توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما نجوت بنفسي

  مصر اليوم -

عندما نجوت بنفسي

بقلم:عزة كامل

أنا زهرة صبار زرعتها الريح، واحتضنتها الصحراء الواسعة، تختزن الماء والصبر، يخاصمها المطر وتمارسها الشمس والرمال، كنت عائدة من عرس بعد أن أصابنى الملل من صوت الموسيقى والأغانى الصاخبة، وقبل أن أبلغ المنعطف الذى ركنت فيه سيارتى، هطل المطر بغزارة وبدأت تُولد بوادر الفجر، والضباب الذى انتشر صانعا تجاويف وأخاديد، سرعان ما تحولت لأوحال.

فجأة، لمحت شخصا يمشى خلفى، ثم وقف أمامى وأخذ يلتهم جسدى بعينيه، سرَت رعشة ثقيلة فى جسدى، وتمدد الخوف فى أضلعى، ركضت بسرعة، حاولت الركض، فانطلق فى أثرى، أطلقت صرخة مدوية، وظللت أركض كمَن يطارده وحش كاسر، وانحبس صوتى، ولم أستطع أن أصرخ حتى يتردد صوتى فى الخلاء ويأتى أحد لإنقاذى، لحق بى وطوقنى بيديه من الخلف، وأمسك بقصبة حلقى، وأخذ يضغط عليها بشدة حتى جحظت عيناى، حاولت استجماع قواى لكى أتملص منه، لكنه زاد الضغط على رقبتى بقوة مفرطة.

أخذت أنشج وأتلوى محاولة الفكاك من قبضته الحديدية، فاصطدم رأسى فى الحائط، فطرحنى على الأرض، ورفع ملابسى إلى أعلى، وشعرت بأنفاسه الثقيلة تخترق عظامى، وقام باغتصابى، ساعتها فقدت وعيى، وعندما أفقت كان جسمى منهكًا، وكأنه جسد لامرأة أخرى، جسد مدنس، مجلل بالعار، مضت عشر سنوات وسبعة أشهر وبضعة أيام، ومشهد الاغتصاب كان مازال ماثلا فى خيالى، وكنت لا أهدأ حتى أسكب ما يفيض عن حاجتى من الغضب، وفى الليل يراودنى الكابوس الذى يتكرر دائما، أرى نفسى أهيم فى السهول والوديان باحثة عن شىء ما، وبطنى ينشق عن صرخة هائلة لمولود مشوه يشبه هذا الرجل الذى دمرنى، وتأتى امرأة وتأخذ هذا المولود، وتدفنه تحت سريرى، وبعدها أسمع نحيبا حادا من حولى يتردد بعنف، أصابتنى الهلاوس وخف عقلى، وكلما رأيت استدارة بطن امرأة يعاودنى الكابوس وتزداد هواجسى، لقد جعلتنى هذه الكوابيس كالجمل الذى يخزن غضبه ممن ضربه وأهانه ويظل يجتر هذا الغضب حتى يحين وقت الانتقام.

وفى أحد الأيام ذهبت إلى نفس المكان، وفى نفس التوقيت المشؤوم الذى وقع فيه ما وقع لى، واختفيت تماما فى زى الرجال، وانتظرت حتى يأتى، أبصرته قادما من بعيد، وعندما مر من أمامى انقضضت عليه بسرعة وذبحته، نعم نعم نحرته كالخروف، وبصقت فى وجهه باشمئزاز، ودست بحذائى على بطنه، وها أنا الآن أقبع داخل زنزانتى، لم أنْجُ من السجن الكريه، ولكنى نجوت من الإحساس بالعار والمهانة وانتقمت وتحررت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما نجوت بنفسي عندما نجوت بنفسي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt