توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سنوات حياتي المسروقة

  مصر اليوم -

سنوات حياتي المسروقة

بقلم:عزة كامل

فى الخارج كان المطر يضرب النوافذ بقوة، وفى الداخل كان جو غرفتها البارد المعتم يؤلم عظامها، والهالات السوداء تحت عينيها تشى بعذاب وقلق، ارتفع صراخها المحبوس داخلها تمردًا على الإهمال والنسيان: «أنا أتنفس، موجودة، أستحق أن أعيش، لست جمادًا، أنا إنسانة من لحم ودم، مازلت أقاوم هشاشتى فى هذه الغرفة التى أقضى فيها سنوات حياتى المسروقة، أتخبط بين الظلام والصمت، وحين يخترق الضوء عينى وتبدد الظلمة، يشتعل داخلى نور أتخطى به ذلك السجن الظالم، وتشتعل رغبتى فى التأمل ومحاولة فهم فلسفة الحياة».

خلف هذا الوصم بالجنون كان عقلها لا يزال حادًا، عندما جاءوا بها إلى هنا ألقوها فى حوض الاستحمام البارد، انزلقت قدماها وضربت رأسها بقوة فى حافة الحوض وانسال الدم بغزارة منها، أخرجوها بعدما اشتد صراخها، حلقوا شعرها وأجروا خياطة للجرح بخيط غير قابل للامتصاص، لم يعتنوا بالجرح فترك علامة واضحة فى مفرق رأسها، أما قدمها اليمنى فقد أصابها عرج خفيف، عندما أتوا بها إلى تلك المصحة كانت بالكاد قد أتمت العشرين من عمرها، لم يعجب أخوتها الذكور طبيعتها المتمردة ومطالبتها بإرثها بعد وفاة والدهم، وعندما اتخذت أهم قرار فى حياتها، قرار محفوف بالمخاطر، وبالهرب من سجنها العائلى، والاستقلال عنهم، ولحظها العاثر عثروا عليها، وأخذوها بالقوة إلى هذه المصحة العقلية، وبعد موقعة حوض الاستحمام حبسوها فى حجرة مظلمة بدون نوافذ أو مصدر ضوء، فى الأيام الأولى كانت شاردة الذهن ومرتبكة، تنام بعين واحدة مفتوحة، خوفًا من اقتلاعها بالقوة من السرير لتلقى الجلسات الكهربائية، وخوفًا من الأطباء وطاقم التمريض الذى يمارس عليها أشد أنواع العنف.

اتخذت قرارها، ودربت جسدها لتقوية عضلاتها، ولم تبلع الأدوية التى كانت تجعلها فى حالة خدر دائم، مرت الأيام، والأسابيع، وسنوات الخوف والألم، وكانت الحياة تمضى ببطء، لم يكن أحد يعلم أن هذا الشتاء سيسجل كأكثر الفصول رعبًا، تسللت فى ظلام الليل إلى عنابر المجانين المحبوسين قصرًا وظلمًا مثلها بعدما اتفقت معهم على الخطة كاملة، كل اثنين منهم اقتحموا غرفة من غرف الممرضين والأطباء، وذبحوهم، وتوجهوا إلى باب المصحة قتلوا الحراس وخرجوا وسط صمت كثيف يلف المكان، عانقوا بعضهم بعضًا وتفرقوا كل فى طريقه، ومن يومها لم تتوقف جرائم قتل طاقم العمل فى المصحات العقلية، ولم يستدل أبدًا على الفاعل، أما هى فقد عاشت فى راحة بال أبدية واستطاعت أن تنام ملء جفونها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات حياتي المسروقة سنوات حياتي المسروقة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt