توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محكمة الأزواج الخونة

  مصر اليوم -

محكمة الأزواج الخونة

بقلم:عزة كامل

تمشى فى شوارع منخفضة الضوء، يتراقص ظلها على حوائط كالحة، ابتسمت ابتسامتها المربكة وهى تصوب بصرها نحو الأفق الضبابى، وجهها يخفى قلقًا شاردًا، وكان لسان حالها يقول: «لا أريد شيئًا سوى أن يتركنى العالم، ومن أحد البيوت وصلت لأسماعها صرخات وعويل، ابتسمت، كل شىء يسير حولها بسرعة، همست: «ماذا يريد المرء أكثر من هذا؟».

كانت حريصة على إتمام كل شىء بدقة، وبذلت جهودًا محمومة لتنفيذ مخططها، كانت تعانى ألمًا نفسيًا، يدفعها للتحدث إلى نفسها فى المرآة، وفى إحدى مرات الحوار مع نفسها تملكتها فكرة جديدة ومخيفة، وتصادف أن الفكرة جاءتها فى وقت هبوب رياح خماسينية حملت الرمال ولفحات الهواء الساخنة، وساعدها على تنفيذ مخططها، وكان هو زميل دراسة، أحبته وتزوجته رغم اعتراض أهلها، مرت سنوات وعاشت حياة زوجية هادئة، ولكن حدثت خيانة غيرت حياتها، الخيانة، لم يكن فى مقدورها الاحتمال، لقد كان حبه لها نوعا من التملك.

وسرعان ما أخذ يتنقل بين امرأة وأخرى، أصابها الجنون، ورغم ذلك لم تواجهه، وقررت أن تواجه الذعر والتمزق اللذين اختبرتهما من قبل عند خيانة أبيها لأمها، وها هى تضع للخائن «سمًا» فى طعام يظهر مفعوله ببطء لكى يموت بعيدًا فى حضن عشيقته، وقررت أن تنتقم من كل خائن، ومن وقتها أصبحت ملامحها باردة كتمثال شمع، خالية من أى تعبير إلا ابتسامة تشف وانتقام، إنه لأمر قاس أن تشطب حياة المرء القديمة فى لحظة تفكير تجعلها لا تقدر على التراجع عما أسفرت عنه من قرارات، بعد كل عملية تتخلص فيها من خائن، تعود إلى منزلها، ترتدى بيجامتها ذات الخطوط الحمراء، ترقد مستيقظة فى سريرها والظلام والصمت يحيطان بها، إلا من أصوات أشباح الرجال الذين قتلتهم بقلب بارد، وكأنما أثقل عبء الظلام عليهم، وجعلهم لا يقدرون عبور هذا العالم الضائع، تنهض، تشعل سيجارة، تتحسس جسدها، تضحك ضحكة هيستيرية، تشعر بالأرض تحتها تنتفض وتتمدد، والبرق يومض عند النافذة وميضًا متقطعًا، تضىء النور فى هدوء، تكتب خطابًا إلى الزوج الخائن، تقرأه ثم تحرقه، لم يكن ألمًا الذى تحسه، بل كان غضبًا، هياجًا، توترًا، تغرق فى النوم، تستيقظ على هواء صباح جديد يلثمها على خدها، تستقبلها قعقات عالية، وصرخات الشوارع، تذهب إلى عملها فى المستشفى كطبيبة، ثم آخر الليل تمارس هوايتها: «قتل الخائن»، وتظل حبيسة عالم من العلاقات والمخاوف، إنها لن تعود أبدًا، وكيف يمكنها ذلك؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة الأزواج الخونة محكمة الأزواج الخونة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt