توقيت القاهرة المحلي 09:56:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دينامية التحولات تمنع عودة لبنان إلى ما قبلها

  مصر اليوم -

دينامية التحولات تمنع عودة لبنان إلى ما قبلها

بقلم: حنا صالح

بعبوة من نحو 500 غرام من مادة «سي فور (C4)» الشديدةِ الانفجار، اغتيل الكاتب والمفكر الرؤيوي سمير قصير. وبعبوة مشابهة اغتيل جورج حاوي؛ القائد الرمز لـ«جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» التي انطلقت من بيروت لتحرير العاصمة ولبنان من الاحتلال الإسرائيلي. ووحدها الصدفة أنقذت حياةَ الإعلامية الشجاعة مي شدياق بعد تفجير سيارتها بعبوة مشابهة. وشَكلت مادةُ «سي فور (C4)» مع كرات الحديد العنصرَ الأساسيَّ في العبوات الناسفة التي اغتالت قادة كباراً ومؤثرين لبنانيين؛ من الرئيس رفيق الحريري، إلى الوزير محمد شطح.

تُرى مع 250 كيلوغراماً من هذه المادة ومثلها من الـ«تي إن تي (TNT)»، و350 كيلوغراماً من الكرات الحديدية، وهي الشحنة المصادَرة من قِبل الجهات الأمنية اللبنانية، كم اغتيالاً كان يُمكن أن يحدث؟ بالإضافة إلى التهديدات الأخرى من «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.

اعترف «حزب الله» بلسان النائب حسن فضل الله بأنه مالك شحنة المتفجرات، وبتحدٍ غير مسبوق؛ هدد رئيسَ الحكومة، داعياً إلى التراجع عن حظر العمل العسكري والأمني لـ«الحزب»، ومطالباً باستعادة الشحنة المصادرة (...)، وكأن لبنان مستودع أسلحة ومتفجرات للفرع اللبناني في «فيلق القدس» الإيراني. لكن بعد أكثر من أسبوعين على مصادرة شحنة الموت، ما زالت السلطة السياسية تنتظر نتائج توسع التحقيق (...)، فتتعامى عن مسؤوليتها في حماية أرواح اللبنانيين، رغم ما أثاره الحدث من قلق عام. وزراء «حزب الله» لم تَجرِ محاسبتهم، ولم تُحَل القضية إلى المجلس العدلي.

سبق للسلطة السياسية أن اتخذت قرارات جريئة بحصرِ السلاح في يد القوى الشرعية، وبرفعِ الغطاء عن «المقاومة»، وبحظرِها، لكن هذه القرارات لم تنفَّذ، رغم التمادي في حملات التخوين والتهديدات بالاغتيالات والتفجيرات والحرب الأهلية. فرأى «حزبُ الله» في تردد السلطة بشأن استخدام قوة الشرعية في وجه الخارجين عليها، فرصةً للمضي في سياسات تُضعِف الموقف الرسمي، معتمداً خطاباً خشبياً يدّعي «المقاومة»، وهي منذ التحرير في عام 2000 تحولت إلى «مقاولة» يُسنَد إليها تنفيذُ الجرائم على امتداد المنطقة. فتولت هذه «المقاولة» تدريبَ وإسنادَ ميليشيات الغدر الحوثية، وأُرسلت إلى سوريا لـ«إسناد» نظام بشار الأسد، وأخذت لبنان قسراً إلى حرب «إسناد» السنوار، وغدرت بالجنوب في حرب «إسناد» إيران والثأر لخامنئي، فاستدرجت الاحتلال مجدداً.

في التعامي عن أبعاد أداء «حزب السلاح الإيراني»، الذي كبّد الجنوب ولبنان الويلات، سذاجةٌ كاملة. من نهج التخوين، إلى الإصرار على استعادة شيء من القدرات، والمصادَرة المتكررة للسلاح والمتفجرات، هناك إصرار من النظام الإيراني على تقديم صورة مغايرة لواقع ما بعد كارثة «الطوفان»، تُبرز قدرته على إشعال المنطقة بوهم القدرة على كسر الإيقاع العام نتيجة الحصار الأميركي، وتطبيق واشنطن عقوبات مشددة وفق خطة «المنبوذ الاقتصادي». هنا ينبغي التوقف ملياً عند التزامن بين تمادي الميليشيات الحوثية في ارتكاب آثامٍ طالت المطارات والأعيان المدنية في السعودية، وما يجري في لبنان لإحداث إرباك كبير.العدوانية الإيرانية، عبر المتبقي من الأذرع، إذا كانت تكشف عن حقيقة رهانات النظام الإيراني التي لا تقيم وزناً لمصالح بلدان المنطقة وأمن شعوبها، فهي كذلك تكشف في لبنان عن محاولة ترمي إلى إعادة تمتين بنية «حزب الله» وتمكينه، خصوصاً مع اتساع المناخ في البيئة الحاضنة لـ«الحزب» الذي يحمّله المسؤولية عن نكبة البيئة الجنوبية. فبعد نداءات النبطية وصور، وبلدات جنوبية كثيرة، التي طالبت بالسلطة مرجعيةً وحيدةً، وبالسلاح الشرعي للحماية، كَشَف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «ليبانون ستاتيستكس» عن تراجع نوعي في نسب تأييد «الحزب» مع أكثر من 78 في المائة يضعون ثقتهم بالجيش، وأكثر من 66 في المائة يطالبون بتسليم السلاح اللاشرعي للشرعية، وجعل قرار الحرب والسلم من الصلاحيات الحصرية للدولة.

منذ أواخر عام 2023، خصوصاً بعد صواريخ الغدر في مارس (آذار) الماضي «إسناداً» لإيران وما جرّته من ويلات، تبدلت التوازنات الداخلية كما في الإقليم. لذا؛ لم يعد جائزاً للتركيبة السياسية، التي جاءت بأجندة واضحة: نزع السلاح والإصلاح، أن تبدو في موقع العجز عن القطع مع الماضي، والأخطر ما يظهر في بعض الأداء من رغبة في القطع مع المستقبل. ما من سلطة ترتضي تنظيماً مشارِكاً في الحكم، وفي الوقت عينه يدير ميليشيا مسلحةً خارجةً عن القانون تنفذ إملاءات خارجية، ويحدث ذلك رغم أن كل ديناميات ما بعد «طوفان الأقصى» تَحُول دون عودة عقارب الساعة إلى الوراء.

صار واجباً الخروج من زمن استرضاء الخارجين عن القانون. إن استقرارَ البلد والمضيَّ في متطلبات معادلة «الأرض مقابل السلاح»، التي أكدها «الاتفاق الإطاري» الثلاثي، لا يمران عبر المساومات والإفلات من العقاب واستباحة الدستور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دينامية التحولات تمنع عودة لبنان إلى ما قبلها دينامية التحولات تمنع عودة لبنان إلى ما قبلها



GMT 07:40 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

درءاً لرياح السوء

GMT 07:35 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

نكتة الموسم… وساطة إيرانية في اليمن

GMT 07:33 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دعوة جميلة من الأزهر... لكن العقبة إيران

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

يتدخلون في رحمة الله.. ما أبشعهم !

GMT 07:29 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هوبز وفيبر أم نوّاف الموسوي؟

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماذا يريد الفلسطينيون؟!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة فى المغرب

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

هل من ضوء فى نهاية النفق؟

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة
  مصر اليوم - إسرائيل تعلن اغتيال أحد أكبر مسؤولي حماس الأمنيين في غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بمحاولة استعادة الحكم العثماني في القدس

GMT 22:57 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:55 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:53 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:51 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

GMT 22:49 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:28 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

المصري يعلن انتقال أحمد جمعة إلى إنبي

GMT 10:27 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

النائب مصطفى الجندي يطالب بمضاعفة حصة مصر المائية

GMT 17:24 2021 الثلاثاء ,08 حزيران / يونيو

البورصة المصريه تخسر 4 مليارات جنيه ومؤشرها يهبط 1.4%

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 05:32 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مصر للطيران تسير 34 رحلة على متنها 3700 راكب الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt