توقيت القاهرة المحلي 20:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يركضون نحو بلادهم

  مصر اليوم -

يركضون نحو بلادهم

بقلم:عزة كامل

ما ألذ الاستغراق فى اللاشىء، هكذا أتمنى، لكن كيف يحدث ذلك وكل حواسى متيقظة ونشطة، وقلبى لا يخلو من الهواجس، ومهابة الأحداث تداهمنى دومًا، وتجعل الحلم يتقشف أمام قليل من الأمل، والتشبث بنبوءة عاطفية يشحب أمامها الضوء، وتتبعثر خواطر، ويموت خيال، وتغلف الذاكرة بوتيرة الحرمان والبؤس والحسرة والفقد؟.
فالعالم ينفجر، ينام ويصحو ويغزل خيوط التمدن المغموس بالدم، فقط الأقوياء الذين يصنعون مصطلحاتهم:

(الحرب والسلام والإرهاب)، ويرسمون خرائطهم الفجة، ويمحون أسماء أوطان ويستبدلونها بأخرى، ويروجون ملكيتهم لها، فالقوى من حقه أن يقتل شعبًا آخر، وليس من حق هذا الشعب أن يدافع عن أرضه وعن كرامته وحريته، وينقلب ميزان العدل ليرجح كفة المعتدى المغتصب، حتى لو احتج الرأى العام العالمى للشعوب، الذى يمثل الضمير الإنسانى.

لا يهم القتل أو الإبادة أو التهجير أو اللجوء مادام هناك مَن يمتلك القوة والعتاد والسلاح والمال، ويلعب بالمصائر كأنها دمى خشبية، ويغتصب الأوطان، وتصبح مقاومة العدو خيانة وإرهابًا، ولا تمتلك الشعوب المدججة بالغضب إلا الانفجار، ورغم ذلك فهم ممنوعون من الانفجار، فإذا حدث ذلك، يكون مصيرهم المزيد من المحو والإبادة والتهجير، والمزيد من إجبار الآخرين من الدفاع عن أمن وحدود العدو المغتصب.

خمسة وسبعون عامًا من محاولة إعلان الوجود، ومن المجازر ومن تصفية القضية والتجويع والحصار، ومع ذلك فمازال العدو خائفًا ومرعوبًا لأن أحلامه مازالت بعيدة عن التحقق، ولأن طفلًا فلسطينيًّا واحدًا يرفع علامة النصر كفيل بأن يعكر مزاجه ويقلق راحته، ولأن أمًّا فلسطينية واحدة تزغرد على جثة ابنها الشهيد قادرة على أن تشعل غضب العدو، وتُذكره بأنه مغتصب، فخلف السياج دروب صغيرة، وفى وسعها تعليم الصغار لغة الأشياء، فهم قطيع الغزال المطارد الذى يحمل عبء قلبه الحذر، وفوقهم يحلّق قمر حول أصداء الليالى القديمة، يرفعهم إلى حلم لم يصلوا إليه بعد، الحلم الذى يعبر فيه الحنين والشغف والتمنى والتاريخ ويطير بهم، كل شىء هنا يشبه خيوط العنكبوت، ظلالهم تمشى على الماء وتفيض عن المعنى، وأرواحهم عصافير تعتلى الشجر المورق والعالى، وغيمتهم حبلى دائمًا بالحياة ترتفع فوق التلال، والساعة تسرع دومًا فى دقاتها، لتصبح أسماؤهم حروفًا على دفتر الليل، هؤلاء هم أطفال فلسطين، العصافير المهاجرة التى ستعود لتعيد إلى الوطن معالمه، وتفتح أبواب جهنم لتلتهم أثر المغتصبين، أطفال فلسطين الذين أصبحوا الشاهد والمشهد يحملون الحنين والمغامرة، ويركضون نحو بلادهم بلا مظلة أو أقنعة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يركضون نحو بلادهم يركضون نحو بلادهم



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt