توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محكمة الأزواج الخونة

  مصر اليوم -

محكمة الأزواج الخونة

بقلم:عزة كامل

تمشى فى شوارع منخفضة الضوء، يتراقص ظلها على حوائط كالحة، ابتسمت ابتسامتها المربكة وهى تصوب بصرها نحو الأفق الضبابى، وجهها يخفى قلقًا شاردًا، وكان لسان حالها يقول: «لا أريد شيئًا سوى أن يتركنى العالم، ومن أحد البيوت وصلت لأسماعها صرخات وعويل، ابتسمت، كل شىء يسير حولها بسرعة، همست: «ماذا يريد المرء أكثر من هذا؟».

كانت حريصة على إتمام كل شىء بدقة، وبذلت جهودًا محمومة لتنفيذ مخططها، كانت تعانى ألمًا نفسيًا، يدفعها للتحدث إلى نفسها فى المرآة، وفى إحدى مرات الحوار مع نفسها تملكتها فكرة جديدة ومخيفة، وتصادف أن الفكرة جاءتها فى وقت هبوب رياح خماسينية حملت الرمال ولفحات الهواء الساخنة، وساعدها على تنفيذ مخططها، وكان هو زميل دراسة، أحبته وتزوجته رغم اعتراض أهلها، مرت سنوات وعاشت حياة زوجية هادئة، ولكن حدثت خيانة غيرت حياتها، الخيانة، لم يكن فى مقدورها الاحتمال، لقد كان حبه لها نوعا من التملك.

وسرعان ما أخذ يتنقل بين امرأة وأخرى، أصابها الجنون، ورغم ذلك لم تواجهه، وقررت أن تواجه الذعر والتمزق اللذين اختبرتهما من قبل عند خيانة أبيها لأمها، وها هى تضع للخائن «سمًا» فى طعام يظهر مفعوله ببطء لكى يموت بعيدًا فى حضن عشيقته، وقررت أن تنتقم من كل خائن، ومن وقتها أصبحت ملامحها باردة كتمثال شمع، خالية من أى تعبير إلا ابتسامة تشف وانتقام، إنه لأمر قاس أن تشطب حياة المرء القديمة فى لحظة تفكير تجعلها لا تقدر على التراجع عما أسفرت عنه من قرارات، بعد كل عملية تتخلص فيها من خائن، تعود إلى منزلها، ترتدى بيجامتها ذات الخطوط الحمراء، ترقد مستيقظة فى سريرها والظلام والصمت يحيطان بها، إلا من أصوات أشباح الرجال الذين قتلتهم بقلب بارد، وكأنما أثقل عبء الظلام عليهم، وجعلهم لا يقدرون عبور هذا العالم الضائع، تنهض، تشعل سيجارة، تتحسس جسدها، تضحك ضحكة هيستيرية، تشعر بالأرض تحتها تنتفض وتتمدد، والبرق يومض عند النافذة وميضًا متقطعًا، تضىء النور فى هدوء، تكتب خطابًا إلى الزوج الخائن، تقرأه ثم تحرقه، لم يكن ألمًا الذى تحسه، بل كان غضبًا، هياجًا، توترًا، تغرق فى النوم، تستيقظ على هواء صباح جديد يلثمها على خدها، تستقبلها قعقات عالية، وصرخات الشوارع، تذهب إلى عملها فى المستشفى كطبيبة، ثم آخر الليل تمارس هوايتها: «قتل الخائن»، وتظل حبيسة عالم من العلاقات والمخاوف، إنها لن تعود أبدًا، وكيف يمكنها ذلك؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة الأزواج الخونة محكمة الأزواج الخونة



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt