توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة!

  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة

بقلم:عزة كامل

كل يوم كانت تمارس روتينها المعتاد، لا يكسر رتابته التى أصبحت تقليدية، إلا أصوات الأطفال وهم يحملون حقائبهم، ويحاولون الفكاك من قبضة أمهاتهم، إلا أن هذا اليوم لامس الهواء البارد وجهها وهى فى طريقها إلى المدرسة، حيث كانت تمارس عملها كـ«معلمة موسيقى»، انقبض قلبها وهى ترى أسرابًا من الطيور السوداء تحوم فى الفضاء، وتصدر أصواتًا أشبه بنعيق البوم، فجأة دوى صوت انفجار مكتوم، فهرولت داخل المدرسة، كان الممر أشبه بساحة حرب، الجميع يهرولون، ومجموعة من الملثمين يقودهم رجل ضخم، كانوا يحملون مدافع رشاشة، يصوبونها نحو المعلمين والأطفال الذين اكتسى وجوههم الرعب والخوف وهرولوا إلى السلالم بقيادتها، وأخذوا يتدحرجون ويخبطون فى بعضهم وهى تحوطهم، ترفع من سقط منهم وتهدئ البعض الآخر إلى أن وصلوا إلى البدروم.

احتضنتهم وهى تحاول أن تدفئ أجسادهم الباردة من الخوف، «مكلبشين» ببعضهم البعض، وقد أدركوا أن ما يحدث قد رسم لهم المصير المشترك، نظرت من وراء زجاج النافذة الداكن، رأت فناء المدرسة مكتظًا بأهالى الأطفال الذين كانوا يصرخون ويبكون ولا يملكون إلا دعوات باكية لكى ينجو أطفالهم من المذبحة الوحشية، والرعب الذى لا يحتمله أحد.

جاءت الشرطة، ودارت معركة شرسة، انتهت بقتل خمسة أطفال وملثم واحد، أمرت الأطفال أن يتبعوها وهم يرتجفون رعبًا حتى وصلوا إلى فناء المدرسة، واندفع الأهالى نحو أطفالهم يحضنونهم بعيون زائغة أرهقها البكاء، أما هى فاتجهت بغضب إلى أحد الملثمين المقبوض عليهم، كان الارتجاف العصبى لأصبعه يثير الدهشة، كانت الرغبة فى الانتقام مسيطرة على الجميع، أخذت تسأل وتكرر أسئلتها، لماذا فعل هذا؟ وما علاقته بالأطفال؟ وهو لا يرد، فتملكها غضب مسعور تجاه هذا المجرم المخبول، وأمسكته بعنف من كتفيه، وأخذت تهزه بعنف، وبصقت فى وجهه، وقالت له: «لعنة هؤلاء الأطفال ستلاحقك حتى الموت»، فجأة تغير لون وجهها، وسيطرت الدهشة عليها، فقد لمحت وشمًا على يده، إنه وشم تعرفه حق المعرفة، إنه وشم لأخيها الذى هرب من المنزل من زمن بعيد، وانقطعت أخباره عنهم تمامًا، شعرت برغبة قوية فى الصراخ، لكنها ما كادت تفتح فمها حتى أصابها الاختناق، وفى الوقت نفسه انفجر صوت نسائى بصرخة وحشية، إنه صوت أم لأحد الأطفال الذين قتلوا ابنها الوحيد غيلة، أمسكت بصدر هذا الأخ القاتل وأخذت تضربه بقوة وتصرخ: «يا قاتل يا مجرم.. رجعلى ابنى»، أما المعلمة فقد فقدت وعيها ولم تستيقظ أبدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسيطرت عليها الدهشة وسيطرت عليها الدهشة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt