توقيت القاهرة المحلي 06:01:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

والبيت يكتظ بالغرباء

  مصر اليوم -

والبيت يكتظ بالغرباء

بقلم:عزة كامل

كانت تبدو كامرأة قاومت بشجاعة أحداثًا مهولة، وقفت أمام مدخل البيت المتهالك، وأخرجت من حقيبتها مظروفًا أصفر متآكلًا، كان فيه خطاب، وكانت دموعها تسحّ، وشفتاها ترتجفان وهى تقرأ، جلست على الرصيف، غشى أنفها روائح نفاذة من الأرض والجدران الرطبة، لكن روائح الغدر والامتلاك والاستحواذ كانت قوية.

بدا الأمر كأنه زلزال اقتلع حياتها، بعد موت زوجها، الذى ترك لها ثلاثة أطفال، وتحرش شقيق زوجها بها، وإصرار حماتها على أن يتزوجها هذا الابن حتى يأخذ «باط» أخيه ولا يذهب لأحد غريب. لقد أصبحت هى مجرد مفعول به لعائلة زوجها، وعندما رفضت أخذ العم الوصاية، وانتزع أطفالها منها، وأصبحت حياتها جحيمًا لا يُطاق. يغلب عليها النوم والخوف من المجهول والمعلوم، والصراع الداخلى بين رفض الزيجة والموافقة عليها حتى تستعيد أطفالها. بذلت مجهودًا كبيرًا لكى تبعد أطفالها عن ذلك الهم والكآبة، ولم تنجح، خطفوا أطفالها بطريقة وحشية لأنها طعنت كبرياء العم الذى اشتهاها بعد رحيل أبيهم، ومن بعدها كان الأمر يبدو وكأن الدنيا قد تحطمت، وألقت بها وسط أدغال شاسعة.

لم يفارق وجهها تعبير الحيرة والألم والقلق والخوف والصداع الممزوج بإحساس الفراغ واليأس، لقد أخبروها فى الخطاب أنهم سيعيدون لها أطفالها، ويريدون أن يحلّ السلام بينهم، وعليها أن تأتى إليهم ليفتحوا صفحة جديدة ونقية معها.

عند الميدان الواسع بأشجاره العالية الخضراء، جلست لكى تلتقط أنفاسها، وتجفف دموعها رغم إحساسها بأن هناك شيئًا غامضًا ينتظرها، وأصابت جسدها رعشة ثقيلة، وتراءى لها شقيق الزوج كوحش شرس، اشتاقت لحضن زوجها وأنفاسه الدافئة، شعرت بحفيف مداعبته الناعم، غفت للحظات، فجأة رأت سحابة قاتمة من الطيور السوداء تحوم حول رأسها، حاولت أن تهرب، ركضت وتعثّرت، وغاص صوتها فى صدرها، تضخمت أصوات الطيور من حولها، واصلت الركض بخوف، أنقذتها يد امرأة عجوز، وأخذت تهش الطيور عنها، وانفجرت فى بكاء مرير، صعدت على سلالم منزلها المتآكلة، وجدت الباب مواربًا، دفعته، داهمت عينيها سحابة من الدخان الكثيف والضوء، وكانت المفاجأة أن الشقة مزدحمة بالرجال والنساء المتشحات بالسواد من عائلة زوجها المتوفى، وفى الوسط كان شقيق زوجها يجلس وبجانبه مأذون، سحبوها من يدها كمَن يسحب بقرة تُساق للذبح، وأجلسوها بجانب المأذون. غامت عيناها وسط الأصوات المداهنة، التى كانت تطوق جسدها بخشونة، وفحيح الأنفاس يلفح وجهها، وسط ذهولها وصمتها وجسدها، الذى أصبح كتلة باردة، وسط حزنها الذى أكل روحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

والبيت يكتظ بالغرباء والبيت يكتظ بالغرباء



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt