توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما نجوت بنفسي

  مصر اليوم -

عندما نجوت بنفسي

بقلم:عزة كامل

أنا زهرة صبار زرعتها الريح، واحتضنتها الصحراء الواسعة، تختزن الماء والصبر، يخاصمها المطر وتمارسها الشمس والرمال، كنت عائدة من عرس بعد أن أصابنى الملل من صوت الموسيقى والأغانى الصاخبة، وقبل أن أبلغ المنعطف الذى ركنت فيه سيارتى، هطل المطر بغزارة وبدأت تُولد بوادر الفجر، والضباب الذى انتشر صانعا تجاويف وأخاديد، سرعان ما تحولت لأوحال.

فجأة، لمحت شخصا يمشى خلفى، ثم وقف أمامى وأخذ يلتهم جسدى بعينيه، سرَت رعشة ثقيلة فى جسدى، وتمدد الخوف فى أضلعى، ركضت بسرعة، حاولت الركض، فانطلق فى أثرى، أطلقت صرخة مدوية، وظللت أركض كمَن يطارده وحش كاسر، وانحبس صوتى، ولم أستطع أن أصرخ حتى يتردد صوتى فى الخلاء ويأتى أحد لإنقاذى، لحق بى وطوقنى بيديه من الخلف، وأمسك بقصبة حلقى، وأخذ يضغط عليها بشدة حتى جحظت عيناى، حاولت استجماع قواى لكى أتملص منه، لكنه زاد الضغط على رقبتى بقوة مفرطة.

أخذت أنشج وأتلوى محاولة الفكاك من قبضته الحديدية، فاصطدم رأسى فى الحائط، فطرحنى على الأرض، ورفع ملابسى إلى أعلى، وشعرت بأنفاسه الثقيلة تخترق عظامى، وقام باغتصابى، ساعتها فقدت وعيى، وعندما أفقت كان جسمى منهكًا، وكأنه جسد لامرأة أخرى، جسد مدنس، مجلل بالعار، مضت عشر سنوات وسبعة أشهر وبضعة أيام، ومشهد الاغتصاب كان مازال ماثلا فى خيالى، وكنت لا أهدأ حتى أسكب ما يفيض عن حاجتى من الغضب، وفى الليل يراودنى الكابوس الذى يتكرر دائما، أرى نفسى أهيم فى السهول والوديان باحثة عن شىء ما، وبطنى ينشق عن صرخة هائلة لمولود مشوه يشبه هذا الرجل الذى دمرنى، وتأتى امرأة وتأخذ هذا المولود، وتدفنه تحت سريرى، وبعدها أسمع نحيبا حادا من حولى يتردد بعنف، أصابتنى الهلاوس وخف عقلى، وكلما رأيت استدارة بطن امرأة يعاودنى الكابوس وتزداد هواجسى، لقد جعلتنى هذه الكوابيس كالجمل الذى يخزن غضبه ممن ضربه وأهانه ويظل يجتر هذا الغضب حتى يحين وقت الانتقام.

وفى أحد الأيام ذهبت إلى نفس المكان، وفى نفس التوقيت المشؤوم الذى وقع فيه ما وقع لى، واختفيت تماما فى زى الرجال، وانتظرت حتى يأتى، أبصرته قادما من بعيد، وعندما مر من أمامى انقضضت عليه بسرعة وذبحته، نعم نعم نحرته كالخروف، وبصقت فى وجهه باشمئزاز، ودست بحذائى على بطنه، وها أنا الآن أقبع داخل زنزانتى، لم أنْجُ من السجن الكريه، ولكنى نجوت من الإحساس بالعار والمهانة وانتقمت وتحررت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما نجوت بنفسي عندما نجوت بنفسي



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt