توقيت القاهرة المحلي 14:52:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولم تطرف له عين

  مصر اليوم -

ولم تطرف له عين

بقلم:عزة كامل

كانت حالة الطقس كئيبة، والهواء يحمل رائحة الرطوبة والموت، السحب رمادية مثل قطع ممزقة تحمل للعين إحساسا بالتوتر، مدت بصرها إلى الطريق الذى يمتد إلى ما لا نهاية، لا شىء أمامها إلا أطلال البيت المرتفع، البيت الذى قضت فيه ثلاث نساء حياتهنّ معاقبات، منفيات، جدتها لأبيها وعمتها وأمها.

كان الغروب الذى انقضى لتوه أسوأ غروب يمكن أن تمرّ به، لم تستطع تحمل تلك اللحظة، كورت يدها على فمها، وأدارت عينيها تجاه الجانب المقابل، كان الغفير يدك كوم التراب فوقه، بينما المقرئ يتلو آيات من القرآن، لم يكن هناك مشيعون، كان عليها عبور ذلك الطريق القديم داخل الحقول المنبسطة، شعرت أنها خائفة ووحيدة عندما نظرت الأشجار، ورأت سربًا من الغربان ينعق كأنه فى حداد، عندما وصلت كانت قدماها مقروحتين من نتوءات الطريق، وقفت أمام باب المنزل الخشبى القديم قليلا، وترددت فى الدخول، ثم دفعته فأصدر صريرًا مزعجًا، كان الظلام سائدًا ورائحة العطونة والرطوبة كانت تملأ المكان، أشعلت الكهرباء، بدا المنزل كأنه مهجور، زجاج النوافذ مكسور، وأرضية الفناء الخشبى مشققة، نمت فيها بعض النباتات، وانتثرت فيها بعض الأحذية الملطخة بالطين، ارتعشت عندما وقع بصرها على باب الحجرة الحديدى فى الركن الأيمن، تلك الحجرة المظلمة التى حبسها فيها أبوها كثيرًا وهى مقيدة فى أحد الأعمدة وكانت تمثل أداة العقاب لمن يعصى أوامره، أخر مرة امتد الحبس لستة أشهر لأنها قررت أن تنزل من المرتفع إلى الوادى الواسع، حيث بيوت القرية لتلعب مع أولاد الجيران الذين كانوا يتلصصون على بيته من الحين للآخر، فما كان منه إلا أن ربطها بحبل، وجرجرها بشكل مهين وهو يكيل لها الضربات أمام الأولاد، ولم يرحم توسلاتها، وعندما وصلا إلى المنزل حبسها فى حجرة العقاب، بعدها سمعت صرخات أمها لأنها نالت منه عدة ركلات فى بطنها، وبعدها استمرّت سلسلة من أنواع التعذيب لها هى وأمها التى كان يعاملها كخادمة هى وأخته، وعزلهن عن العالم، وأصبحن أجساد بلا أرواح، ماتت العمة من القهر والحزن دون أن تطرف له عين، أما أمها فقد أصابها المرض، ورحلت دون أن تودعها، فقد كانت معاقبة فى الغرفة وقت موتها، استطاعت أن تهرب بعد أن خططت لذلك عدة شهور منتهزة مرضه المفاجئ بنزلة برد حادة فتحت الباب وركضت بكل ما تملكه من عزم حتى اختفت من المكان، وها هى تعود لتشاهد نهاية هذا الكابوس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولم تطرف له عين ولم تطرف له عين



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt