توقيت القاهرة المحلي 22:12:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استيقظت فوجدت نفسي سمكة!

  مصر اليوم -

استيقظت فوجدت نفسي سمكة

بقلم:عزة كامل

ماذا لو استيقظت ووجدت نفسك سمكة لها خياشيم وزعانف، شعور غامض لا أنساه، لحظات مشحونة باللذة والفزع، الغوص فى بحار ومحيطات هادرة، ربما تكون الكلمات هنا نوعًا من خيال أو ثرثرة فارغة، لكن تمهلوا فى الحكم، والواقع أن المرء يشعر مهما كان فخورًا بقدرته على تحويل نفسه إلى سمكة، إن مثل هذه التجربة تستحق العناء، وترك العالم واستبدال فوضاه بالغوص فى أعماقه، والحركة بطريقة متموجة وسريعة وسط الأضواء، إنكم لم تجربوا الخوض فى تجربة العوم فى برزخ بين بحرين، لا أقصد البرزخ ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، إنما أقصد البرزخ الحاجز الفاصل بين نهر وبحر، البرزخ الذى يفصل بين بحرين يلتقيان ولكنهما لا يمتزجان.

مارست العوم فى برزخ «رأس البر»، وما أمتع الغوص فيه، لأنه يفصل بين مياه النهر العذبة، ومياه البحر المالحة، أما التجربة التى فاقت كل ذلك فهى هويتى كسمكة والسباحة فى مضيق «باب المندب»، البرزخ الذى يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، فكل مرة كنت أسبح هناك، يتملكنى ذعر وحزن وشعور بالخذلان، فى كل مرة أنتحى ركنًا قصيًا عن سفن النفط، وأسمع نحيب الفتيات والنساء اليمنيات على البحارة الذين ماتوا هنا، وصراخ وندب الأمهات الإفريقيات على أولادهن وبناتهن الذين أخذهم العرب عبيدًا وسبايا لنقلهم للجزيرة العربية أثناء غزوات القبائل العربية لإفريقيا.

وينتابنى كذلك شعور مؤلم أن المياه التى أعوم فيها، هى الدموع التى سكبت على السبايا والمفقودين، وربما لذلك سمى هذا المضيق بـ«باب الدموع»، ومع ذلك لم ينته إعجابى بالبرزخ، فهو يشبه فلسفتى فى الحياة، فهو يقوم بوظيفتىّ الوصل والفصل، الفصل بين أمرين، والتوسط بينهما فى الوقت نفسه، هو الفاصل بين الوجود والعدم، وبين النفى والإثبات، كأنه خيال لا موجود ولا معدوم.


البرزخ هو عالم الخيال المطلق، لكن أليس هو أيضًا عالم الحس المدرك؟، إنهما جانبان قويان لحقيقة واحدة، المحسوس والمتخيل، الضوء والظل، هل تدركون الآن قوة ذلك البرزخ؟، فى حقيقة الأمر لا يعنينى إذا كنتم توافقون على وجهة نظرى أم لا؟، بعد العديد من المحاولات الفاشلة استطعت كسمكة تتموج بيسر، الوصول إلى برازخ بعيدة، تشيلى، نيكاراجوا، فنزويلا، روسيا، اليونان، والبرازيل، والآن بعد أن عدت إلى هويتى كإنسانة، وتركت هويتى الأخرى ككائن بحرى، لم تفارقنى أصوات ندب ودموع أمهات وأهالى السبايا، ولا الطنين المتواصل، إنها لعنة البرزخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استيقظت فوجدت نفسي سمكة استيقظت فوجدت نفسي سمكة



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt