توقيت القاهرة المحلي 16:03:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما انسابت دموعها

  مصر اليوم -

عندما انسابت دموعها

بقلم:عزة كامل

الجنازة فاترة، عدد قليل من المشيعين، ونساء المنزل لا يبدو عليهن الحزن، ملامحهن تشى بشىء، بفرح مكتوم، وهى تسللت إلى القاعة المعتمة، وقفت خلف الستارة القديمة، ترددت قبل أن تزيحها، مشت عدة خطوات، بدت فى هذه اللحظة كأنها تنتمى لعالم آخر، ملامح وجهها جامدة وخالية من الحزن، جلست ونظرت للجدار، تطلعت بدهشة كأنها أول مرة ترى تلك الصورة، صورة زفافها، كانت طفلة فى الخامسة من عمرها وهو يكبرها بعشرين سنة، أجلسوها على الكرسى بعد أن ارتدت فستانها الأبيض، ووقف وراءها مستندًا بيده على كتف الكرسى والتقطوا الصورة، وجهها الملطخ بالأصباغ أظهر رعبها الذى سكن جسدها.

بدأت دموعها تنساب، تذكرت شريط حياتها مع ذلك الذى خرج نعشه حالًا، كان الجميع يخشاه، تذكرت زوجة أبيها الذى أحضرها أبوها بعد موت أمها بستة شهور فقط، وحوّلت حياتها جحيمًا متواصلا، كانت تختنق خلف جدران منزل أبيها وزوجته، وعندما أرادوا التخلص منها زوجوها وهى طفلة، خرجت من سجن إلى سجن، بعد مرور سنتين لم ينجبا، فتزوج أخرى، وبعد سنة لم ينجب، فتزوج من ثالثة، وتكرر نفس الأمر، وأدركت الزوجات الثلاث أن العيب فيه، وغير قادر على الإنجاب، واتخذ قراره وحبسهن بين جدران المنزل الذى ورثه من أبيه، حتى يدارى على خيبته، ولا يبحن بسره لأحد، وفى الوقت الذى كانت أجسادهن تنبض بالخصب والتوق والرغبة، كان جسده يذوى ويتآكل.

تواصلت أيامهن داخل جدران ذلك المنزل حتى كادت ذكرياتهن عن العالم الخارجى تتلاشى، لم تكن تجيد القراءة والكتابة، لكن موهبتها الفطرية فى الرسم خلقت لها عالمًا آخر من الشخصيات والأماكن والكائنات الحية، رسمت الضوء المحرومة منه فى لوحاتها، لأنها والأخريات لم يكن مسموحًا لهن بفتح الستائر، وعدم الخروج، فقط يوم الجمعة تفتح الستائر لمدة ساعتين قبل الذهاب للصلاة، كن يهرولن إلى النوافذ ليستنشقن الهواء ويغسلن وجوههن بضوء النهار فى وجود خادمة تشبه السجّانات فى تصرفاتها.

وفى أحد الأيام جاء إلى غرفتها، لمسها بحنان ودفء، جذبها إلى صدره وأخذ يبكى، شمّت أنفاسه، فشعرت كأن شخصًا آخر يحضنها، لكن سرعان ما دفعها بقوة على الأرض، نهضت مفزوعة دائخة وحزينة، أما هو فقد سارع بترك الغرفة، وأغلق عليها الباب، أفاقت من الذكريات، ها هو الآن قد خرج محمولًا فى نعش، نهضت من الكرسى، فتحت باب البيت، سارت فى شوارع مكتظة بالناس، أخذت تتلفت حولها فى حذر، وتنفست.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما انسابت دموعها عندما انسابت دموعها



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt