توقيت القاهرة المحلي 09:15:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساحة أم وطن؟

  مصر اليوم -

ساحة أم وطن

بقلم:حنا صالح

مع تقدم الدبابات الإسرائيلية على محاور جنوب الليطاني؛ معالمُ قاتمة تلف لبنان، الذي أخضعته إسرائيل لعقاب جماعي: تهجير قسري جماعي طويل الأمد لامس المليون مواطن، هو الأسرع والأكبر في تاريخ الحروب على لبنان، وطال سكان الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة وعشرات البلدات البقاعية. وتظهرت للبنانيين جريمةٌ مكتملة ارتكبها «حزب الله»، المنتهي الصلاحية الوطنية، في حق لبنان، ويواصل ارتكابها، موغلاً في دماء كل اللبنانيين ودماء بيئته، ودماء الطائفة الشيعية، بعدما نجح في ربط الاجتماع الشيعي ببنيته إلى حدٍ كبير.

أصابت «صواريخ الصرفند»، التي أُطلقت بأمر إيراني، صدورَ المواطنين، ومشروعَ استعادة الدولة. فأعلنت الصواريخ، التي لم تُطلق ولو مرة واحدة رداً على الاغتيالات المبرمجة اليومية، أن لبنان ساحة مستباحة أُعيد ربطها بمصالح النظام الإيراني. فأنهت تلك الصواريخ كل مفاعيل تحرير الأرض عام 2000 عندما استُعيد «الشريط الحدودي» الذي أقامته إسرائيل منذ عام 1978، مع فارق نوعي؛ أن نحو 80 في المائة من أهاليه آنذاك استمروا في بلداتهم، فيما باتت كل المنطقة اليوم جرداء محروقة مدمرة لا عمران فيها ولا بشر.

حرب «إسناد» جديدة؛ للنظام الإيراني هذه المرة، أُخذ لبنان قسراً إليها مع إعلان أن «الكلمة للميدان»، وأنها لن تتوقف قبل الثأر للمرشد؛ المرشد خامنئي، الذي سقط في الثواني الـ35 الأولى من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما فشل النظام في تأمين حماية زعيمه، ومطلوب اليوم أن يدفع لبنان وأهله، خصوصاً الشيعة، فاتورة الثأر له!

صادمة هي قوافل الهاربين الهائمين على وجوههم بحثاً عن سقف يؤويهم. ألوف افترشوا الطرقات والساحات، خصوصاً الأطفال والمسنين، وقد ظهر الانكسار في عيونهم وهم يبحثون عن كلمة؛ عبارة... خبر، أن الحرب ليست طويلة. خيبةٌ واسعة تلف أماكن الإيواء، ويُطرح السؤال نفسه: ما جريمة هؤلاء الناس؟ وهل بات البقاء في لبنان خطيئة؟ ويقابِل كلَّ هذا الوجع صلفٌ: نحن لم نهرب، بل غادرنا و... سننتصر! ثم تسوق أبواق «حزب الله» أن ما قامت به هذه الميليشيا يندرج في سياق مواجهة استباقية (...). والحرب الاستباقية مقدر لها عادة أن تعطل مخططات العدو؛ وهذا لم يحدث. وتذهب بعض الأبواق إلى الترويج لانتصار المقاومة - المقاولة، ومنها من بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»!

وسط النار الآخذة في التمدد، واتساع التدمير والتهجير، وارتفاع أعداد الضحايا والجرحى... أسوأ ما يمكن أن يمر به البلد، الذي بات الجبهة الثانية في حرب الشرق الأوسط، هو الانتظار والمراوحة من جانب السلطة السياسية، كما استسهال عَدِّ أن مشروع استعادة الدولة والقرار يمكن أن ينتظر؛ حيال أداء جُرمي لـ«الحزب» أخذ لبنان بعيون مفتوحة إلى الكارثة التي لن يخرج منها، وقد تُنهِي كثيراً من لبنان كما عرفه أهله والعالم.

خروج لبنان من أخطر حقبة ظلامية يفترض التشددَ في نزعِ سلاح «حزب الله»، وكل سلاح غير شرعي؛ لا «حصر» ولا «احتواء»، وفي تفكيكِ البنى العسكرية والأمنية، كما إنهاء زمن التخوين وتمجيد العنف والموت الذي يلقَّن للناشئين (...) وكل ذلك هو أساس للأجندة التي قام عليها العهد، وثمنُ تنفيذه سيَبقى أقلَّ بكثير من استمرار الحرب الكارثية... والمؤكد أن تراجع السلطة عن تنفيذ قراراتها يعني نهاية مشروع الدولة.

لبنان وطن لا شريك لسلطاته على أرضه، ولا يمكن إبقاؤه ساحةً لخدمة مشروعات الآخرين، مما يتطلب أن تنتقل الحكومة إلى أداء مغاير: من دور لجنة الإغاثة، على أهميته، إلى دور القيادة السياسية والأمنية اليومية التي لا تترك، في لحظة الحقيقة، لأي جهة الاستنساب في تنفيذ القرارات. إذّاك يتولد مناخ الصمود وحماية الأرواح وظروف التحرير والعودة الآمنة. إن الشرعية؛ بما تملك من قدرات مدعومة من الأكثرية الشعبية، قد تتمكن من فتح كُوّةِ نجاةٍ للبلد... وإلّا فستطول الحرب، مع تعذر توقع حجم الخسارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساحة أم وطن ساحة أم وطن



GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

GMT 05:34 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

الخامنئي الثاني

GMT 05:32 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

استهداف الجيران انتحار سياسي

GMT 05:28 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

GMT 05:26 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حسابات العقلاء ليست صفرية

GMT 05:24 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حقل تجارب ؟!

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

هولاكو .. صفحات من التاريخ

GMT 05:21 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

مشروع التطبيع

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt