توقيت القاهرة المحلي 23:50:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

بقلم:عزة كامل

السماء رمادية والغيوم محتشدة، الساحة خالية من صدى نباح الكلاب، ثقيلة خطواته الواهنة، قال بخفوت: «أنا خائف، متعب من الدنيا»، وواصل المشى، كل دقيقة تمر تزيده حزنًا وتشاؤمًا، الحزن نبات وحشى يتسلق الجسد والروح.

أخذ يتساءل: هل هذا طريقى؟ من سيجيبنى؟ ها أنا أمشى وانتظر الجواب وحولى صمت تام، صمت يشبه صمت القبور، إنه الصمت الذى يفتت الروح والجسد، فجأة سمع غناءً شجياً، أخذ يبحث عن مصدر الغناء، وكما تخرج الأشباح من القبور، خرج رجل من بطن الأرض، وسطعت الشمس وتوسطت السماء ونثرت ذهبها وفاضت، واندفع المغنى، يغنى بصوت عال: «انهضوا، انهضوا»، وتهاوى على الأرض، اقترب من المغنى، كان شاحباً جداً، وظل ممدًدا لعدة ساعات، ثم انتصب وأخذ يثرثر بكلمات مبهمة.

استجمع الرجل شجاعته وقال للمغنى: «الحياة وحل وظلام، لقد كنت تغنى من ساعات، ثم تحول غناؤك إلى صراخ، هكذا الحياة ندخل ونخرج منها معطوبين ومكسورين، وتصبح أصواتنا أصواتاً عابرة فى زمن ثقيل، لكن شيئًا ما فى داخل كل منا يأبى الترويض تحت راية الآخرين، هكذا نحن المغضوب عليهم، ويكون عقابنا النفى، فنفقد المكان الأليف، والود والدفء والاحتواء.

خلال رحلتى التى امتدّت من مطلع شبابى وحتى مشيبى، تغير العالم حولى كثيراً، وتغيرت معه، خسائر كثيرة ومكاسب قليلة، وأرطال من الخيبات، وها نحن نعيش حروبًا مدروسة يشنها مجانين وهمج، لتعود عليهم بمنافع كثيرة، وتصبح خراباً ودمارًا لضحاياها، ونحن لا نملك إلا الغناء والصراخ، ومحاورة النفس والغوص فى عالمها الداخلى، وفى أحسن الأحوال التذمر السلبى، يتعاظم الظمأ للثأر، والشهوة الحارقة للانتقام، والتوق للعدالة، لأننا نحارب طواحين الهواء، ونحتاج إلى معجزة، ولا تأتى أبداً، ويضفى ذلك على مشاعرنا غرابة مقلقة، وندرك الوجه الآخر للحياة، التى تدهس كل ما هو جميل وشاعرى وإنسانى، لا بهجة فى الروح الميتة، والعالم مرآة تعكس قبح العالم ونرجسيته، وتتطاير الأجساد كالأوراق الجافة فى الريح، ويموت من لا يستحقون الموت.

قال المغنى بصوت خافت جدا ومخنوق: «أنا خائف، خائف كالأطفال من الأشرار والأشباح السوداء، واختبأت خلف عاصفة من الأوهام والكثير من الحزن، وحاولت مراراً أن أتوارى خلف ألحانى وأغنياتى، وما أتعس المغنى الذى ينال حظه من الحزن، جلست بجوار بعضهما كالأصل والصورة، وأخذا يغنيان كأنهما يصارعان الأقدار، وكثير من الألم العظيم والموجع، ويتعلق كل منهما بالآخر، ومن خلفهما كانت الرياح تعزف معهما لحن حلم ضائع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خلفهما كانت الرياح تعزف من خلفهما كانت الرياح تعزف



GMT 23:40 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

متى تسقط إمبراطوريّة القيصر ترامب؟

GMT 23:38 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران؟

GMT 23:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الموبايل والزلزال

GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt