توقيت القاهرة المحلي 23:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما نجوت بنفسي

  مصر اليوم -

عندما نجوت بنفسي

بقلم:عزة كامل

أنا زهرة صبار زرعتها الريح، واحتضنتها الصحراء الواسعة، تختزن الماء والصبر، يخاصمها المطر وتمارسها الشمس والرمال، كنت عائدة من عرس بعد أن أصابنى الملل من صوت الموسيقى والأغانى الصاخبة، وقبل أن أبلغ المنعطف الذى ركنت فيه سيارتى، هطل المطر بغزارة وبدأت تُولد بوادر الفجر، والضباب الذى انتشر صانعا تجاويف وأخاديد، سرعان ما تحولت لأوحال.

فجأة، لمحت شخصا يمشى خلفى، ثم وقف أمامى وأخذ يلتهم جسدى بعينيه، سرَت رعشة ثقيلة فى جسدى، وتمدد الخوف فى أضلعى، ركضت بسرعة، حاولت الركض، فانطلق فى أثرى، أطلقت صرخة مدوية، وظللت أركض كمَن يطارده وحش كاسر، وانحبس صوتى، ولم أستطع أن أصرخ حتى يتردد صوتى فى الخلاء ويأتى أحد لإنقاذى، لحق بى وطوقنى بيديه من الخلف، وأمسك بقصبة حلقى، وأخذ يضغط عليها بشدة حتى جحظت عيناى، حاولت استجماع قواى لكى أتملص منه، لكنه زاد الضغط على رقبتى بقوة مفرطة.

أخذت أنشج وأتلوى محاولة الفكاك من قبضته الحديدية، فاصطدم رأسى فى الحائط، فطرحنى على الأرض، ورفع ملابسى إلى أعلى، وشعرت بأنفاسه الثقيلة تخترق عظامى، وقام باغتصابى، ساعتها فقدت وعيى، وعندما أفقت كان جسمى منهكًا، وكأنه جسد لامرأة أخرى، جسد مدنس، مجلل بالعار، مضت عشر سنوات وسبعة أشهر وبضعة أيام، ومشهد الاغتصاب كان مازال ماثلا فى خيالى، وكنت لا أهدأ حتى أسكب ما يفيض عن حاجتى من الغضب، وفى الليل يراودنى الكابوس الذى يتكرر دائما، أرى نفسى أهيم فى السهول والوديان باحثة عن شىء ما، وبطنى ينشق عن صرخة هائلة لمولود مشوه يشبه هذا الرجل الذى دمرنى، وتأتى امرأة وتأخذ هذا المولود، وتدفنه تحت سريرى، وبعدها أسمع نحيبا حادا من حولى يتردد بعنف، أصابتنى الهلاوس وخف عقلى، وكلما رأيت استدارة بطن امرأة يعاودنى الكابوس وتزداد هواجسى، لقد جعلتنى هذه الكوابيس كالجمل الذى يخزن غضبه ممن ضربه وأهانه ويظل يجتر هذا الغضب حتى يحين وقت الانتقام.

وفى أحد الأيام ذهبت إلى نفس المكان، وفى نفس التوقيت المشؤوم الذى وقع فيه ما وقع لى، واختفيت تماما فى زى الرجال، وانتظرت حتى يأتى، أبصرته قادما من بعيد، وعندما مر من أمامى انقضضت عليه بسرعة وذبحته، نعم نعم نحرته كالخروف، وبصقت فى وجهه باشمئزاز، ودست بحذائى على بطنه، وها أنا الآن أقبع داخل زنزانتى، لم أنْجُ من السجن الكريه، ولكنى نجوت من الإحساس بالعار والمهانة وانتقمت وتحررت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما نجوت بنفسي عندما نجوت بنفسي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt