توقيت القاهرة المحلي 21:04:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

بقلم:عزة كامل

السماء رمادية والغيوم محتشدة، الساحة خالية من صدى نباح الكلاب، ثقيلة خطواته الواهنة، قال بخفوت: «أنا خائف، متعب من الدنيا»، وواصل المشى، كل دقيقة تمر تزيده حزنًا وتشاؤمًا، الحزن نبات وحشى يتسلق الجسد والروح.

أخذ يتساءل: هل هذا طريقى؟ من سيجيبنى؟ ها أنا أمشى وانتظر الجواب وحولى صمت تام، صمت يشبه صمت القبور، إنه الصمت الذى يفتت الروح والجسد، فجأة سمع غناءً شجياً، أخذ يبحث عن مصدر الغناء، وكما تخرج الأشباح من القبور، خرج رجل من بطن الأرض، وسطعت الشمس وتوسطت السماء ونثرت ذهبها وفاضت، واندفع المغنى، يغنى بصوت عال: «انهضوا، انهضوا»، وتهاوى على الأرض، اقترب من المغنى، كان شاحباً جداً، وظل ممدًدا لعدة ساعات، ثم انتصب وأخذ يثرثر بكلمات مبهمة.

استجمع الرجل شجاعته وقال للمغنى: «الحياة وحل وظلام، لقد كنت تغنى من ساعات، ثم تحول غناؤك إلى صراخ، هكذا الحياة ندخل ونخرج منها معطوبين ومكسورين، وتصبح أصواتنا أصواتاً عابرة فى زمن ثقيل، لكن شيئًا ما فى داخل كل منا يأبى الترويض تحت راية الآخرين، هكذا نحن المغضوب عليهم، ويكون عقابنا النفى، فنفقد المكان الأليف، والود والدفء والاحتواء.

خلال رحلتى التى امتدّت من مطلع شبابى وحتى مشيبى، تغير العالم حولى كثيراً، وتغيرت معه، خسائر كثيرة ومكاسب قليلة، وأرطال من الخيبات، وها نحن نعيش حروبًا مدروسة يشنها مجانين وهمج، لتعود عليهم بمنافع كثيرة، وتصبح خراباً ودمارًا لضحاياها، ونحن لا نملك إلا الغناء والصراخ، ومحاورة النفس والغوص فى عالمها الداخلى، وفى أحسن الأحوال التذمر السلبى، يتعاظم الظمأ للثأر، والشهوة الحارقة للانتقام، والتوق للعدالة، لأننا نحارب طواحين الهواء، ونحتاج إلى معجزة، ولا تأتى أبداً، ويضفى ذلك على مشاعرنا غرابة مقلقة، وندرك الوجه الآخر للحياة، التى تدهس كل ما هو جميل وشاعرى وإنسانى، لا بهجة فى الروح الميتة، والعالم مرآة تعكس قبح العالم ونرجسيته، وتتطاير الأجساد كالأوراق الجافة فى الريح، ويموت من لا يستحقون الموت.

قال المغنى بصوت خافت جدا ومخنوق: «أنا خائف، خائف كالأطفال من الأشرار والأشباح السوداء، واختبأت خلف عاصفة من الأوهام والكثير من الحزن، وحاولت مراراً أن أتوارى خلف ألحانى وأغنياتى، وما أتعس المغنى الذى ينال حظه من الحزن، جلست بجوار بعضهما كالأصل والصورة، وأخذا يغنيان كأنهما يصارعان الأقدار، وكثير من الألم العظيم والموجع، ويتعلق كل منهما بالآخر، ومن خلفهما كانت الرياح تعزف معهما لحن حلم ضائع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خلفهما كانت الرياح تعزف من خلفهما كانت الرياح تعزف



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt