توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سنوات حياتي المسروقة

  مصر اليوم -

سنوات حياتي المسروقة

بقلم:عزة كامل

فى الخارج كان المطر يضرب النوافذ بقوة، وفى الداخل كان جو غرفتها البارد المعتم يؤلم عظامها، والهالات السوداء تحت عينيها تشى بعذاب وقلق، ارتفع صراخها المحبوس داخلها تمردًا على الإهمال والنسيان: «أنا أتنفس، موجودة، أستحق أن أعيش، لست جمادًا، أنا إنسانة من لحم ودم، مازلت أقاوم هشاشتى فى هذه الغرفة التى أقضى فيها سنوات حياتى المسروقة، أتخبط بين الظلام والصمت، وحين يخترق الضوء عينى وتبدد الظلمة، يشتعل داخلى نور أتخطى به ذلك السجن الظالم، وتشتعل رغبتى فى التأمل ومحاولة فهم فلسفة الحياة».

خلف هذا الوصم بالجنون كان عقلها لا يزال حادًا، عندما جاءوا بها إلى هنا ألقوها فى حوض الاستحمام البارد، انزلقت قدماها وضربت رأسها بقوة فى حافة الحوض وانسال الدم بغزارة منها، أخرجوها بعدما اشتد صراخها، حلقوا شعرها وأجروا خياطة للجرح بخيط غير قابل للامتصاص، لم يعتنوا بالجرح فترك علامة واضحة فى مفرق رأسها، أما قدمها اليمنى فقد أصابها عرج خفيف، عندما أتوا بها إلى تلك المصحة كانت بالكاد قد أتمت العشرين من عمرها، لم يعجب أخوتها الذكور طبيعتها المتمردة ومطالبتها بإرثها بعد وفاة والدهم، وعندما اتخذت أهم قرار فى حياتها، قرار محفوف بالمخاطر، وبالهرب من سجنها العائلى، والاستقلال عنهم، ولحظها العاثر عثروا عليها، وأخذوها بالقوة إلى هذه المصحة العقلية، وبعد موقعة حوض الاستحمام حبسوها فى حجرة مظلمة بدون نوافذ أو مصدر ضوء، فى الأيام الأولى كانت شاردة الذهن ومرتبكة، تنام بعين واحدة مفتوحة، خوفًا من اقتلاعها بالقوة من السرير لتلقى الجلسات الكهربائية، وخوفًا من الأطباء وطاقم التمريض الذى يمارس عليها أشد أنواع العنف.

اتخذت قرارها، ودربت جسدها لتقوية عضلاتها، ولم تبلع الأدوية التى كانت تجعلها فى حالة خدر دائم، مرت الأيام، والأسابيع، وسنوات الخوف والألم، وكانت الحياة تمضى ببطء، لم يكن أحد يعلم أن هذا الشتاء سيسجل كأكثر الفصول رعبًا، تسللت فى ظلام الليل إلى عنابر المجانين المحبوسين قصرًا وظلمًا مثلها بعدما اتفقت معهم على الخطة كاملة، كل اثنين منهم اقتحموا غرفة من غرف الممرضين والأطباء، وذبحوهم، وتوجهوا إلى باب المصحة قتلوا الحراس وخرجوا وسط صمت كثيف يلف المكان، عانقوا بعضهم بعضًا وتفرقوا كل فى طريقه، ومن يومها لم تتوقف جرائم قتل طاقم العمل فى المصحات العقلية، ولم يستدل أبدًا على الفاعل، أما هى فقد عاشت فى راحة بال أبدية واستطاعت أن تنام ملء جفونها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات حياتي المسروقة سنوات حياتي المسروقة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt