توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سنوات حياتي المسروقة

  مصر اليوم -

سنوات حياتي المسروقة

بقلم:عزة كامل

فى الخارج كان المطر يضرب النوافذ بقوة، وفى الداخل كان جو غرفتها البارد المعتم يؤلم عظامها، والهالات السوداء تحت عينيها تشى بعذاب وقلق، ارتفع صراخها المحبوس داخلها تمردًا على الإهمال والنسيان: «أنا أتنفس، موجودة، أستحق أن أعيش، لست جمادًا، أنا إنسانة من لحم ودم، مازلت أقاوم هشاشتى فى هذه الغرفة التى أقضى فيها سنوات حياتى المسروقة، أتخبط بين الظلام والصمت، وحين يخترق الضوء عينى وتبدد الظلمة، يشتعل داخلى نور أتخطى به ذلك السجن الظالم، وتشتعل رغبتى فى التأمل ومحاولة فهم فلسفة الحياة».

خلف هذا الوصم بالجنون كان عقلها لا يزال حادًا، عندما جاءوا بها إلى هنا ألقوها فى حوض الاستحمام البارد، انزلقت قدماها وضربت رأسها بقوة فى حافة الحوض وانسال الدم بغزارة منها، أخرجوها بعدما اشتد صراخها، حلقوا شعرها وأجروا خياطة للجرح بخيط غير قابل للامتصاص، لم يعتنوا بالجرح فترك علامة واضحة فى مفرق رأسها، أما قدمها اليمنى فقد أصابها عرج خفيف، عندما أتوا بها إلى تلك المصحة كانت بالكاد قد أتمت العشرين من عمرها، لم يعجب أخوتها الذكور طبيعتها المتمردة ومطالبتها بإرثها بعد وفاة والدهم، وعندما اتخذت أهم قرار فى حياتها، قرار محفوف بالمخاطر، وبالهرب من سجنها العائلى، والاستقلال عنهم، ولحظها العاثر عثروا عليها، وأخذوها بالقوة إلى هذه المصحة العقلية، وبعد موقعة حوض الاستحمام حبسوها فى حجرة مظلمة بدون نوافذ أو مصدر ضوء، فى الأيام الأولى كانت شاردة الذهن ومرتبكة، تنام بعين واحدة مفتوحة، خوفًا من اقتلاعها بالقوة من السرير لتلقى الجلسات الكهربائية، وخوفًا من الأطباء وطاقم التمريض الذى يمارس عليها أشد أنواع العنف.

اتخذت قرارها، ودربت جسدها لتقوية عضلاتها، ولم تبلع الأدوية التى كانت تجعلها فى حالة خدر دائم، مرت الأيام، والأسابيع، وسنوات الخوف والألم، وكانت الحياة تمضى ببطء، لم يكن أحد يعلم أن هذا الشتاء سيسجل كأكثر الفصول رعبًا، تسللت فى ظلام الليل إلى عنابر المجانين المحبوسين قصرًا وظلمًا مثلها بعدما اتفقت معهم على الخطة كاملة، كل اثنين منهم اقتحموا غرفة من غرف الممرضين والأطباء، وذبحوهم، وتوجهوا إلى باب المصحة قتلوا الحراس وخرجوا وسط صمت كثيف يلف المكان، عانقوا بعضهم بعضًا وتفرقوا كل فى طريقه، ومن يومها لم تتوقف جرائم قتل طاقم العمل فى المصحات العقلية، ولم يستدل أبدًا على الفاعل، أما هى فقد عاشت فى راحة بال أبدية واستطاعت أن تنام ملء جفونها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات حياتي المسروقة سنوات حياتي المسروقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt