توقيت القاهرة المحلي 22:12:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة!

  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة

بقلم:عزة كامل

كل يوم كانت تمارس روتينها المعتاد، لا يكسر رتابته التى أصبحت تقليدية، إلا أصوات الأطفال وهم يحملون حقائبهم، ويحاولون الفكاك من قبضة أمهاتهم، إلا أن هذا اليوم لامس الهواء البارد وجهها وهى فى طريقها إلى المدرسة، حيث كانت تمارس عملها كـ«معلمة موسيقى»، انقبض قلبها وهى ترى أسرابًا من الطيور السوداء تحوم فى الفضاء، وتصدر أصواتًا أشبه بنعيق البوم، فجأة دوى صوت انفجار مكتوم، فهرولت داخل المدرسة، كان الممر أشبه بساحة حرب، الجميع يهرولون، ومجموعة من الملثمين يقودهم رجل ضخم، كانوا يحملون مدافع رشاشة، يصوبونها نحو المعلمين والأطفال الذين اكتسى وجوههم الرعب والخوف وهرولوا إلى السلالم بقيادتها، وأخذوا يتدحرجون ويخبطون فى بعضهم وهى تحوطهم، ترفع من سقط منهم وتهدئ البعض الآخر إلى أن وصلوا إلى البدروم.

احتضنتهم وهى تحاول أن تدفئ أجسادهم الباردة من الخوف، «مكلبشين» ببعضهم البعض، وقد أدركوا أن ما يحدث قد رسم لهم المصير المشترك، نظرت من وراء زجاج النافذة الداكن، رأت فناء المدرسة مكتظًا بأهالى الأطفال الذين كانوا يصرخون ويبكون ولا يملكون إلا دعوات باكية لكى ينجو أطفالهم من المذبحة الوحشية، والرعب الذى لا يحتمله أحد.

جاءت الشرطة، ودارت معركة شرسة، انتهت بقتل خمسة أطفال وملثم واحد، أمرت الأطفال أن يتبعوها وهم يرتجفون رعبًا حتى وصلوا إلى فناء المدرسة، واندفع الأهالى نحو أطفالهم يحضنونهم بعيون زائغة أرهقها البكاء، أما هى فاتجهت بغضب إلى أحد الملثمين المقبوض عليهم، كان الارتجاف العصبى لأصبعه يثير الدهشة، كانت الرغبة فى الانتقام مسيطرة على الجميع، أخذت تسأل وتكرر أسئلتها، لماذا فعل هذا؟ وما علاقته بالأطفال؟ وهو لا يرد، فتملكها غضب مسعور تجاه هذا المجرم المخبول، وأمسكته بعنف من كتفيه، وأخذت تهزه بعنف، وبصقت فى وجهه، وقالت له: «لعنة هؤلاء الأطفال ستلاحقك حتى الموت»، فجأة تغير لون وجهها، وسيطرت الدهشة عليها، فقد لمحت وشمًا على يده، إنه وشم تعرفه حق المعرفة، إنه وشم لأخيها الذى هرب من المنزل من زمن بعيد، وانقطعت أخباره عنهم تمامًا، شعرت برغبة قوية فى الصراخ، لكنها ما كادت تفتح فمها حتى أصابها الاختناق، وفى الوقت نفسه انفجر صوت نسائى بصرخة وحشية، إنه صوت أم لأحد الأطفال الذين قتلوا ابنها الوحيد غيلة، أمسكت بصدر هذا الأخ القاتل وأخذت تضربه بقوة وتصرخ: «يا قاتل يا مجرم.. رجعلى ابنى»، أما المعلمة فقد فقدت وعيها ولم تستيقظ أبدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسيطرت عليها الدهشة وسيطرت عليها الدهشة



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt