توقيت القاهرة المحلي 13:36:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

  مصر اليوم -

لبنان المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

بقلم:حنا صالح

«الفساد مشرع بالقانون». العبارة للرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، وردت في فذلكة موازنة عامة، ويضرب بها المثل عن عقود من الممارسة السياسية بعد هيمنة ميليشيات الحرب والمال على السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

مع تفاقم الانهيار المالي عام 2019، والمستمر من دون كوابح، كشف رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أنه مع بدء العجز في ميزان المدفوعات عام 2011 بدأت مرحلة مد اليد على الودائع. فقد تضمنت الموازنات بين الأعوام 2011 و2018 عجوزات زادت عن 30 في المائة سنوياً، كان البرلمان يقوننها، فيتم تمويلها من جنى أعمار الناس.

مليارات الدولارات التي حملت اسم «الهندسات المالية»، وهي إحدى بدع رياض سلامة، موّلت مصارف مفلسة، ومملوكة من كارتل مافياوي مصرفي سياسي، لم «تستحق» أي نقاش أو مساءلة من جانب البرلمان.

أظهرت خطة «لازارد» للإنقاذ المالي إمكانية سداد الودائع حتى 500 ألف دولار، ورسمت ملامح جدية للتعافي، انطلاقاً من الموجودات المالية التي كانت تفوق 30 مليار دولار، فأسقطها البرلمان، الذي امتنع طيلة 6 سنوات ونيّف عن تشريع «كابيتال كونترول» يحمي الودائع، ما ترك الحبل على غاربه أمام «محظوظين» لتهريب عشرات مليارات الدولارات إلى «ملاذات آمنة».

كشف «التدقيق الجنائي» في وضعية مصرف لبنان، الذي أنجزته مؤسسة «ألفاريز آند مارسال»، حجم «المنهبة» فتم تعطيل العمل به، رغم الاشتباه الواسع بقضايا تبييض أموال، وفساد، ونهب مفضوح. أُرسِل «التدقيق» إلى أرشيف جهات قضائية، لتضمنه تهديداً لمنظومة واسعة من السياسيين، والمصرفيين... وتم تجميد الوعد باستكماله. وفيما يتواصل مخطط تذويب الودائع، تخلى البرلمان عن أبرز أدواره: وضع السياسة العامة للدولة، وأهمها السياسة المالية، وإخضاع السلطة لرقابته.

ارتبط الفساد ما بعد الحرب الأهلية في جزء أساسي منه بالاستتباع الذي حكم البرلمانات منذ 36 سنة، فأصبحت الدولة تابعة لـ«أحزاب» طائفية، وميليشيات حوّلت الوزارات والمؤسسات إلى محميات فساد، مع وزراء أقنعة لزعماء الطوائف تتغير الأقنعة، لكن الممارسات ثابتة لا تتغير. إنه زمن الهيمنة السورية، ثم الهيمنة الإيرانية من خلال «حزب «الله» بعد نحر «انتفاضة الاستقلال» عام 2005، لينطلق أخطر تخادم بين منظومة مافياوية تساكنت مع السلاح اللاشرعي الذي حمى فسادها.

في الإطلالة الأولى له قبل عام من الآن، وصف رئيس الحكومة نواف سلام قوانين الانتخاب ما بعد الطائف بأنها متصادمة مع الدستور. وفي إطلالته المتلفزة الأخيرة له وصف قانون الانتخاب الراهن بأنه الأسوأ، في إقرار بأن المجالس النيابية لم تضمن عدالة في التمثيل، ما يعني أن الشرعية القانونية ليست شرعية شعبية حقيقية. واليوم وعلى مسافة أشهر قليلة من الانتخابات في النصف الأول من مايو (أيار) المقبل، يتكثف القلق، وتزداد المخاوف بشأنها، بعدما تعامت القوى السياسية عموماً، ونواب التغيير خصوصاً، عن مسؤولية تقديم مشروع قانون بديل، يقدم إصلاح التمثيل الشعبي على ما عداه، كون البرلمان هو البداية لولوج مسار إصلاح راسخ. ليقتصر النقاش على إمكانية التأجيل التقني لشهرين، أو سنة، لتعذر تنفيذ الانتخابات في الدائرة الـ16 المتعلقة بالمغتربين. لكن الجديد تمثل في إعلان رئيس البرلمان نبيه بري أن الانتخابات ستتم وفق القانون النافذ، مع رفضه إحالة التعديلات الإصلاحية الجزئية على القانون الساري المقدمة من الحكومة على الهيئة العامة. ووافقه على ذلك «حزب «الله»، ليأتي بعد ذلك تأكيد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن الانتخابات ستتم في الموعد المحدد، مع تراجع عن دورتي 2018 و2022، إذ سيُحرم المغتربون من حقهم بالاقتراع لـ128 نائباً، حيث هم!

ليست الانتخابات مجرد واجب دستوري وحسب، بل هي، خصوصاً، غداة زلزال جريمة حرب «الإسناد»، وقبلها كارثة الانهيار المالي المستمر، وانعدام العدالة، ضرورة لأن تكون فرصة لاستعادة الدولة من مغتصبيها بالسلاح مرة، وبالطائفية دوماً، ويتعذر تأمين ذلك مع غياب شروط المساواة، والنزاهة؟ ولا تُستعاد الدولة مع قانون أتى نتيجة مساومات بين كتل طائفية، راعى تحكمها ببدعة الصوت التفضيلي المذهبي وسط دوائر متفاوتة ليعيد إنتاج المنظومة إياها! فإن تمت الانتخابات وفق القانون الحالي، فستستمر التركيبة الراهنة للبرلمان، وقد تتيح الانتخابات لقوى السلاح والفساد أن تكتسب شرعية كاذبة، والأخطر تجديد زمن منتجات مرحلة احتلال البلد، والهيمنة عليه. ستكون شرعية مبنية على تزوير فظ لإرادة الناخبين، من خلال الترهيب، والترغيب، والرشوة، وحتى استخدام السلاح. وإذ ذاك سيكون لبنان أمام تكرار استنساخ برلمان شبيه بما سبقه من برلمانات تساكنت مع السلاح، وأفقرت اللبنانيين، وغطت على استتباع البلد!

إن إجراء انتخابات عامة قبل بدء إصلاح حقيقي يقوم على المساءلة، والمحاسبة، وقبل الانتهاء من جمع السلاح، وتفكيك البنى العسكرية، والتي تتلطى بتسميات كشفية، فإن هذا سيكون وسيلة لإعادة هيمنة السلاح، وكل قوى الأمر الواقع الطائفي، على المسار السياسي، والدستوري، وأبعد منه على الكيان اللبناني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات لبنان المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

GMT 09:44 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt