توقيت القاهرة المحلي 21:15:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولم تطرف له عين

  مصر اليوم -

ولم تطرف له عين

بقلم:عزة كامل

كانت حالة الطقس كئيبة، والهواء يحمل رائحة الرطوبة والموت، السحب رمادية مثل قطع ممزقة تحمل للعين إحساسا بالتوتر، مدت بصرها إلى الطريق الذى يمتد إلى ما لا نهاية، لا شىء أمامها إلا أطلال البيت المرتفع، البيت الذى قضت فيه ثلاث نساء حياتهنّ معاقبات، منفيات، جدتها لأبيها وعمتها وأمها.

كان الغروب الذى انقضى لتوه أسوأ غروب يمكن أن تمرّ به، لم تستطع تحمل تلك اللحظة، كورت يدها على فمها، وأدارت عينيها تجاه الجانب المقابل، كان الغفير يدك كوم التراب فوقه، بينما المقرئ يتلو آيات من القرآن، لم يكن هناك مشيعون، كان عليها عبور ذلك الطريق القديم داخل الحقول المنبسطة، شعرت أنها خائفة ووحيدة عندما نظرت الأشجار، ورأت سربًا من الغربان ينعق كأنه فى حداد، عندما وصلت كانت قدماها مقروحتين من نتوءات الطريق، وقفت أمام باب المنزل الخشبى القديم قليلا، وترددت فى الدخول، ثم دفعته فأصدر صريرًا مزعجًا، كان الظلام سائدًا ورائحة العطونة والرطوبة كانت تملأ المكان، أشعلت الكهرباء، بدا المنزل كأنه مهجور، زجاج النوافذ مكسور، وأرضية الفناء الخشبى مشققة، نمت فيها بعض النباتات، وانتثرت فيها بعض الأحذية الملطخة بالطين، ارتعشت عندما وقع بصرها على باب الحجرة الحديدى فى الركن الأيمن، تلك الحجرة المظلمة التى حبسها فيها أبوها كثيرًا وهى مقيدة فى أحد الأعمدة وكانت تمثل أداة العقاب لمن يعصى أوامره، أخر مرة امتد الحبس لستة أشهر لأنها قررت أن تنزل من المرتفع إلى الوادى الواسع، حيث بيوت القرية لتلعب مع أولاد الجيران الذين كانوا يتلصصون على بيته من الحين للآخر، فما كان منه إلا أن ربطها بحبل، وجرجرها بشكل مهين وهو يكيل لها الضربات أمام الأولاد، ولم يرحم توسلاتها، وعندما وصلا إلى المنزل حبسها فى حجرة العقاب، بعدها سمعت صرخات أمها لأنها نالت منه عدة ركلات فى بطنها، وبعدها استمرّت سلسلة من أنواع التعذيب لها هى وأمها التى كان يعاملها كخادمة هى وأخته، وعزلهن عن العالم، وأصبحن أجساد بلا أرواح، ماتت العمة من القهر والحزن دون أن تطرف له عين، أما أمها فقد أصابها المرض، ورحلت دون أن تودعها، فقد كانت معاقبة فى الغرفة وقت موتها، استطاعت أن تهرب بعد أن خططت لذلك عدة شهور منتهزة مرضه المفاجئ بنزلة برد حادة فتحت الباب وركضت بكل ما تملكه من عزم حتى اختفت من المكان، وها هى تعود لتشاهد نهاية هذا الكابوس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولم تطرف له عين ولم تطرف له عين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt