توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

والبيت يكتظ بالغرباء

  مصر اليوم -

والبيت يكتظ بالغرباء

بقلم:عزة كامل

كانت تبدو كامرأة قاومت بشجاعة أحداثًا مهولة، وقفت أمام مدخل البيت المتهالك، وأخرجت من حقيبتها مظروفًا أصفر متآكلًا، كان فيه خطاب، وكانت دموعها تسحّ، وشفتاها ترتجفان وهى تقرأ، جلست على الرصيف، غشى أنفها روائح نفاذة من الأرض والجدران الرطبة، لكن روائح الغدر والامتلاك والاستحواذ كانت قوية.

بدا الأمر كأنه زلزال اقتلع حياتها، بعد موت زوجها، الذى ترك لها ثلاثة أطفال، وتحرش شقيق زوجها بها، وإصرار حماتها على أن يتزوجها هذا الابن حتى يأخذ «باط» أخيه ولا يذهب لأحد غريب. لقد أصبحت هى مجرد مفعول به لعائلة زوجها، وعندما رفضت أخذ العم الوصاية، وانتزع أطفالها منها، وأصبحت حياتها جحيمًا لا يُطاق. يغلب عليها النوم والخوف من المجهول والمعلوم، والصراع الداخلى بين رفض الزيجة والموافقة عليها حتى تستعيد أطفالها. بذلت مجهودًا كبيرًا لكى تبعد أطفالها عن ذلك الهم والكآبة، ولم تنجح، خطفوا أطفالها بطريقة وحشية لأنها طعنت كبرياء العم الذى اشتهاها بعد رحيل أبيهم، ومن بعدها كان الأمر يبدو وكأن الدنيا قد تحطمت، وألقت بها وسط أدغال شاسعة.

لم يفارق وجهها تعبير الحيرة والألم والقلق والخوف والصداع الممزوج بإحساس الفراغ واليأس، لقد أخبروها فى الخطاب أنهم سيعيدون لها أطفالها، ويريدون أن يحلّ السلام بينهم، وعليها أن تأتى إليهم ليفتحوا صفحة جديدة ونقية معها.

عند الميدان الواسع بأشجاره العالية الخضراء، جلست لكى تلتقط أنفاسها، وتجفف دموعها رغم إحساسها بأن هناك شيئًا غامضًا ينتظرها، وأصابت جسدها رعشة ثقيلة، وتراءى لها شقيق الزوج كوحش شرس، اشتاقت لحضن زوجها وأنفاسه الدافئة، شعرت بحفيف مداعبته الناعم، غفت للحظات، فجأة رأت سحابة قاتمة من الطيور السوداء تحوم حول رأسها، حاولت أن تهرب، ركضت وتعثّرت، وغاص صوتها فى صدرها، تضخمت أصوات الطيور من حولها، واصلت الركض بخوف، أنقذتها يد امرأة عجوز، وأخذت تهش الطيور عنها، وانفجرت فى بكاء مرير، صعدت على سلالم منزلها المتآكلة، وجدت الباب مواربًا، دفعته، داهمت عينيها سحابة من الدخان الكثيف والضوء، وكانت المفاجأة أن الشقة مزدحمة بالرجال والنساء المتشحات بالسواد من عائلة زوجها المتوفى، وفى الوسط كان شقيق زوجها يجلس وبجانبه مأذون، سحبوها من يدها كمَن يسحب بقرة تُساق للذبح، وأجلسوها بجانب المأذون. غامت عيناها وسط الأصوات المداهنة، التى كانت تطوق جسدها بخشونة، وفحيح الأنفاس يلفح وجهها، وسط ذهولها وصمتها وجسدها، الذى أصبح كتلة باردة، وسط حزنها الذى أكل روحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

والبيت يكتظ بالغرباء والبيت يكتظ بالغرباء



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt