توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساحة أم وطن؟

  مصر اليوم -

ساحة أم وطن

بقلم:حنا صالح

مع تقدم الدبابات الإسرائيلية على محاور جنوب الليطاني؛ معالمُ قاتمة تلف لبنان، الذي أخضعته إسرائيل لعقاب جماعي: تهجير قسري جماعي طويل الأمد لامس المليون مواطن، هو الأسرع والأكبر في تاريخ الحروب على لبنان، وطال سكان الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة وعشرات البلدات البقاعية. وتظهرت للبنانيين جريمةٌ مكتملة ارتكبها «حزب الله»، المنتهي الصلاحية الوطنية، في حق لبنان، ويواصل ارتكابها، موغلاً في دماء كل اللبنانيين ودماء بيئته، ودماء الطائفة الشيعية، بعدما نجح في ربط الاجتماع الشيعي ببنيته إلى حدٍ كبير.

أصابت «صواريخ الصرفند»، التي أُطلقت بأمر إيراني، صدورَ المواطنين، ومشروعَ استعادة الدولة. فأعلنت الصواريخ، التي لم تُطلق ولو مرة واحدة رداً على الاغتيالات المبرمجة اليومية، أن لبنان ساحة مستباحة أُعيد ربطها بمصالح النظام الإيراني. فأنهت تلك الصواريخ كل مفاعيل تحرير الأرض عام 2000 عندما استُعيد «الشريط الحدودي» الذي أقامته إسرائيل منذ عام 1978، مع فارق نوعي؛ أن نحو 80 في المائة من أهاليه آنذاك استمروا في بلداتهم، فيما باتت كل المنطقة اليوم جرداء محروقة مدمرة لا عمران فيها ولا بشر.

حرب «إسناد» جديدة؛ للنظام الإيراني هذه المرة، أُخذ لبنان قسراً إليها مع إعلان أن «الكلمة للميدان»، وأنها لن تتوقف قبل الثأر للمرشد؛ المرشد خامنئي، الذي سقط في الثواني الـ35 الأولى من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما فشل النظام في تأمين حماية زعيمه، ومطلوب اليوم أن يدفع لبنان وأهله، خصوصاً الشيعة، فاتورة الثأر له!

صادمة هي قوافل الهاربين الهائمين على وجوههم بحثاً عن سقف يؤويهم. ألوف افترشوا الطرقات والساحات، خصوصاً الأطفال والمسنين، وقد ظهر الانكسار في عيونهم وهم يبحثون عن كلمة؛ عبارة... خبر، أن الحرب ليست طويلة. خيبةٌ واسعة تلف أماكن الإيواء، ويُطرح السؤال نفسه: ما جريمة هؤلاء الناس؟ وهل بات البقاء في لبنان خطيئة؟ ويقابِل كلَّ هذا الوجع صلفٌ: نحن لم نهرب، بل غادرنا و... سننتصر! ثم تسوق أبواق «حزب الله» أن ما قامت به هذه الميليشيا يندرج في سياق مواجهة استباقية (...). والحرب الاستباقية مقدر لها عادة أن تعطل مخططات العدو؛ وهذا لم يحدث. وتذهب بعض الأبواق إلى الترويج لانتصار المقاومة - المقاولة، ومنها من بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»!

وسط النار الآخذة في التمدد، واتساع التدمير والتهجير، وارتفاع أعداد الضحايا والجرحى... أسوأ ما يمكن أن يمر به البلد، الذي بات الجبهة الثانية في حرب الشرق الأوسط، هو الانتظار والمراوحة من جانب السلطة السياسية، كما استسهال عَدِّ أن مشروع استعادة الدولة والقرار يمكن أن ينتظر؛ حيال أداء جُرمي لـ«الحزب» أخذ لبنان بعيون مفتوحة إلى الكارثة التي لن يخرج منها، وقد تُنهِي كثيراً من لبنان كما عرفه أهله والعالم.

خروج لبنان من أخطر حقبة ظلامية يفترض التشددَ في نزعِ سلاح «حزب الله»، وكل سلاح غير شرعي؛ لا «حصر» ولا «احتواء»، وفي تفكيكِ البنى العسكرية والأمنية، كما إنهاء زمن التخوين وتمجيد العنف والموت الذي يلقَّن للناشئين (...) وكل ذلك هو أساس للأجندة التي قام عليها العهد، وثمنُ تنفيذه سيَبقى أقلَّ بكثير من استمرار الحرب الكارثية... والمؤكد أن تراجع السلطة عن تنفيذ قراراتها يعني نهاية مشروع الدولة.

لبنان وطن لا شريك لسلطاته على أرضه، ولا يمكن إبقاؤه ساحةً لخدمة مشروعات الآخرين، مما يتطلب أن تنتقل الحكومة إلى أداء مغاير: من دور لجنة الإغاثة، على أهميته، إلى دور القيادة السياسية والأمنية اليومية التي لا تترك، في لحظة الحقيقة، لأي جهة الاستنساب في تنفيذ القرارات. إذّاك يتولد مناخ الصمود وحماية الأرواح وظروف التحرير والعودة الآمنة. إن الشرعية؛ بما تملك من قدرات مدعومة من الأكثرية الشعبية، قد تتمكن من فتح كُوّةِ نجاةٍ للبلد... وإلّا فستطول الحرب، مع تعذر توقع حجم الخسارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساحة أم وطن ساحة أم وطن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt