توقيت القاهرة المحلي 03:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما انسابت دموعها

  مصر اليوم -

عندما انسابت دموعها

بقلم:عزة كامل

الجنازة فاترة، عدد قليل من المشيعين، ونساء المنزل لا يبدو عليهن الحزن، ملامحهن تشى بشىء، بفرح مكتوم، وهى تسللت إلى القاعة المعتمة، وقفت خلف الستارة القديمة، ترددت قبل أن تزيحها، مشت عدة خطوات، بدت فى هذه اللحظة كأنها تنتمى لعالم آخر، ملامح وجهها جامدة وخالية من الحزن، جلست ونظرت للجدار، تطلعت بدهشة كأنها أول مرة ترى تلك الصورة، صورة زفافها، كانت طفلة فى الخامسة من عمرها وهو يكبرها بعشرين سنة، أجلسوها على الكرسى بعد أن ارتدت فستانها الأبيض، ووقف وراءها مستندًا بيده على كتف الكرسى والتقطوا الصورة، وجهها الملطخ بالأصباغ أظهر رعبها الذى سكن جسدها.

بدأت دموعها تنساب، تذكرت شريط حياتها مع ذلك الذى خرج نعشه حالًا، كان الجميع يخشاه، تذكرت زوجة أبيها الذى أحضرها أبوها بعد موت أمها بستة شهور فقط، وحوّلت حياتها جحيمًا متواصلا، كانت تختنق خلف جدران منزل أبيها وزوجته، وعندما أرادوا التخلص منها زوجوها وهى طفلة، خرجت من سجن إلى سجن، بعد مرور سنتين لم ينجبا، فتزوج أخرى، وبعد سنة لم ينجب، فتزوج من ثالثة، وتكرر نفس الأمر، وأدركت الزوجات الثلاث أن العيب فيه، وغير قادر على الإنجاب، واتخذ قراره وحبسهن بين جدران المنزل الذى ورثه من أبيه، حتى يدارى على خيبته، ولا يبحن بسره لأحد، وفى الوقت الذى كانت أجسادهن تنبض بالخصب والتوق والرغبة، كان جسده يذوى ويتآكل.

تواصلت أيامهن داخل جدران ذلك المنزل حتى كادت ذكرياتهن عن العالم الخارجى تتلاشى، لم تكن تجيد القراءة والكتابة، لكن موهبتها الفطرية فى الرسم خلقت لها عالمًا آخر من الشخصيات والأماكن والكائنات الحية، رسمت الضوء المحرومة منه فى لوحاتها، لأنها والأخريات لم يكن مسموحًا لهن بفتح الستائر، وعدم الخروج، فقط يوم الجمعة تفتح الستائر لمدة ساعتين قبل الذهاب للصلاة، كن يهرولن إلى النوافذ ليستنشقن الهواء ويغسلن وجوههن بضوء النهار فى وجود خادمة تشبه السجّانات فى تصرفاتها.

وفى أحد الأيام جاء إلى غرفتها، لمسها بحنان ودفء، جذبها إلى صدره وأخذ يبكى، شمّت أنفاسه، فشعرت كأن شخصًا آخر يحضنها، لكن سرعان ما دفعها بقوة على الأرض، نهضت مفزوعة دائخة وحزينة، أما هو فقد سارع بترك الغرفة، وأغلق عليها الباب، أفاقت من الذكريات، ها هو الآن قد خرج محمولًا فى نعش، نهضت من الكرسى، فتحت باب البيت، سارت فى شوارع مكتظة بالناس، أخذت تتلفت حولها فى حذر، وتنفست.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما انسابت دموعها عندما انسابت دموعها



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt