توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

بقلم:عزة كامل

السماء رمادية والغيوم محتشدة، الساحة خالية من صدى نباح الكلاب، ثقيلة خطواته الواهنة، قال بخفوت: «أنا خائف، متعب من الدنيا»، وواصل المشى، كل دقيقة تمر تزيده حزنًا وتشاؤمًا، الحزن نبات وحشى يتسلق الجسد والروح.

أخذ يتساءل: هل هذا طريقى؟ من سيجيبنى؟ ها أنا أمشى وانتظر الجواب وحولى صمت تام، صمت يشبه صمت القبور، إنه الصمت الذى يفتت الروح والجسد، فجأة سمع غناءً شجياً، أخذ يبحث عن مصدر الغناء، وكما تخرج الأشباح من القبور، خرج رجل من بطن الأرض، وسطعت الشمس وتوسطت السماء ونثرت ذهبها وفاضت، واندفع المغنى، يغنى بصوت عال: «انهضوا، انهضوا»، وتهاوى على الأرض، اقترب من المغنى، كان شاحباً جداً، وظل ممدًدا لعدة ساعات، ثم انتصب وأخذ يثرثر بكلمات مبهمة.

استجمع الرجل شجاعته وقال للمغنى: «الحياة وحل وظلام، لقد كنت تغنى من ساعات، ثم تحول غناؤك إلى صراخ، هكذا الحياة ندخل ونخرج منها معطوبين ومكسورين، وتصبح أصواتنا أصواتاً عابرة فى زمن ثقيل، لكن شيئًا ما فى داخل كل منا يأبى الترويض تحت راية الآخرين، هكذا نحن المغضوب عليهم، ويكون عقابنا النفى، فنفقد المكان الأليف، والود والدفء والاحتواء.

خلال رحلتى التى امتدّت من مطلع شبابى وحتى مشيبى، تغير العالم حولى كثيراً، وتغيرت معه، خسائر كثيرة ومكاسب قليلة، وأرطال من الخيبات، وها نحن نعيش حروبًا مدروسة يشنها مجانين وهمج، لتعود عليهم بمنافع كثيرة، وتصبح خراباً ودمارًا لضحاياها، ونحن لا نملك إلا الغناء والصراخ، ومحاورة النفس والغوص فى عالمها الداخلى، وفى أحسن الأحوال التذمر السلبى، يتعاظم الظمأ للثأر، والشهوة الحارقة للانتقام، والتوق للعدالة، لأننا نحارب طواحين الهواء، ونحتاج إلى معجزة، ولا تأتى أبداً، ويضفى ذلك على مشاعرنا غرابة مقلقة، وندرك الوجه الآخر للحياة، التى تدهس كل ما هو جميل وشاعرى وإنسانى، لا بهجة فى الروح الميتة، والعالم مرآة تعكس قبح العالم ونرجسيته، وتتطاير الأجساد كالأوراق الجافة فى الريح، ويموت من لا يستحقون الموت.

قال المغنى بصوت خافت جدا ومخنوق: «أنا خائف، خائف كالأطفال من الأشرار والأشباح السوداء، واختبأت خلف عاصفة من الأوهام والكثير من الحزن، وحاولت مراراً أن أتوارى خلف ألحانى وأغنياتى، وما أتعس المغنى الذى ينال حظه من الحزن، جلست بجوار بعضهما كالأصل والصورة، وأخذا يغنيان كأنهما يصارعان الأقدار، وكثير من الألم العظيم والموجع، ويتعلق كل منهما بالآخر، ومن خلفهما كانت الرياح تعزف معهما لحن حلم ضائع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خلفهما كانت الرياح تعزف من خلفهما كانت الرياح تعزف



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt