توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمر وراء الغيوم

  مصر اليوم -

قمر وراء الغيوم

بقلم:عزة كامل

بدت المدينة فى تلك الليلة باردة وقاسية جدًا، مشى بهدوء واضح، وفى خطوات تبدو بطيئة ومتعبة على غير العادة، داس بقدميه بقايا صناديق خشبية كانت مركونة منذ زمن قريب، ولمح بعض أشجار محترقة، هذا هو البيت القديم الذى قام جده ببنائه بعناية فائقة منذ زمن بعيد، تفاصيل مشوشة لاتزال عالقة بالذاكرة المرتبكة، جعلت جسمه ينكمش بسرعة، ويقشعر، ورعشة شعر بها بقوة.

تفاصيل مرهقة جدًا، وغارقة فى ظلام الذكرى البعيدة التى تطفو بشكل مفاجئ لكى تثير لغطًا مجددًا وصورًا وفزعًا أقرب إلى الجنون، وها هو يتذكر مع أضواء الفجر الأولى كل ذلك، حيث انفجرت ضجة غامضة، لا يعلم مصدرها وسببها، واختلطت أصوات المطر والرعد بأصوات الكلاب الضالة، بصراخ البشر، الذين ظهرت ظلالهم فجأة، وكذلك ارتفعت أصوات دويها كان يصم الآذان بطريقة لا تحتمل، ويملأ المكان كله بضجيج مفزع.

فى مساء ذلك اليوم كان البيت مزينًا بأضواء ملونة من الداخل بألوان مزدهرة، وكذلك فى الحديقة، انتشرت تلك الألوان، الشراب والطعام بلا حساب احتفالًا بقدوم أول مولود له، الضيوف يجلسون ويقفون، بحسابات مقدرة، ويقدمون التهانى ويثرثرون، فى مرح واضح، والخدم يتجولون بين الجميع لتلبية طلباتهم، فجأة انفجر بغته صراخ نسائى صادر من الطابق العلوى، تبعته صرخات أخرى وحشية، فزع الجميع وتجمهروا أمام مدخل البيت، فشاهدوا النار وهى تخرج من النوافذ، وعلى امتداد سلالم البيت أبصر زوجته تحتضن طفله الرضيع وهى تستغيث وتحاول القفز من النافذة المشتعلة، كان مذهولًا ومندهشًا، وعجز عن تحريك قدميه تمامًا وفشلت محاولات الإنقاذ كلها، وكان عاجزًا وهو يرتجف بكيانه كله، ويدور بعينيه باحثًا عن شىء ما.

انتشرت فى الهواء رائحة غريبة، رائحة الجلد المحترق، واختلطت بدم مئات الأصوات البشرية الصاخبة، ووسط كل هذا هبت دفعة قوية من الريح عصفت بكل شىء، الأطباق والطعام والشراب والبشر، وبين الضجة والفوضى التهمت النار الطابق كله، كانت أسنانه تصطك وعيناه على وشك أن تقفزا من محجريهما، الحريق التهم زوجته وطفله وأمه وأخته ومربيته، ومن يومها أصابه مرض الاكتئاب الذى لم يفارقه يوما واحدا، ضرب حوله طوقا من العزلة الكاملة، مرت بضع سنوات قليلة على ذلك، وها هو البيت الآن يملؤه الصمت الثقيل، والفراغ يحيط به، فقط الكلاب تسكنه، كما تسكن الأشباح القبور الساكنة، فجأة ظهر القمر من وراء الغيوم، قمر كان قرمزيًا، عندما نظر إليه رأى زوجته وهى تحمل طفله وتبتسم برفق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمر وراء الغيوم قمر وراء الغيوم



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt