إفراطاً في استخدام خدعة واحدة حتى من قبل خبير في الخدع. في الوقت ذاته، فإن عدم القيام بأي شيء يُعدّ خياراً غير متاح لنظام مخمور بالحراك الزائف. ومنذ وقت ليس بالبعيد، زعم المرشد أن رسالته تغزو العالم بأسره، بما في ذلك بلجيكا التي أرسل له «شبابها» رسالة حب يعلنون فيها استعدادهم للاستشهاد.

الحقيقة أن شن هجوم حقيقي قد يوفر للنظام الإيراني مشاعر رضا للوهلة الأولى، لكن السؤال: «وماذا بعد؟»، لا يمكن تجاهله.

في الواقع، يعلم خامنئي أفضل من أي شخص آخر أن إيران ليست في حالة تسمح لها بخوض حرب كلاسيكية حقيقية.

بداية، ليس هناك أدنى تأييد شعبي لجرّ إيران إلى حرب سبق أن وصفها وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، بأنها «لا ناقة لنا فيها ولا جمل».

بجانب ذلك، من المتوقَّع أن أي حرب مع إسرائيل ستأتي في صورة هجمات جوية بطائرات حربية وطائرات من دون طيار وصواريخ. وبما أن إيران تمتلك الآن قوة جوية جديرة بالاهتمام، فإن هذا يعني أن إسرائيل ستتمتع بميزة انتقاء الأهداف وضربها. وجدير بالذكر أن إيران أكبر من إسرائيل بثمانٍ وثمانين مرة، وعدم قدرتها على حماية سمائها سيكون بمثابة فشل ذريع.

في المقابل، سيكون أمام إسرائيل مساحة جوية صغيرة لتأمينها؛ ما تفعله عبر نظام القبة الحديدية، ومساندة 12 دولة حليفة في المنطقة وخارجها.

وحتى لو تمكنت إيران من قتل كثير من الإسرائيليين والفلسطينيين في غارة أولية، فإنها تخاطر بذلك بتعريض نظامها بأكمله للخطر. وقد يجابه النظام الإيراني، حال افتضاح أمره باعتباره كثير الحديث قليل الإنجاز، انتفاضة شعبية داخلية، سعياً للبحث عن أسلوب حياة مختلف.

بعد ذلك، بدأت آلة الدعاية الخاصة بالنظام تتحدث عن شيء يُسمى «المجلس الأعلى للمقاومة الإسلامية»، الذي حضر أول جلسة له على الإطلاق زعماء وممثلون عن معظم الميليشيات التي تموِّلها طهران، بمن في ذلك «حزب الله» و«حماس» و«الحشد الشعبي» والحوثيون و«الجهاد الإسلامي»، الذين جاءوا إلى طهران لحضور تنصيب بزشكيان.

ووفقاً لمصادر من طهران، طلب خامنئي من مستشاره الخاص، علي أكبر ولايتي، تطوير هذا التجمُّع ليصبح تجمعاً دورياً يتولى مسؤولية «تنسيق» عمليات المقاومة ضد «العدو الصهيوني».

في الوقت ذاته، يسعى النظام الإيراني إلى إيجاد شركاء في الخارج كذلك. وفي هذا الإطار، استضافت طهران الجنرال سيرغي شويغو، رئيس مجلس الأمن الروسي، الذي نقل رسالة تدعو إلى ضبط النفس من الرئيس فلاديمير بوتين.

كما تزعم وسائل الإعلام في طهران أن الصين ونصف دزينة من الدول الإسلامية توسلت إلى «المرشد» للعب دور الوسيط.

وأفادت تقارير بأن طهران بعثت برسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن تؤكد له أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيكون مصمَّماً لإلحاق أقل قدر من الضرر. في المقابل، ترغب طهران في ضمانات أميركية بأن إسرائيل لن ترد. وظهر نص الرسالة الإيرانية للمرة الأولى على موقع السفارة الإيرانية في برن. وتولت سويسرا مهمة نقل الرسائل بين طهران وواشنطن. ويبدو ذلك نبأً سيئاً لمختلف فصائل «المقاومة» التي دُعيَت إلى اتخاذ قراراتها بشكل فردي أو جماعي، ولم تعد تعتمد على التدخل التلقائي من جانب طهران، حال تعرضها للهجوم.

وفي هذا السياق، فإن ترقية نصر الله إلى مرتبة الزعيم الأكثر شجاعة في «المقاومة»، قد تضعه في موقف حرج، من دون أن يبادر المرشد إلى مساندته. كما أن التظاهر بأن جماعات «المقاومة» الأخرى لديها عقل خاص بها، قد يشجع إسرائيل على اتباع استراتيجية اصطياد قيادات «المقاومة» واحداً تلو الآخر حتى الوصول إلى الزعيم.

علاوة على ما سبق، فإن تكتيك التهرُّب الجديد الذي يتبعه النظام الإيراني قد يمنح إسرائيل الفرصة للمضي قدماً في تدمير «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة، مع شل حركة الحوثيين. وقد يتبع ذلك التحول في الهجوم على جماعات «المقاومة» في العراق، وهذا من شأنه أن يضع «حزب الله» في الدور التالي.

بالطبع، كل هذا لا يعدو كونه مجرد تكهنات. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن أي شخص يعتقد أن النظام الإيراني قد يخاطر بنفسه من أجل «حماس» و«الجهاد الإسلامي» والحوثيين و«الحشد الشعبي» و«حزب الله»، هو بحاجة ماسَّة إلى فحص قدراته العقلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران لعبة التحمل والصمود إيران لعبة التحمل والصمود



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt