توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يركضون نحو بلادهم

  مصر اليوم -

يركضون نحو بلادهم

بقلم:عزة كامل

ما ألذ الاستغراق فى اللاشىء، هكذا أتمنى، لكن كيف يحدث ذلك وكل حواسى متيقظة ونشطة، وقلبى لا يخلو من الهواجس، ومهابة الأحداث تداهمنى دومًا، وتجعل الحلم يتقشف أمام قليل من الأمل، والتشبث بنبوءة عاطفية يشحب أمامها الضوء، وتتبعثر خواطر، ويموت خيال، وتغلف الذاكرة بوتيرة الحرمان والبؤس والحسرة والفقد؟.
فالعالم ينفجر، ينام ويصحو ويغزل خيوط التمدن المغموس بالدم، فقط الأقوياء الذين يصنعون مصطلحاتهم:

(الحرب والسلام والإرهاب)، ويرسمون خرائطهم الفجة، ويمحون أسماء أوطان ويستبدلونها بأخرى، ويروجون ملكيتهم لها، فالقوى من حقه أن يقتل شعبًا آخر، وليس من حق هذا الشعب أن يدافع عن أرضه وعن كرامته وحريته، وينقلب ميزان العدل ليرجح كفة المعتدى المغتصب، حتى لو احتج الرأى العام العالمى للشعوب، الذى يمثل الضمير الإنسانى.

لا يهم القتل أو الإبادة أو التهجير أو اللجوء مادام هناك مَن يمتلك القوة والعتاد والسلاح والمال، ويلعب بالمصائر كأنها دمى خشبية، ويغتصب الأوطان، وتصبح مقاومة العدو خيانة وإرهابًا، ولا تمتلك الشعوب المدججة بالغضب إلا الانفجار، ورغم ذلك فهم ممنوعون من الانفجار، فإذا حدث ذلك، يكون مصيرهم المزيد من المحو والإبادة والتهجير، والمزيد من إجبار الآخرين من الدفاع عن أمن وحدود العدو المغتصب.

خمسة وسبعون عامًا من محاولة إعلان الوجود، ومن المجازر ومن تصفية القضية والتجويع والحصار، ومع ذلك فمازال العدو خائفًا ومرعوبًا لأن أحلامه مازالت بعيدة عن التحقق، ولأن طفلًا فلسطينيًّا واحدًا يرفع علامة النصر كفيل بأن يعكر مزاجه ويقلق راحته، ولأن أمًّا فلسطينية واحدة تزغرد على جثة ابنها الشهيد قادرة على أن تشعل غضب العدو، وتُذكره بأنه مغتصب، فخلف السياج دروب صغيرة، وفى وسعها تعليم الصغار لغة الأشياء، فهم قطيع الغزال المطارد الذى يحمل عبء قلبه الحذر، وفوقهم يحلّق قمر حول أصداء الليالى القديمة، يرفعهم إلى حلم لم يصلوا إليه بعد، الحلم الذى يعبر فيه الحنين والشغف والتمنى والتاريخ ويطير بهم، كل شىء هنا يشبه خيوط العنكبوت، ظلالهم تمشى على الماء وتفيض عن المعنى، وأرواحهم عصافير تعتلى الشجر المورق والعالى، وغيمتهم حبلى دائمًا بالحياة ترتفع فوق التلال، والساعة تسرع دومًا فى دقاتها، لتصبح أسماؤهم حروفًا على دفتر الليل، هؤلاء هم أطفال فلسطين، العصافير المهاجرة التى ستعود لتعيد إلى الوطن معالمه، وتفتح أبواب جهنم لتلتهم أثر المغتصبين، أطفال فلسطين الذين أصبحوا الشاهد والمشهد يحملون الحنين والمغامرة، ويركضون نحو بلادهم بلا مظلة أو أقنعة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يركضون نحو بلادهم يركضون نحو بلادهم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt